البحث

التفاصيل

اليمين المتطرف بالهند عرض صحفية مسلمة بمزاد إلكتروني

نشرت مجلة "تايم" تقريرا أعدته عصمت أرا تحت عنوان "ماذا تشعرين لو كنت امرأة مسلمة تباع بمزاد على الإنترنت من قبل الجناح المتطرف بالهند". 


وقالت أرا: "مع بزوع فجر اليوم الأول من العام الجديد على نيودلهي، استيقظت لأكتشف أنني وضعت في المزاد على الإنترنت وصورة لي مرفقة بعبارات "صفقتك اليوم من بولي باي"". 

وكلمة "بولي" هي كلمة مهينة تستخدم لوصف المرأة المسلمة و"باي" تعني خادمتك، وهي كلمة أخرى يستخدمها اليمين المتطرف بالهند للحديث عن المرأة المسلمة. 


وقالت إنها قفزت من سريرها، وجاء الهجوم عليها بعدما كتبت تقارير صحفية ناقدة للحكومة الهندية خلال العامي الماضي، وتناولت فيها الهجمات على أعضاء طائفة "داليت" والجريمة ضد المرأة وجرائم الكراهية ضد المسلمين وسوء إدارة جائحة كورونا. 


ولم تكن القصة غريبة بالنسبة لها حيث قالت إنه "في الحقيقة أنا واحدة من 20 امرأة صحفية في الهند تتعرض للتحرش، ولكن وضعي في مزاد؟". 


وكان على القائمة 100 امرأة أخرى، معروفات في الإعلام والسياسة وكاتبات وطيارات وممثلات وكلهن مسلمات. 

وبالنسبة لبعضهن، فقد ظهرت أسماؤهن للمرة الثانية في مزادات مزيفة تهدف للسخرية وإهانة النساء الناقدات للحزب الحاكم بهارتيا جاناتا الذي يقوده رئيس الوزراء ناريندرا مودي. 


ولم تكن الكاتبة أول صحفية في عائلتها، والفضل يعود إلى والدتها التي أحضرتها إلى المدينة لمواصلة تعليمها، بل وأول امرأة تغامر بالخروج إلى الحياة العامة معتمدة على نفسها وبناء على ظروف عملها. 
وبالنسبة لمن يقفون وراء المزاد، فهن "مسلمات يجب فضحهن وإسكاتهن".


وأضافت الصحفية أنها عندما رأت اسمها في "المزاد"، شعرت بالغضب وأرادت عمل شيء. وأشارت إلى أن المسلمين في الهند يتعرضون وبشكل متزايد للإضطهاد منذ وصول الحزب المتطرف بهارتيا جاناتا إلى الحكم عام 2014.


وحرم المسلمون في عموم الهند من السكن واستقال الفنانون المسلمون، بسبب تهديدات الجماعات الهندوسية المتطرفة. 

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، دعا عدد من قادة التفوق الهندوسي بمؤتمر استمر على مدى  ثلاثة أيام في ولاية أوتارخاند، علنا لإبادة الأقليات. وحث منظم المناسبة ياتي ناريسينغهاناند الهندوس "على حمل السلاح" استعدادا لـ "الحرب ضد المسلمين". 


وعقدت في نفس الفترة مناسبة نظمتها مجموعة "هندو يوفا فاهيني" التي أسسها السياسي الكاهن يوغي أديتياناث، داعية وبشكل مفتوح إلى كراهية المسلمين. 


وشارك في أداء القسم المئات الذين تعهدوا بتحويل الهند إلى بلد للهندوس فقط. وهتفوا قائلين: "سنقاتل ونموت لو طلب منا وسنقتل أيضا". وتقول الكاتبة إن الشرطة تحت سيطرة يوغي أديتياناث، الذي يدير في نفس حكومة أوتاربراديش وقام بإصدار بلاغ ضدها لأنها شاركت في تغطية احتجاج المزارعين. 


