رحلة الرَّسول صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائف

By : الشيخ الدكتور علي محمّد محمّد الصّلابيّ

من كتاب السِّيرة النَّبويّة للدكتور علي محمّد محمّد الصّلابيّ

الحلقة الخامسة والأربعون

رحلة الرَّسول صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائف

ابتدأت مرحلةٌ عصيبةٌ في حياة الرَّسول صلى الله عليه وسلم، واجه فيها كثيراً من المشكلات والمصاعب، والمحن والفتن حينما أصبح في السَّاحة وحيداً لا ناصر له إلا الله سبحانه وتعالى بعد فقد الحبيبين؛ أبي طالب السَّندَ الخارجيَّ الَّذي يدفع عنه القوم، وخديجة رضي الله عنها السَّند الدَّاخلي الَّذي يخفِّف عنه الأزمات والمحن، ومع هذا؛ فقد مضى في تبليغ رسالة ربِّه إلى النَّاس كافَّةً، على ما يلقى من الخلاف والأذى الشَّديد؛ الَّذي أفاضت كتب الحديث، وكتب السِّير، بأسانيدها الصَّحيحة الثَّابتة في الحديث عنه، وتحمَّل صلى الله عليه وسلم من ذلك ما تنوء الجبال بحمله. ولـمَّا تكالبت الفتن، والمحن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلده الَّذي نبت فيه، وبين قومه الَّذين يعرفون عنه كلَّ صغيرةٍ وكبيرةٍ، عزم صلى الله عليه وسلم على أن ينتقل إلى بلدٍ غير بلده، وقومٍ غير قومه؛ ليعرضَ عليهم دعوته، ويلتمس منهم نصرتهم؛ رجاءَ أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله - عزَّ وجلَّ - فخرج إلى الطَّائف، وهي من أقرب البلاد إلى مكَّة.

وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يقتدي بالأنبياء والمرسلين الَّذين سبقوه في الدَّعوة إلى الله، فهذا نوح لبث في قومه داعياً ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: 14]، فكانت هذه الأعوام الطَّويلة عملاً دائباً، وتنويعاً متكرِّراً: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ... ﴾، ومع امتداد الزَّمن الطَّويل ما توقف عن الدَّعوة، ولا ضَعُفَتْ همَّته في تبليغها، ولا ضَعُفَتْ بصيرته، وحيلته في تنويع أوقاتها وأساليبها.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينوِّع ويبتكر في أساليب الدَّعوة، فدعا سرّاً وجهراً، وسلماً وحرباً، وجمعاً وفرداً، وسفراً وحضراً، كما أنَّه صلى الله عليه وسلم قصَّ القصص، وضرب الأمثال، واستخدم وسائل الإيضاح بالخطِّ على الأرض، وغيره، كما رغَّب وبشَّر، ورهَّب وأنذر، ودعا في كلِّ انٍ، وعلى كلِّ حالٍ، وبكلِّ أسلوبٍ موثِّرٍ فعَّالٍ، فها هو صلى الله عليه وسلم ينتقل إلى الطَّائف، ثمَّ يتردَّد على القبائل ثمَّ يهاجر ويستمرُّ في دعوة الخلق إلى الله تعالى.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى لإيجاد مركزٍ جديدٍ للدَّعوة، وطلبَ النُّصْرة من ثقيفٍ، لكنَّها لم تستجب له، وأغرت به صبيانها، فرشقوه بالحجارة، وفي طريق عودته من الطَّائف التقى بعَدَّاس الَّذي كان نصرانيّاً، فأسلم، وأرَّخ الواقديُّ الرِّحلة في شوَّال سنة عشر من المبعث بعد موت أبي طالب، وخديجة، وذكر: أنَّ مدَّة إقامته بالطَّائف، كانت عشرة أيام.

