مقاصد الدعوة عند شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله

نویسنده : الدكتور نجوغو امباكي صمب

مقاصد الدعوة عند شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله

بقلم: الدكتور نجوغو امباكي صمب (عضو الاتحاد)

مقاصد الدعوة الإسلامية: الحلقة (10)

 

 عقد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فصلا مهما في توحد الملة وتعدد الشرائع، قال رحمه الله ((فصل: في توحد الملة وتعدد الشرائع وتنوعها وتوحد الدين الملي دون الشرعي وما في ذلك من إقرار ونسخ وجريان ذلك في أهل الشريعة الواحدة بنوع من الاعتبار))[1]، ثم شرع في بيان ذلك وتفصيله، فبدأ ببيان كون إبراهيم عليه الصلاة والسلام أمة، وذكر أن ملته هو الإسلام الذي بعث الله به جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وسماه ب (الإيمان الجامع) و (الإسلام العام) واستدل على ذلك كله بنصوص من القرآن والسنة. 

ولنا أن نستنبط  مقاصد الدعوة عند ابن تيمية رحمه الله تعالى من تعريفه للدعوة إلى الله ، وذلك في معرض الجواب على سؤال عن مفهوم الدعوة وحكمها والغاية منها ، فقال رحمه الله معرفا للدعوة : (( الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به وبما جاءت به رسله بتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم فيما أمروا وذلك يتضمن الدعوة إلى الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والدعوة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره والدعوة إلى أن يعبد العبد ربه كأنه يراه. فإن هذه الدرجات الثلاث التي هي: الإسلام، و الإيمان ، و الإحسان... فالدعوة إلى الله تكون بدعوة العبد إلى دينه وأصل ذلك عبادته وحده لا شريك له كما بعث الله بذلك رسله وأنزل به كتبه))[2].

وفي هذا التعريف إشارة إلى المقاصد العامة لدعوة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وتتمثل في الدعوة إلى (الإسلام)، و(الإيمان)، و (الإحسان)، وتتلخص ذلك كله في المقصد الكلي العام وهو تعبيد الناس لرب العالمين.

ثم يقول رحمه الله موضحا محورية العبادة واندراج كل مقاصد الدعوة تحتها ((قد علم أن الداعي الذي يدعو غيره إلى أمر لا بد فيما يدعو إليه من أمرين، أحدهما: المقصود المراد ، و الثاني: الوسيلة والطريق الموصل إلى المقصود؛ فلهذا يذكر الدعوة تارة إلى الله وتارة إلى سبيله؛ فإنه سبحانه هو المعبود المراد المقصود بالدعوة))[3] .

إلى أن قال رحمه الله تعالى ((مقصود الدعوة النبوية والرسالة الإلهية وهو لب القرآن وزبدته وبيان التوحيد العلمي القولي المذكور في قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ } [4]والتوحيد القصدي العملي المذكور في قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [5] وما يتصل بذلك فإن هذا بيان لأصل الدعوة إلى الله وحقيقتها ومقصودها ))[6].

يتبع إن شاء الله ....

 

 

 

 


[1] مجموع الفتاوى ، 19/ 117

[2] المصدر نفسه ، 15 / 157

[3] مجموع الفتاوى ، 15 /164

[4] سورة الإخلاص ، الآيتان 1 ، 2

[5] سورة الكافرون ، الآية 1

[6] مجموع الفتاوى ، 15 /164