الريسوني: هذا ما جنته الأمة من تضييع فروض الكفاية

بواسطة :

الريسوني: هذا ما جنته الأمة من تضييع فروض الكفاية

دعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ الدكتور أحمد الريسوني العلماء إلى بيان أهمية فروض الكفايات وفضلها عند الله وأهميتها في نهضة الأمة وقوتها، مؤكدا أن احتكار الدول لهذه الفروض قد يضيعها.

وأوضح الشيخ الريسوني -في حديث لحلقة (2021/4/19) من برنامج "الشريعة والحياة في رمضان"- أن فروض العين يُراد بها الواجبات الشرعية الواجبة على كل مُكلّف بعينه، ومن هنا جاءت تسميتها بفروض العين، ولذلك فهي تكليف فردي، أما فروض الكفايات فتقوم على أن هناك مصالح في الأمة وتكاليف شرعية يكفي أن تحصل فيها الكفاية والقدر المطلوب بأي عدد كان، ولذلك فهي فروض تقوم على تحقيق الكفاية.

وأوضح الشيخ الريسوني أن فروض العين في الغالب عبادات فردية كالصلاة والزكاة لا يقوم بها أحد مكان أحد، على خلاف فروض الكفايات.

دور العلماء والحكام

وقال الشيخ الريسوني إن أسباب التخلف عن القيام بفروض الكفايات تحتاج إلى دراسة، وعادة فإن فروض الكفايات ترجع في تنظيمها والإشراف عليها إلى أولي الأمر أو الدولة، وإذا كان الحكام وأولو الأمر يميلون إلى الاستبداد والتحكم فإنهم يجمدون فروض الكفايات، لأنهم لا يريدون أن يكون في مجتمعاتهم مبادرات وحيوية ونوع من السلطة المجتمعية، وهو ما يؤدي إلى تراجع الأفراد من جهتهم عن القيام بهذه المبادرات، لكن هذا كله لا يعفي العلماء من بيان الحق.

وفي هذه النقطة تحديدا، قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن أغلب العلماء ركزوا على فروض العين وانصرفوا عن فروض الكفايات لأن لها تبعات سياسية، ولذلك ينبغي على العلماء العودة للتركيز على فروض الكفايات، وعلى فضلها عند الله تعالى، وأهميتها في نهضة الأمة وقوتها.

وأضاف الريسوني أن الدولة إذا احتكرت فروض الكفايات -كما هو حاصل الآن- فإنها لن تقوم بها على الوجه المطلوب، بل سيكون قيامها عليها قاصرا، ولذلك لا بد من إفساح المجال لطاقات المجتمع للقيام بهذه الفروض، الأمر الذي يتطلب أولا بيانا من العلماء، ومن ثم التجاوب مع جناحي الأمة: الولاة وعموم الناس.

متى يتحول فرض الكفاية إلى فرض عين؟

وعن ما إذا كان من الممكن تحوّل فرض الكفاية إلى فرض عين، قال الشيخ أحمد الريسوني إنه من حيث الأصل فإن الفروض لا تتحول، ففرض العين لا يصبح فرض كفاية، والعكس بالعكس، لكنه استدرك بالقول إنه في حال قيام البعض بفرض الكفاية لكن لم تحصل بهم الكفاية، فإن الإثم والمسؤولية تقع على مجموع من لم يقوموا بأداء هذا الفرض، ومن هنا عبّر البعض بأن الأمر تحول إلى فرض عين.

وأوضح الريسوني أن فرض الكفاية في أصله فرض على جميع الأمة ثم اعفي البعض منه لأن آخرين قاموا به على وجه الكفاية، مستدلا بأن آيات القرآن لا تأمر مثلا الأقوياء أو الرجال أو أولي الأمر فقط بالجهاد، وإنما تأمر الجميع.

وضرب مثالا بفرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يقوم به العلماء وبعض الجمعيات والجماعات، فإذا لم يتغير المنكر بل ازداد انتشارا، وهو ما يعني أن الكفاية لم تحصل، فحينئذ يصبح واجبا على الجميع القيام بهذا الفرض، كما لو كان فرض عين.

متى تسقط فروض الكفاية؟

وأشار رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى أن فروض الكفايات تسقط إذا حصلت الكفاية، وتسقط أيضا عن الواجب عليهم القيام به إذا ثبت عجزهم عن ذلك. واستدل الشيخ الريسوني بالقاعدة الفقهية التي تنص على أنه "لا وجوب مع العجز، ولا تحريم مع الاضطرار".

المصدر: الجزيرة


اترك تعليق