  1. لماذا اختار الرَّسول صلى الله عليه وسلم الطَّائف؟

كانت الطَّائف تمثل العمق الاستراتيجيَّ لملأ قريش؛ بل كانت لقريش أطماعٌ في الطَّائف، ولقد حاولت في الماضي أن تضمَّ الطَّائف إليها، ووثبت على وادي وَجٍّ؛ وذلك لما فيه من الشَّجر، والزَّرع؛ حتَّى خافتهم ثقيفٌ، وحالفتهم، وأدخلت معهم بني دَوْسٍ. وقد كان كثيرٌ من أغنياء مكَّة يملكون الأملاك في الطَّائف، ويقضون فيها فصل الصَّيف، وكانت قبيلة بني هاشمٍ، وعبد شمسٍ على اتِّصال مستمرٍ مع الطَّائف، كما كانت تربط مخزوماً مصالحُ ماليَّةٌ مشتركة بثقيفٍ، فإذا اتَّجه الرَّسول صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائف، فذلك توجُّهٌ مدروسٌ، وإذا استطاع أن يجد له فيها موضع قدمٍ، وعصبةً تناصره، فإنَّ ذلك سيفزع قريشاً، ويهدِّد أمنها، ومصالحها الاقتصاديَّة تهديداً مباشراً، بل قد يؤدِّي لتطويقها، وعزلها عن الخارج. وهذا التَّحرك الدَّعويُّ السِّياسيُّ الاستراتيجيُّ، الَّذي قام به الرَّسول صلى الله عليه وسلم يدلُّ على حرصه في الأخذ بالأسباب، لإيجاد دولةٍ مسلمةٍ، أو قوَّةٍ جديدةٍ، تطرح نفسها داخل حلبة الصِّراع؛ لأنَّ الدَّولة، أو إيجاد القوَّة الَّتي لها وجودها من الوسائل المهمَّة في تبليغ دعوة الله إلى النَّاس.

عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، اتجه مباشرة إلى مركز السلطة، وموضع القرار السياسي في الطائف.

  1. أين كان موضع السُّلطة في الطَّائف؟

كان بنو مالكٍ، والأحلاف - بحكم أسبقيتهم الزَّمنيَّة للاستيطان - هما المسيطرين عليها، وتنتهي إليهما قيادتُها، فكانت لهما الرِّئاسة الدِّينية المتمثِّلة في رعاية المسجد، وبالإضافة إلى الزَّعامة السياسية العامَّة، والعلاقة الخارجيَّة، والنُّفوذ الاقتصاديِّ؛ إلا أنَّهما مع ذلك لم يكونا في وضعٍ يمكنهما من الدِّفاع عن منطقة الطَّائف؛ الَّتي كانت من أخصب بلاد العرب، وأكثرها جذباً للأنظار والأطماع، فكانا يخافان قبيلة هوازن، ويخافان قريشاً، ويخافان بني عامر، وكلُّها قبائل قويَّةٌ وقادرةٌ على الانقضاض والاستلاب، ولذلك فقد اعتمد زعماء الطَّائف على سياسة المهادنة، وحفظ الاستقرار السِّياسيِّ عن طريق المعاهدات والموازنات، وهي الطَّريقة عينها التي كانت تسير عليها قريش، فصار بنو مالكٍ يوثِّقون علاقاتهم مع هوازن؛ ليأمنوا شرَّها، وصار الأحلاف يرتبطون بقريشٍ ليأمنوا جانبها.

هذا، ولم يكن الرَّسول صلى الله عليه وسلم غافلاً عن هذه الشَّبكة من العلاقات، والمعاهدات، وهو يتَّجه إلى الطائف، بل كان يعرف: أنَّ الطَّائف لم تكن توجد بها سلطةٌ مركزيَّةٌ واحدةٌ، وإنما يقتسم السُّلطة فيها بطنان من بطون العرب، بموجب اتفاقيَّةٍ داخليَّةٍ، وأنَّ أيّاً منهما كان يدور في فلك قبيلةٍ خارجيَّةٍ أقوى، فإذا استطاع أن يستميل إليه أيّاً منهما، فسوف يكون لذلك أثرٌ كبير في ميزان القوى السياسية، هذا على وجه العموم، أمَّا إذا استطاع على وجه الخصوص أن يستميل إليه الأحلاف، وهو المعسكر المتحالف مع قريشٍ؛ فإنَّ خطَّته تكون قد بلغت تمامها، وهو أمرٌ غير مستحيلٍ، فهو يعلم أنَّ موادَّة هذا المعسكر لقريشٍ لا تقوم على القناعة المذهبيَّة، أو الولاء الدِّينيِّ، بقدر ما تقوم على أساس التَّخوُّف من قريشٍ، وعلى هذا التَّقدير للوضع السِّياسيِّ، اتجه الرَّسول صلى الله عليه وسلم مباشرةً - حينما دخل الطَّائف - إلى بني عمرو بن عمير، الَّذين يترأسون الأحلاف، ويرتبطون بقريشٍ، ولم يذهب إلى بني مالكٍ الَّذين يتحالفون مع هوازن.

