الددو يجب أن تتجه الأمة نحو الاتجاه الصحيح لحماية مقدساتها وتحرير المسجد الأقصى وإيواء المستضعفين والمشردين

نویسنده :

 

الددو "يجب أن تتجه الأمة نحو الاتجاه الصحيح لحماية مقدساتها وتحرير المسجد الأقصى وإيواء المستضعفين والمشردين"

 

- العلماء هم ورثة الأنبياء وعليهم مسؤوليات يتحملوها في كل زمان ومكان.

- الصحوة الإسلامية هي الفترة الذهبية لسمعة السعودية وهي ضد التشدد والغلو.

- العلماء الموجودين في السجون ليسوا متشددين ولا يمكن لأحد أن يزايد على وطنيتهم

- من واجب الداعية أن يبين للناس  الدفاع عن دينهم وحقوقهم وأن ينتصروا لضعفائهم

- المقصود من الديمقراطية في الإسلام الانفتاح والتداول السلمي للسلطة ووجود صناديق اقتراع ومراقبة تصرفات الحاكم هذا موافق للشرع والعقل.

في حوار أجرته قناة الجزيرة في برنامجها الشهير "بلا حدود" استضافت فيه العلامة محمد الحسن ولد الددو عضو مجلس الأمناء ورئيس مركز تكوين العلماء بموريتانيا.

 فضيلة العلاّمة الددو بيّن عن دور العلماء ومكانتهم وقال "أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وأنهم يجددون ما اندثر من أمور الدين، وأنهم يصلحون ما أفسده الناس، مضيفاً بأن العلماء تحمّلوا كل الأعباء لأجل نهضة الأمة، وأنهم يضحون بدمائهم وأموالهم وعلاقاتهم ويقفون مع المظلوم وضد الظالم والاستبداد، ويسعون إلى الإصلاح بين الناس وجمع كلمة الحق".

ودعا الددو العلماء إلى تحمل المسؤولية التي كلفها بهم الله وهو حماية الدين وقول الحق، واستدل بالآية (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا) الأحزاب الآية39، وأن السلف الصالح قد وقف ضد الظلم والطغاة وكذا الأئمة المجتهدين.

كما أفصح فضيلته "أن التحديات التي تواجه العلماء والدعاة هي هباءً في وجه رضوان الله جل جلاله، وأن رضاء الله مُغني عن رضا كل مخلوق، وأنه مهما كانت التحديات موجودة يجب على الداعية أن يواصل رسالته ولا يتراجع عنها".

وفي محور الصحوة الإسلامية: قال الدود "إن الصحوة الإسلامية الحقيقية هي ضد التشدد والغلو، وفترة الصحوة الإسلامية هي الفترة الذهبية لسمعة المملكة السعودية، وهي ليست مختصرة كما يزعم البعض في أواخر الثمانينات (غير صحيح) بل هي منذ دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. أما الإخوان المسلمين تاريخهم في السعودية قبل ذلك، فالإمام حسن البنا استقبله الملك الراحل عبدالعزيز واستقبله كذلك نجله عليهم رحمة الله. وأضاف أن الصحوة عمل بشري يعتريه الصواب والخطأ، وأن خطئها أن يكون شخص متشدد منسوب إليها أو شخص متساهل منسوب إليها.

وفي رده عن اعتذار الشيخ عائض القرني عن فترة الصحوة "قال ان العلماء يقعون في أخطاء ومن هذه الأخطاء أن يعتذروا على ما فرض الله عليهم وأوجب عليهم، ولا يمكن لشخص بذل جهود في الدعوة أن يعتذر عن قُربه من الله، وبالنسبة لأسباب اعتذار عائض القرني قال "الله أعلم".

واوضح الددو أن العلماء والمشايخ الذين صمدوا وهم في السجون أمثال (الشيخ سلمان العودة-والشيخ عوض القرني-والشيخ ناصر العمر-والشيخ علي العمري-والشيخ عادل باناعمة-والشيخ علي بادحدح- وغيرهم من المشايخ) المعتقلين ليسوا مُتطرفين ولا يشك أحد في وطنيتهم وحبهم للدين.. ووجه رسالة للشيخ عائض القرني وغيرهم من الدعاة "الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ونحن جميعاً منتقلون منها، وأن علينا أن نصمد على الحق حتى نلقى الله"، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن بين يدي الساعة اياماً يكون المتمسّك بها في دينه كالقابض على الجمر).

