مسؤولية المسلمين

By : الشيخ خير الدين قارامان

الشيخ خير الدين قارامان (نائب رئيس الاتحاد)

مسؤولية المسلمين

 

دعونا نرى ماذا يقول القرآن الكريم الذي أرسله الله تعالى إلينا ليكون دليلًا في حياتنا، لا ليكون كتابًا يُقرأ على تربة الموتى:

ماذا علينا أن نفعل كي ننتصر في حرب الحق ونتخلّص من ظلم الظالمين؟

قال الله تعالى في سورة الأنفال:

" وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "(الآية 46)

"وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " (الآية 60)

وقال في سورة آل عمران:

"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " (الآية 103)

"والمقصود بحبل الله هو القرآن الكريم والدين الإسلامي. قرآن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو "الحبل الذي أرسله الله تعالى من السماوات إلى الأرض" (مسند الثالث، 14،17)

وشروط النصر المذكورة في هذه الآيات الكريمة هي بالتسلسل كالتالي: الثبات والاستقرار بالحركة، التذكر المستمر لله سبحانه وتعالى وعدم الانصراف عنه قط، طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم (طاعة الرؤساء والقادة والقوانين)، الحفاظ على الوحدة والتضامن والترابط، الحصول على القوة التي تطغى على قوة العدو، والاستعداد الكافي المحقق للفوز والنصر.

وماذا نفعل لو حصل نزاع وخلاف بين أخوتنا في الدين؟

قال الله تعالى في سورة الحجرات:

"وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " (الآية 9-10)

المؤمنون مسؤولون عن سائر البشرية ومسؤولون أيضًا عن أخوتهم في الدين: منع الظلم في الأرض (آل عمران 108)، والقيام بكل ما يُيسّر نشر الحقوق والحريات على أن يؤخذ الدين والضمير أساسًا في كل شيء (النساء 75، الحج 40)، وفي الدولة: القيام بحل الخلافات بين الأخوة المسلمين بالعدل، والوقوف مع الحق أمام كل من يُصرّ على الباطل.

وماهي مسؤولياتنا تجاه البشرية في حال حصولنا على نصيب من السلطة والقيادة؟

قال الله تعالى في سورة الحج:

"ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ (40) ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰاهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ ٱلْأُمُورِ (41)"

وفي سورة النساء قال:

"وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

# الشيخ خير الدين قارامان استاذ الفقه الاسلامي في جامعة مرمره سابقا ، وتم اختياره نائبا لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خلال الجمعية العمومية الأخيرة في نوفمبر 2018م التي عُقدت في إسطنبول بتركيا.


اترك تعليق