تحدث عن أهمية الإنفاق في سبيل الله.. هل على البتكوين زكاة؟ القره داغي يجيبك

بواسطة :

تحدث عن أهمية الإنفاق في سبيل الله.. هل على البتكوين زكاة؟ القره داغي يجيبك

قال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي إن الإسلام أولى عناية قصوى بالصدقات -خصوصا الزكاة- باعتبارها تحقق الحد الأدنى من التكافل للأمة الإسلامية.

وأضاف القره داغي -في حديث لحلقة (2021/4/24) من برنامج "الشريعة والحياة في رمضان"- أن أمتنا الإسلامية تعاني من فقر مدقع، حيث تزيد نسبة الفقراء في العالم الإسلامي عن غيرها في بقية دول العالم، مذكرا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "ما من أهل عرصة يموت بينهم جائع إلا وقد برئت منهم ذمة الله ورسوله".

وأكد أن أخوّة الدين لا تتحقق إلا بعدد من الواجبات، ومنها أداء الزكاة، وهو شرط أساسي لتحقق الإيمان والأخوة، قال تعالى "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين".

وأوضح أن من أعظم مقاصد الشريعة في فريضة الزكاة هو تحقيق التكافل بين أفراد المجتمع، وتحقيق الاكتفاء الذاتي على مستوى الأمة، وكذلك حتى لا يكون المال "دولة بين الأغنياء"، وذلك بإعادة توزيعه داخل المجتمع.

وأشار الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى أن إخراج الصدقات والزكوات، والتوزيع الأمثل لهما يحافظان على سيادة الأمة حتى لا تضطر للجوء إلى أعدائها وتتنازل من أجل المال، ويحفظان أيضا المجتمع المسلم من الجرائم.

آثار إيجابية

وعن الأثر الذي يتركه إخراج المسلم للزكاة، قال القره داغي إن روح المزكي تسمو بإخراج زكاته للغير لأنه لن يبقى أنانيا، ويصبح صاحب قلب سليم لأنه يحب لأخيه ما يحب لنفسه، كما ستصبح نفسه مطمئنة لأنها ستترفع عن الشهوات.

وأضاف أن ذلك كله سينعكس على أخلاق معطي الزكاة، مستشهدا بقول الله تعالى "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها".

وذكر الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أنه قام ومعه مجموعة من المتخصصين في عام 2007 بحساب مقدار الزكاة المستحقة في العالم الإسلامي فوجد أنها تتراوح بين 300 و400 مليار دولار سنويا على أقل تقدير، موضحا أن هذا المبلغ يقتصر فقط على زكاة الشركات والأفراد، ولا يشمل زكاة الدول من ثروات طبيعية كالبترول والغاز، بالإضافة إلى الصناديق السيادية.

وأشار القره داغي إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في جمع هذه الزكوات وتوزيعها بشكل صحيح على المستحقين، مرجعا ذلك إلى تخلي الدول الإسلامية عن القيام بدورها في هذا الأمر.

مثال ناجح

وضرب القره داغي مثالا بما فعله الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي وضع "خطة إستراتيجية" للتعامل مع مسألة الفقر، فعمل في العام الأول على إخراج الفقراء من دائرة الفقر المدقع إلى حد الكفاف، وفي العام الثاني عمل على نقلهم من حد الكفاف إلى دائرة الكفاية، وفي العام الثالث نقلهم إلى تمام الكفاية، مشيرا إلى أن كل ذلك تم عن طريق أموال الزكاة والصدقات.

وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن إصلاح النظام السياسي والحكم الرشيد شرطان أساسيان لتحقيق التنمية في المجتمع.

زكاة البتكوين

وعن الأشياء التي تجب عليها الزكاة، قال القره داغي إن كل شيء يُنتفع به انتفاعا مباحا يسمى مالا، وليس من المعقول أن يوجب الله تعالى الزكاة على 5 جمال مثلا، ولا يوجبها على عمارات شاهقة أو من يمتلك مزرعة نعام مثلا تضم العشرات منها.

وفصّل القره داغي في مسألة حساب الزكاة على الممتلكات المختلفة كالمباني المؤجرة والأراضي الزراعية والأسهم والعوائد المصرفية من البنوك والمضاربة في الأسواق المالية والعملات الرقمية ومن يكتسبون أموالهم من أنشطة محرمة، وعن زكاة الفطر وطريقة إخراجها.

وعن الزكاة الواجبة على العملات الرقمية المشفرة مثل البتكوين، قال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن هذه العملات قائمة على المضاربات، كما أنه ليس لها وجود فيزيائي ملموس، ولذلك فهي غير جائزة وحرام حرمة الوسائل لا المقاصد.

وأضاف القره داغي أن على من يملك قدرا من هذه العملات المشفرة أن يبيعها ويأخذ رأس ماله الذي اشتراها به ويتصدق بالباقي في أوجه الخير، أما بالنسبة للزكاة عليها فإنها تجب على قيمتها السوقية عندما يحول الحول.

المصدر: الجزيرة


اترك تعليق