ونوه الددو "أن الصحوة الإسلامية في كل مكان كانت حريصة على المملكة العربية السعودية وتريد بقائها واستمرارها في كل مكان حفاظاً على الحرمين الشريفين والحج وهذا العلم وهذا الخير، لذلك لا تُخَوَّن الصحوة في قضية علاقتها بالمملكة، فالصحوة وقفت معهم ولم تُرد منهم نفعاً فهي ليست مثل الجهات النفعية التي تُريد نفعا، لكن تقف مع الحق فإذا وُجِدَ الحق وقفت معه وإذا وُجِدَ الباطل ناصحت وسعت إلى تقليله".

وأجاب فضيلة العلاّمة الددو عن سؤال هل الوهابية مصدر تشدد إسلامي؟، "قال إن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمة الله عليه، فيهم البعض متشدد والبعض غير متشدد، فالذين تشدّدوا كانوا تياراً وأطلق عليه (إخوان من طاع الله) وفيهم من المتشددين داخل السعودية وخارجه، أما الجمهور الأغلب لهذه الدعوة علماء وأناساٌ صالحين ويخافون الله".

وقال الددو في موضوع التضيق على المرأة ليس من تعاليم الإسلام؟، قال "نعم صحيح، إن الإسلام لم يُضيّق على المرأة لكن كل شيء بضوابط، والمرأة عليها تكاليف مثل الرجل، واستنكر اعتقال المرأة وتعذيبها والاعتداء الجنسي عليها وقال ان هذا أيضاً ليس من تعاليم الإسلام".

وأشار إلى واجبات الداعية والتي من بينها " أولاً الإصلاح والسعي لإصلاح الحاكم ومنعه من الفساد بأي وجه يستطيعه، وإذا لم يكن إلا ما يقابل ذلك فيجب عليه ذلك" (واستدل بمقولة مالك رحمه الله لما سُئل أرايت لو جاء رجلاً ينازع اميرنا أندفع عن أميرنا؟ فقال: إن كان مثل عمر بن عبدالعزيز فأدفع عنه وإلا فدعه وما يطلبه منه فينتقم الله من الظالمين بالظالمين ثم ينتقم من كليهما).

وفي سؤال هل من وجود فقهاء دعموا جماعات أو شعوب للخروج على الحاكم، أكد الددو "أن الثورات قامت بها الشعوب، وهي حتى الآن لم تصل إلى حقها، مضيفاً يجب الوقوف مع المظلومين من هذه الشعوب حتى ينالوا حقهم".

ونفى الددو سؤال الصحفي حول ادعاء بعض الناس بأن العلماء حرضوا شعوب بعض البلدان للخروج على حكامهم، وقال "لم نكن متشددين يوم من الأيام من بأمر من الأمور وإنما متقيدون بأمر الله وأمور رسوله صلى الله عليه وسلم وجمع المسلمين قيد أنملة، وإنما متشددين ضد دماء المسلمين في سوريا وغيرها من الثورات لأنها في البداية ثورات سلمية للمطالبة بحقوقها، ولو أن الحاكم أدى إليهم حقوقهم منذ البداية لما حصل شيء ولذلك الذي استعمل السلاح وقتل الناس هو الحاكم".

وأوضح فضيلته أنه ليس من واجب الداعية أن يدفع الشعوب لمواجهة الحاكم، وإنما يبين لهم حقوقهم والدفاع عن دينهم وأن ينتصروا للضعفاء منهم استنادا لنص لقول الله عزوجل (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75)الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)) سور النساء الآيتين75و76. وقال أن الذي يهدم المساجد على المصلين والمدارس على الطلاب والمستشفيات على الأطفال لا شك من ردعه عن ذلك والأمة كلها يجب أن تشارك في هذا الردع .. وفي مصر نحن دعونا للثبات على الحاكم المُنتخب وبالنسبة في فترة حسني مبارك خرج المصريون يطالبون بحقوقهم، ولم نتكلم في ذلك الوقت وعندما تنازل مبارك للعسكر طالبنا بأن تُسلّم الأمور للشعب .. وبالنسبة للسودان في البداية نحن طالبنا الرئيس عمر البشير بعدم الترشح ويترك الأمر لأهل السودان وهو وافق بذلك، لكن الذي موجود الآن هو خليط هناك من له الحق وهناك من لم يكن له الحق، من بينهم من خرج من اجل الجوع والمطالبة بحقوقهم.

وأضاف الددو "بالنسبة للمسلمين الذين يُقتلون الآن في الشوارع ليس من حق العسكر أن يقتلوا أو يتعرضوا للناس أبداً، حق العسكر ان يحموا الحدود ويؤمنوا الناس وليس من حقهم قتل المسلمين ودماء المسلمين غالية" والله يقول (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) النساء الآية93. فالعسكر يجب أن يدركوا مهمتهم ويتجهوا إليها ويتركوا الأمر للمدنيين، والمدينون يحكمون بالعدل والإنصاف هذا الواجب.

