العنصرية والتمييز العرقي خطر عظيم على البشرية "رسالة إلى الإنسانية"

بواسطة : أ. د. علي القره داغي

العنصرية والتمييز العرقي خطر عظيم على البشرية "رسالة إلى الإنسانية"

بقلم: أ. د. علي القره داغي

 

العنصرية والتمييز العرقي خطر عظيم على البشرية، وسبب الصراعات والاضطرابات، وإذلال الإنسان على مرّ التاريخ، وقد حرمتها الشرائع السماوية، والقوانين الدولية، واولى الإسلام لحظرها ولتحقيق المساواة الإنسانية العناية القصوى

لذلك أدعو جميع البشر للاتحاد والاتفاق وبذل كل الجهود للقضاء على العنصرية والتمييز العرقي تحت أي غطاء.

هذه خلاصة حركة التاريخ للصراعات ومعظم الحروب التي أكلت الأخضر واليابس، وترتب عليها شقاء الإنسان، وإذلاله واسترقاقه، بل إذلال الأقوام واستعبادهم، حيث تكمن أسبابها في العنصرية وهيمنة عرق على الآخرين،

وحتى الاستعمار الجديد الذي احتل البلاد واستعبد العباد كان ثمرة طبيعية للعنصرية وأن العرق الأبيض (مثلاً) هو المستحق الأجدر لتحقيق الحضارة والتقدم، وحتى قال قائلهم: نحن نحتل هذه الديار لأجل مصالح أهلها.

 

ومع الأسف الشديد فإن هذه العنصرية بدأت تظهر بقوة مرة أخرى بحجة محاربة انتشار الإسلام، (اسلام فوبيا) وأن المسلمين إرهابيون أو أنهم انفصاليون لا يقبلون الحريات ، إذن يجب تطهير البلاد منهم.

 

 ولكننا حذرنا الغرب وغيره من العنصرية، ومن آثارها المدمرة ليست على المسلمين وإنما على البشرية جمعاء، لأنها في حقيقتها لا تقبل إلا بعرق المهيمن من كل قوم قوي، وسوف تنتشر الحروب بسببها إذا لم تدفن في مكانها، وكلنا يعلم أنه قامت حربان عالميتان في النصف الأول من القرن العشرين، وما ترتبت عليهما من مآس لا تخفى على أحد بسبب:

1- العنصرية والتمييز العرقي. 

2حب السيطرة على العالم وعلى ثرواته

3- شهوة الهيمنة المطلقة داخل العرق الأبيض في أوروبا حيث شاركت أعراقها في احتلال معظم الأقوام ، ثم عادت لتميز فيما بينها وتحاول بعضها الهيمنة على الآخر داخل أوروبا نفسها في الحرب العالمية الثانية.

واليوم نشاهد خطورة آثار إثارة هذه العنصرية في أمريكا التي كانت المؤسسات الديمقراطية مستقرة فيها منذ أكثر من مائتي سنة ومع ذلك اليوم كادت أن يذهب معظم هذه المؤسسات بسبب إحياء النزعة العنصرية والعرقية وإثارتها، بل لو نجحت خطة اليمينيين المتطرفين لقتل نائب الرئيس، ورئيسة مجلس النواب ترتبت عليها حرب اهلية أكلت الأخضر واليابس،

والحق أن شعار التمييز العرقي في عصرنا الحاضر ليس خاصاً بالأبيض، بل هو شامل لكل إنسان، أو شعب أو عرق يعتبر نفسه أفضل من الآخر من حيث العرق ونحوه، وها نحن أولئك أمام محنة الشعب الروهنجي ومأساتهم حيث تعود إلى هذه النزعة الهندوسية المتطرفة، وكذلك ما يفعله النظام الهندوسي المتطرف في الهند من سن قانون بطرد عشرات الملايين من الهنود المسلمين تطبيق خطير لهذه النزعة العنصرية الخطيرة، وحتى الذي يحدث في دول أخرى.

ولذلك شن الإسلام حرباً على هذه النزعة العنصرية والتمييز العرقي، والعصبية الجاهلية حتى نفى الرسول صلى الله عليه وسلم أن من ادعى بهذه الدعوة أن يكون منه فقال:

ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية" رواه أبو داود بسند حسن (٥١٢١) وصححه السيوطي في الجامع الصغير (٧٦٦٥) وفي رواية صحيحة" من قتل تحت راية عمّية يدعو عصبية، أو ينصر عصبية فقتلة جاهلية " رواه مسلم في صحيحه (١٨٥٠)

وقد أكد القرآن في مئات من الآيات على المساواة بين البشر جميعاً وأثبت لأجل ذلك مجموعة من المبادئ المقطعية مثل:

1- مبدأ الأصل الواحد، وهو أن الجميع من آدم وحواء

2- آدم من تراب.

3-- وان جميع البشر مخلوقون لرب وخالق واحد

إذن فكيف يكون لقوم أو قبيلة فضل على الآخر بلونه، أو أصله وعرقه؟

وهنا أكد الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة تدل على أنه:

- لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض...

ولذلك قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، سورة الحجرات (13).

وقال تعالى (ولقد كرمنا بني آدم) الإسراء 70.

وقد أكدت الأمم المتحدة هذه المساواة وعدم التفرقة بسبب اللون أو العرق في مواثيقها الخاصة بحقوق الإنسان.

 وأمام هذه المخاطر التي برزت بظهور النزعة العنصرية في الدول المتقدمة والمتخلفة...

أوجه هذه الرسالة إلى جميع البشرية، وإلى جميع العلماء والمفكرين والسياسيين وجميع أهل الأديان، وغيرهم، وإلى الأمم المتحدة، وجميع المنظمات الدولية والحقوقية، والإقليمية هذه الرسالة:

قفوا صفاً واحداً ضد العنصرية والتمييز العرقي من أي شخص كان، ومن اي دولة، ومن أي قوم أو شعب يكون، قوموا بوئدها وتجريمها، قوموا بحملة عالمية ضدها ولنرفع هذا الشعار:

العنصرية والتمييز العرقي خطر على الإنسانية، وتدمير للقيم الأخلاقية، وحرب على جميع الأديان الحقة، وانتكاسة على الإنسانية والحضارة والتقدم، وإرهاب خطير لجميع المجتمعات، وفتنة مدمرة للتعايش السلمي، وأكبر عائق للتقدم والازدهار، ولسعادة البشرية.

 ولنبذل جميع جهودنا الفكرية والعلمية والإعلامية للتوعية بخطورة هذه الفتنة على مستوى البشرية، والجهود الدينية والقانونية لتجريمها، ومنع أصحابها من اي منصب سياسي او إعلامي أو نحو ذلك.

 وجهود هيئات التعليم لتدريس مخاطرها في جميع مراحل الدراسة من الروضة إلى الجامعة، وليكن ذلك حديث الخطباء والعلماء في جميع الأديان، حتى نقضي على هذه الفتنة وآثارها.

 

اترك تعليق