من فقه الاعلام "حكم الرسم والكاريكاتير والتصوير الإعلامي"

بواسطة : د. فضل مراد

من فقه الاعلام "حكم الرسم والكاريكاتير والتصوير الإعلامي"

بقلم: د. فضل مراد

والكاريكاتير الهادف جائز لعدم المانع الصحيح الصريح الخالي عن المعارض بشرط قصد الفكرة والمبادئ، لا التهكم المبتذل بشخص في ذاته أو خواصه.

ولا يدخل في الرسم المختلف فيه؛ لأن الشريعة أجازت لُعب الأطفال المصورة؛ لأنها قاصدة للترفيه والتعليم، «وكان لعائشة لعبة خيل ذي أجنحة تلعب به».

 

«وكان الصحابة يصنعون لأولادهم اللعبة من العهن».

 

والكاريكاتير الهادف لدفع مفاسد عامة وجلب مصالح كهذا في الحكم، وقد يكون بعضه أكبر مصلحة منه؛ فجاز.

وكذلك التصوير والتوثيق الإعلامي لا تشمله أحاديث النهي عن التصوير؛ لأن العلة كانت لحداثة الناس بعبادة التصاوير والأصنام وكان المقصود منها ذلك في الغالب؛ فمنعت لأجل ذلك.

 

ولهذا طمس رسول الله صلى الله عليه وسلم كل التصاوير بظل وبغير ظل في داخل الكعبة وخارجها؛ لأنها تعبد من دون الله، ولم يكن منها سوى هذه المفسدة الكبيرة.

وهذا كله بخلاف التصوير والتوثيق الإعلامي اليوم؛ فمصالحه غالبة عند توجيهها.

مع أنه بعيد عن تلك العلة التي لأجلها حرم التصوير، فجاز كفرض كفاية لعظيم مصالحه، لذلك أجازه أكابر علماء العصر إلا ما ندر خلافه.

والعلة الأخرى التي لأجلها منع الرسم والنحت هي: مضاهاة خلق الله.

 

والمقصود من فعل ذلك بقصد ذلك؛ لأنه يجوز بإجماع رسم الشجر والماء والجبل حتى في زمنه صلى الله عليه وسلم وما بعده.

وهذه كلها من خلق الله.

فدل على أن المقصود بالمضاهاة هو دفع الشرك بالله بتصوير ذوات الأرواح؛ لغلبة أدائها إلى عبادتها أو التذكير بذلك.

هذا هو مقصد العلة أو نصها، وهو مضاهاة خلق الله.

وهي في ظاهرها تدل أن من لم يقصد ذلك جاز له التصوير؛ بدليل جواز تصوير الشجر وما لا روح فيه مع أنه خلق الله.

 

والمقصود بحديث لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة هو:

المنع من تعليق تلك التصاوير المرسومة والمنحوتة، ولم يكن يصنع ذلك إلا للتعظيم والعبادة، فمنعت أصلا.

ولو لم يقصد بها ذلك عند من علقها بدليل منعها في بيت النبي صلى الله عليه وسلم مع استحالة أن يقصد بها ذلك في بيته.

هذه هي العلة الأصلية في نصوص كثيرة.

 

أما في نفس النص «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلبٌ أو صورة»؛ فالعلة هي: مجرد الوجود للصور للإطلاق والعموم.

 

وإنما قيدنا المنع (بالمعلقة) للنص الآخر في قوله صلى الله عليه وسلم «إلا رقما في ثوب»، يعني إلا صورة في بساط يداس فلا تضر.

ومعلوم أن التوثيق والتصوير الإعلامي ليس كذلك، لا في صحف، ولا تلفزة، ولا غيرهما.

 

والتلفزة أظهر في الجواز؛ لأنها كالصورة المتحركة في المرآة، وهي غير محرمة قطعا؛ فدل على الفرق، ولو أن شخصا نقل صورة آخر بمرايا في أوضاع معينة تأخذ كل واحدة عن الأخرى حتى انتقلت إلى خارج مكان الشخص الواقف أمام المرآة التي تناقلت صُوَرَه، فهل يقول عالم بمنع هذا..!؟

وما التلفزة والبث المباشر إلا أشبهُ لهذا وأحدثُ وأدقَّ، والحاصل أن العلة التي لأجلها ورد النهي في النصوص غير موجودة في التلفزة، والشرط للقياس مساواة الفرع للأصل، لا مجرد الاسم وإلا لحرمت المرآة؛ لأنها صورة؛ لكنها جازت للفارق وانتفاء العلة كانتفائها في لعب الأطفال وما يقاس عليها.

 

فلما انتفت العلة في لُعب الأطفال والصور غير المرفوعة كالتي على الوسائد والفرش؛ أجازها الشرع بالإقرار وعدم النهي في زمن التشريع على مرأى ومسمع من رسول الله وبأمره، وهذا تشريع بالقول والفعل والتقرير وهو أقوى أنواع التشريع.

فدل على ما أكدناه من أن: التحريم مرتبط بالعبادة والتعظيم لا غير، ومرتبط بوجود بيئة يمكن غالبا أن تصنع ذلك لذلك.

والإعلام اليوم غير هذا كله.

لهذا أفتى كبار فقهاء العصر والمجامع الفقهية بجوازه، نقلا وتوثيقا للخبر والعلم الشرعي والمشروع وكل ما ينفع، ويجب إن خدم الواجبات كبلاغ الدعوة، ورفع الظلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

اترك تعليق