وفي سؤال إنكم كنتم انتقائيين تدعون في بلد ما للخروج على الحاكم وتتغافلون عن البلدان الأخرى؟ فأجابه العلامة ولد الددو هل الحكام كلهم متساوون؟ ليس الحكام متساوين ولا الشعوب متساوية، فالحاكم الذي فيه الصلاح ويسمع النصح حتى لو كان ظلم في بعض الجوانب لكن يسمع النصح.

كما طرح الصحفي سؤال أنتم لستم مع الخروج على أي حاكم ظالم في أي مكان؟ فقال العلامة ولد الددو ليس في كل مكان نعم، ثم قال أن بعض حكام الخليج فيه خير وصلاح وبعضهم أصلا يحبه الناس ويقدموه على أنفسهم، فلذلك ليست بلدان الخليج كهذه البلدان التي أوذي فيها الشعب وظُلم، ولا يمكن أن يقاس من يخدم شعبه ويزورهم ويزورونه ويدعوا لهم ويدعون له ويصلي عليهم ويصلون عليه بمن يقصفهم بالبراميل المتفجرة هذا ما يمكن “أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ".

وليس حكام الخليج وحدهم بل يوجد حكام أيضا في بلدان أخرى في المغرب وفي غيرها حكاما يحبهم الشعب، ويقدمون خدمات للناس وليسوا معصومين.. لكن الناس يحبونهم وراضين بهم، ولذلك ليس من الحكم الشرعي ولا المصلحي ولا من العدل والانصاف أن يثور الناس عليهم ولا أن يقاسوا على أولئك المجرمين.

وفي سؤال الاستبداد والديمقراطية، عدم وجود الديمقراطية مع الإسلام السياسي قال العلامة الددو "هذا غير صحيح بالنسبة للإسلام لا إكراه فيه، والله يقول (لا إكراه في الدين ) والرسول صلى اله عليه وسلم بيّن أنه هو وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم غير مستبد وغير مكره لأحد، في حديث أنس رضي الله عنه قال غلا السعر بالمدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فأتيناه وقلنا يا رسول الله سعّر لنا، فقال: (إن الله هو المسعر الخالق الرازق وإني لأرجو الله ان ألقى اله راضياً وليس أحد منكم يُطالبني بمظلمة بنفس أو مال)، وقال إذا كان المقصود من الديمقراطية هو الانفتاح وإتاحة الحرية للناس والتداول السلمي لسلطة ووجود صناديق اقتراع التي يعبر فيها الناس لاختيار ممثليهم ومراقبة الحاكم وتصرفاته هذا موافق للشرع وموافق للعقل والمصلحة ولا يمكن أن ينكره أحد، لكن القضية أن الديمقراطية في بعض الأحيان يأتي مجموعة قليلة من الناس وتغتصب أراء الأخرين، ولذلك قد لا يكون الحكم الرشيد موافق للديمقراطية.

ووجه الصحفي في نهاية الحلقة سؤالاً لفضيلته حول أسباب إقفال الجامعة ومركز تكوين العلماء في موريتانيا وأن السلطات قد ذكرت من ضمن تلك الأسباب التشدد والغلو ونشر الأفكار المتطرفة، فرد فضيلته قائلاً: "ما عندي مشكلة مع سلطة موريتانيا، وبالنسبة للأفكار التي تُنشر هي تُنشر على الإعلام وهي غير مكتومة وغير مخفية، وقال إنني ليس كما هو الادعاء بأنني ابو الإخوان المسلمين وليس صحيحاً، وليس توجد في موريتانيا حركة بهذا الاسم وما وجدت. 

أما بالنسبة المركز فكرته لا تغلق والطلاب يدرسون ونحن لدينا نظام تركه لنا عبدالله بن ياسين الجزولي قائد دعوة المرابطين وهو التعليم المحضري وهو بدل التعليم في مباني -يمكن أن تُغلق المباني ويمكن أن تُصادر- لكن الفكرة موجودة والتنفيذ موجود ونحن الآن ندرس طلابنا".

ووجه الددو كلمة بحلول شهر رمضان المبارك مبيناُ أنه شهر الانتصارات، وطالب بالعناية بشأنها وبشأن الدين، وحث على إصلاح النفس والاجتهاد في العبادة وقراء القران وإقبال على الله واهتمام بشؤون الأمة والعناية بالضُعفاء والفقراء والمساكين في الصين وبورما وفي غيرها من البلاد.