البحث

التفاصيل

آية من آيات الله

آية من آيات الله  

د . زغلول النجار 

قال تعالى: *وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* (فاطر: 12).

تتحدث هذه الآية الكريمة عن حقيقة كونية مؤداها أن كلاً من الماء العذب والمالح يلتقيان دون امتزاج كامل لاختلاف كثافة كل منهما، فعندما يصب النهر ماءه العذب في بحر من البحار فإن الماء العذب يطفو على سطح الماء المالح دون امتزاج كامل به، ويبقى فارق الكثافة بين الماءين عاملاً على هذا الفصل، يضاف إليه سياج من ماء قليل الملوحة، وسياج كهربي يعمل على استمرارية الفصل بين كل من الماء العذب والمالح، كما تبقى رسوبيات الدلتا المغمورة تعمل على تأكيد هذا الفصل.

وهذا رحمة من الله سبحانه وتعالى، لأن كائنات الماء العذب إذا ألقيت في الماء المالح مباشرة فإنها تموت، من هنا كان الفصل بين كل ماءين مختلفين في صفاتهما الطبيعية والكيميائية آية من آيات الله في الخلق حتى تتعدد البيئات لمختلف أنواع الأحياء في الوسط المائي الواحد دون إضرار بالمحتوى الحيوي لكل ماء، وبتعدد هذه البيئات تتعدد أنواع الكائنات الحية التي تعيش في كل منها ولذلك قال تعالى: *…ومن كل تأكلون لحماً طرياً وتستخرجون حلية تلبسونها…*.

وتختتم هذه الآية الكريمة بالإشارة إلى النعمة الإلهية الكبرى التي وهبها ربنا تبارك وتعالى للماء بتميزه بظاهر التوتر السطحي، وهي ظاهرة تعين على طفو السفن فوق الماء مهما كانت ضخامة حمولتها، لذلك ختمت الآية الكريمة بقول ربنا تبارك وتعالى: *…ولعلكم تشكرون*، لأن هذه من نعم الله تعالى التي لا نستطيع أن نوفيه شكراً عليها.


: الأوسمة


التالي
القره داغي.. فقيه السلم والعلم
السابق
المغرب: بسبب انتقاده “التباعد في المساجد”.. توقيف الخطيب الطنجاوي الشيخ عبد القادر العوامي