قال ابن هشام في السِّيرة: لـمَّا انتهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائف؛ عَمَدَ إلى نفرٍ من ثقيفٍ، هم يومئذٍ سادة ثقيف، وأشرافهم، وهم إخوةٌ ثلاثةٌ: عبد يا لَيْل بن عمرو ابن عُميرٍ، ومسعود بن عمرو بن عُميرٍ، وحَبيب بن عمرو بن عُمَير بن عُقْدة بن غِيرَة بن عَوْف بن ثقيف، وعند أحدهم امرأةٌ من قريش من بني جُمح؛ غير أنَّ بني عمرٍو كانوا شديدي الحذر، وكثيري التَّخوُّف، فلم يستجيبوا لدعوة الرَّسول صلى الله عليه وسلم ؛ بل بالغوا في السَّفه وسوء الأدب معه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم، وقد يئس من خير ثقيفٍ، وقال لهم: «إذا فعلتم ما فعلتم؛ فاكتموا عنِّي»، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه عنه فيُذْئرهم ذلك عليه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يود أن يتمَّ اتصالاته تلك في جوٍّ من السِّرِّيَّة، وألا تنكشف تحرُّكاته لقريشٍ[(876)]؛ فقد كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يهتمُّ كثيراً بجوانب الحيطة، والحذر، فقد:

أ - كان خروجه من مكَّة على الأقدام، حتى لا تظنَّ قريش أنه ينوي الخروج من مكَّة؛ لأنَّه لو خرج راكباً؛ فذلك ممَّا يثير الشُّبهة، والشُّكوك، وأنَّه ينوي الخروج والسَّفر إلى جهةٍ ما، ممَّا قد يُعرِّضه للمنع من الخروج من مكَّة دون اعتراضٍ من أحد.

ب - واختيار الرَّسول صلى الله عليه وسلم زيداً كي يرافقه في رحلته فيه جوانب أمنيَّةٌ؛ فزيد هو ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتَّبنِّي، فإذا راه معه أحدٌ؛ لا يثير ذلك أيَّ نوعٍ من الشَّكِّ، لقوَّة الصِّلة بينهما، كما أنَّه صلى الله عليه وسلم عرف زيداً عن قربٍ، فعلم فيه الإخلاص، والأمانة، والصِّدق، فهو إذاً مأمونُ الجانب، فلا يُفشي سرّاً، ويُعتَمد عليه في الصُّحبة، وهذا ما ظهر عندما كان يقي النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم من الحجارة بنفسه، حتى أُصيب بشجاجٍ في رأسه.

ج - وعندما كان ردُّ زعماء الطَّائف ردّاً قبيحاً مشُوباً بالاستهزاء، والسُّخرية؛ تحمَّله الرَّسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يغضب، أو يَـثُـرْ؛ بل طلب منهم أن يكتموا عنه، فهذا تصرُّفٌ غايةً في الحيطة، فإذا علمت قريش بهذا الاتِّصال، فإنَّها لا تسخر منه فحسب؛ بل ربَّما شدَّدت عليه في العذاب، والاضطهاد، وحاولت رصد تحرُّكاته داخل، وخارج مكَّة.

  1. تضرُّعٌ ودعاءٌ:

كان بنو عمرو لئاماً، فلم يكتموا خبر الرَّسول صلى الله عليه وسلم ؛ بل أَغْرَوْا به سفهاءهم، وعبيدهم، يسبُّونه، ويرمون عراقيبه بالحجارة، حتَّى دميت عقباه، وتلطَّخت نعلاه، وسال دمه الزَّكي على أرض الطَّائف، وما زالوا به، وبزيد بن حارثة حتَّى ألجؤوهما إلى حائطٍ (أي: بستان) لعتبة، وشيبة ابني ربيعة، وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظلِّ شجرةٍ من عنبٍ، فجلس فيه هو وصاحبه زيد، ريثما يستريحان من عنائهما، وما أصابهما، وابنا ربيعة ينظران إليه، ويَرَيَان ما لقي من سفهاء أهل الطَّائف، ولم يحرِّكا ساكناً، وفي هذه الغمرة من الأسى، والحزن، والالام النفسيَّة، والجسمانية توجه الرَّسول صلى الله عليه وسلم إلى ربِّه بهذا الدُّعاء؛ الَّذي يفيض إيماناً، ويقيناً، ورضاً بما ناله في الله، واسترضاء الله: «اللَّهمَّ! إليك أشكو ضعف قوَّتي، وقِلَّة حيلتي، وهواني على النَّاس، يا أرحم الرَّاحمين! أنت ربُّ المستضعفين، وأنت ربِّي، إلى مَنْ تكِلني؟ إلى بعيدٍ يتجهَّمني؟ أم إلى عدوٍّ ملَّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك؛ الذي أشرقت له الظلمات، وصَلُح عليه أمر الدُّنيا والآخرة، من أن تُنزل بي غضَبك، أو يحلَّ عليَّ سخطُك، لك العُتْبى حتَّى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك!» [ابن هشام في السيرة النبوية (2/61 - 62) والقرطبي في تفسيره (16/195) والطبراني في المعجم الكبير (25/346) والهيثمي في مجمع الزوائد (6/35)] .