وأصدرت الشرطة "تقرير المعلومات الأول" وهو الذي تصدره سلطات فرض القانون الهندي ضد أي شخص بناء على شكوى جنائية. وبناء على البلاغ، فقد اتهمت الكاتبة بنشر الخوف والرعب في الولاية، وأنها تمثل تهديدا على "الإندماج الوطني".


وتابعت: "وكنت في سن الـ 22 عاما، ولم أقض سوى ستة أشهر في وظيفتي الأولى"، مؤكدة أنه "ولحسن الحظ وافقت المحكمة على إصدار حكم يحميها من الاعتقال". 


ولكنها ليست الوحيدة التي تعرضت للمضايقة من بين الصحفيين. فقد تم تقديم دعاوى ضد صحفيين وبناء على أدلة واهية وبتهم نشر تقارير ليست داعمة للحزب الحاكم. 


وتعرض المحررون والكتاب في منظمة "واير" الإعلامية التي تعمل فيها إلى اتهامات تتراوح ما بين التشهير إلى "نشر العداء" و"النية بإحداث شغب" ونشر "تغريدات مستفزة". 

ومع بداية العام الجديد، تعرضت للهجوم من جديد، ولكن التغريدة التي وضعتها بداية العام الحالي حول "مزاد" النساء المسلمات انتشرت بشكل واسع، وبدأ عدد من النواب بالحديث عنها. 


وكتب وزير تكنولوجيا المعلومات تغريدة قال فيها إن مزود الإنترنت "جيت هاب" قام بإلغاء حساب واحد من المشتبه بهم بفتح المزاد. وساعدها هذا للتغلب على مخاوفها والذهاب إلى الشرطة التي لم تفعل في المرة الأولى شيئا، ولدهشتها استطاعت تقديم "أول تقرير المعلومات الأول". 

وأظهر الإعلام الرئيسي اهتماما بالقصة وحتى القنوات التلفزية أرادت الحديث معها. ولم تجد وقتا للراحة أو الطعام حيث كانت تريد الحفاظ على زخم القصة، ولأول مرة أصبحت القصة وليس من يتابعها ويأخذ ملاحظات عنها.


وبعد أسبوع على الحادث قررت الذهاب إلى طبيب نفسي بعد إلحاح من مسؤول التحرير في "واير" ووصف لها دواء لعلاج القلق ومساعدتها على النوم.


وعادت الصحفية إلى البيت منهكة من الموعد كما لم يساعدها مرض السل الذي اكتشفته قبل أشهر، ثم جاءت نتيجة الفحص من كورونا إيجابية. 


وبعد يوم من تقديم بلاغ للشرطة، تلقت تغريدة من فتاة ورد اسمها على "المزاد الوهمي"، وقد صدمت عندما عرفت بأنها من ضمن النساء في "المزاد" لكنها وجدت عزاء وقوة ممن خرجن وتحدثن ضد هذا العمل. 


وبدأت الشرطة بحملة اعتقالات، وبعد كل حالة اعتقال كانت تتلقى رسائل من الضحايا في المزاد الوهمي "لقد اعتقلوا أحدا، عصمت" وقد "نجحنا". ولكن الكاتبة تشعر بالحزن والصدمة عندما اكتشفت أعمار المشتبه بهم.

ولم يكن أحد منهم فوق سن الثامنة والعشرين. وواحدة منهم عمرها 18 عاما ويتيمة وهي متهمة الآن بإهانة امرأة من دين آخر لم تقابلها أبدا. كل هذا يكشف عما حدث من عفن في المجتمع الهندي. 


وما يثير القلق أكثر هو أن الساسة الذين يثيرون نيران الكراهية في المجتمع لا يزالون أحرارا.

المصدر : عربي 21





السابق
الرسالة الأسبوعية 47 "أهمية الدعوة إلى الله" فضيلة الشيخ علي القره داغي

البحث في الموقع

احدث التغريدات

احدث المشاركات

فروع الاتحاد


عرض الفروع