وإنَّا لنلمح في هذا الدُّعاء عمق توحيد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ومبلغ تجرُّده لله - جلَّ وعلا - فهو لم يشعر بهذا الحزن المُفضي، والهمِّ المتواصل؛ ليدرأ عن نفسه الأذى، أو ليجلب لنفسه شيئاً من حياة الهدوء، والنَّعيم؛ بل هو يستعذب كلَّ هذا الأذى من أجل الله تعالى، غير أنَّه مشفقٌ من غضب ربِّه سبحانه أن يكون قصَّر في أمرٍ من أمور الدَّعوة، من غير أن يشعر، فيتعرَّض لشيءٍ من غضب مولاه - جلَّ وعلا - فرضوان الله تعالى إذاً هو الهدف الأعلى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو المطلب الأعظم الَّذي تُسَخَّر له كلُّ المطالب، وإذا كان البلاء من الله تعالى من أجل أن يحلَّ رضاه، وينجلي سخطه؛ فأهلاً بالبلاء، فهو ساعتئذٍ نعمةٌ، ورخاء.

وختم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاءه بالكلمة العظيمة، الَّتي يقولها، وعلَّم أصحابه أن يقولوها عند حلول المكاره: «ولا حول ولا قوة إلا بك!» فلا تحوُّل للمؤمن من حال الشِّدَّة إلى حال الرَّخاء، ولا من الخوف إلى الأمن إلا بالله تعالى، ولا قوَّة على مواجهة الشَّدائد، وتحمُّل المكاره، إلا بالله جلَّ وعلا.

إنَّ الدُّعاء من أعظم العبادات، وهو سلاحٌ فعَّال في مجال الحماية للإنسان، وتحقيق أمنه، فمهما بلغ العقل البشريُّ من الذَّكاء، والدَّهاء؛ فهو عرضةٌ للزَّلل، والإخفاق، وقد تمرُّ على المسلم مواقف يعجز فيها عن التَّفكير، والتَّدبير تماماً، فليس له مخرج منها سوى أن يجأر إلى الله بالدُّعاء؛ ليجد فرجاً، ومخرجاً، فعندما لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الطَّائف الأذى، والطَّرد، والسُّخرية، والاستهزاء، وأصبح هائماً على وجهه؛ لجأ إلى الله بالدُّعاء، فما أن انتهى من الدُّعاء، حتَّى جاءت الإجابة من ربِّ العالمين، مع جبريل وملك الجبال.

  1. الرَّحمة والشَّفقة النَّـبويَّـة:

كانت رحمته، وشفقته العظيمة هي الَّتي تغلب في المواقف العصيبة؛ الَّتي تبلغ فيها المعاناة أشدَّ مراحلها، وتضغط بعنف على النَّفس لتشتدَّ وتقسو، وعلى الصَّدر ليضيق ويتبرَّم، ومع ذلك تبقى نفسه الكبيرة، ورحمته العظيمة، هي الغالبة.

عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، أنَّها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من أُحُد؟ قال: لقد لقيتُ من قومك ما لقيتُ، وكان أشدَّ ما لقيتُ منهم يوم العَقَبَة؛ إذ عرضْتُ نفسي على ابْنِ عَبْدِ يَالَيْلِ بْنِ عَبْدِ كُلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أَسْتفقْ إلا وأنا بقَرْنِ الثَّعالب، فرفعتُ رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلَّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنَّ الله قد سمع قول قومك لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمرَه بما شئتَ فيهم. فناداني مَلَكُ الجبال، فسلَّم عليَّ، ثمَّ قال: يا محمد! فقال: ذلك فيما شئتَ، إن شئتَ أن أُطْبِقَ عليهم الأخشبينِ. فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يُخْرِج اللهُ من أصلابهم من يعبد الله وحدَه لا يشرك به شيئاً. [البخاري (3231) ومسلم (1795)].

كانت إصابته صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ، أبلغ من النَّاحية الجسميَّة، أمَّا من النَّاحية النفسيَّة؛ فإنَّ إصابته يوم الطَّائف أبلغ، وأشدُّ؛ لأنَّ فيها إرهاقاً كبيراً لنفسه، ومعاناةً فكريَّةً شديدةً، جعلته يستغرق في التَّفكير من الطَّائف إلى قَرْن الثَّعالب.

  1. من مناهج التَّغيير:

كان مُقْتَرَحَ ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين، وهو يدخل تحت أسلوب الاستئصال، وقد نفذ في قوم نوحٍ، وعادٍ، وثمودٍ، وقوم لوطٍ. قال تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 40].

وكان هناك اقتراحٌ آخر، وهو أن يستمرَّ في هجرته، والابتعاد عن مكَّة، والطَّائف الكافرتين؛ فالأولى أخرجته، والثَّانية خذلته، وعرض ذلك الأمرَ زيدُ بن حارثة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن القيِّم: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن لم يجد ناصراً في الطَّائف، انصرف إلى مكَّة؛ ومعه مولاه زيد بن حارثة محزوناً، وهو يدعو بدعاء الطَّائف المشهور، فأرسل ربُّه - تبارك وتعالى - مَلَكَ الجبال إليه يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكَّة، وهما جبلاها اللَّذان كانت بينهما، فقال: «لا، بل أستأني بهم؛ لعلَّ الله يخرج من أصلابهم من يعبده، ولا يشرك به شيئاً»، وأقام بنخلةَ أياماً، فقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم؛ وقد أخرجوك - يعني: قريشاً - وخرجت تستنصر، فلم تُنصر - يعني: الطَّائف - فقال صلى الله عليه وسلم : «يا زيد! إن الله جاعلٌ لما ترى فرجاً، ومخرجاً، وإنَّ الله ناصرٌ دينَهُ، ومظهرٌ نبيَّه».

إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رفض منهج الاستئصال، وامتنع عن فكرة الاعتزال، أو الهجرة المستمرَّة، ونظر إلى المستقبل بنور الإيمان، وقرَّر الدُّخول إلى مكَّة الكافرة ليواصل جهاده الميمون، ويستثمر كلَّ ما يستطيعه من أجل دعوة التَّوحيد، لم يَخْتَرِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أحد المنهجين السَّابقين؛ بل تقدَّم نحو المنهج البديل؛ الَّذي عزم عليه، وهو منهج يقوم على فكرة دخول مكَّة الكافرة، وليس الانسحاب منها، ويقوم على ضرورة الوجود على الأرض ذاتها، الَّتي يقف عليها الكافرون، واعتصار مؤسَّساتها، واستثمار علاقاتها، وتحوير غآياتها؛ ليتغذَّى بكلِّ ذلك مجتمع المؤمنين، الَّذي سيولد من أحشائها؛ أي: أنَّه كان صلى الله عليه وسلم يريد أن يتَّخذ من أصلاب الكافرين، مصانع بشرية تُخرج أجيالاً من المسلمين، المقاتلين في سبيل الله، فالنَّظر النَّبويُّ هنا مصوَّب نحو المستقبل بصورةٍ جليَّةٍ، ولم يكن ذلك يعني الانسحاب من الحاضر.

كان النَّبـيُّ صلى الله عليه وسلم قد عزم على دخول مكَّة مرَّةً ثانية، غير أنَّ ظاهر الأحوال تدلُّ على أنَّ دخول مكَّة لم يكن أمراً هيناً، ولا امناً، وهنالك احتمالٌ كبيرٌ للغدر به، أو اغتياله من قِبَلِ قريش، الَّتي لا يمكن أن تصبر أكثر؛ وهو قد أعلن الخروج عليها، وذهب يستنصر بالقبائل الأخرى، ويوقع بينها، وبين حلفائها؛ ثمَّ إنَّه حتَّى لو لم تكن هناك خطورةٌ على شخصه؛ فإنَّ دخوله إلى مكَّة بصورة «عادية» وقد طردته الطَّائف، سيجعل أهل مكة يصوِّرون الأمر كهزيمةٍ كبيرةٍ أصابت المسلمين، ويجترئون عليهم، ويزدادون سفهاً؛ ولذلك فقد اتَّجه نظر الرَّسول صلى الله عليه وسلم هذه المرَّة، إلى تفجير مكَّة من الدَّاخل، بدلاً من تطويقها من الخارج؛ أي: أنَّه أراد أن يتغلغل في داخل بطون قريش ذاتها، ويُوجِدُ له حلفاء من بينهم، ويُكَوِّن له وجوداً في قلبها.

قال ابن القيِّم في كتابه زاد المعاد: ثمَّ إنَّه صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الطَّائف، ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، من تصديقه، ونصرته، صار إلى حِراء، ثمَّ بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير؛ فبعث إلى سُهيل بن عمرو، فقال له: إنَّ بني عامر لا تجير على بني كعب؛ فبعث إلى الْمُطْعِم بن عديٍّ - سيد قبيلة بني نوفل بن عبد مناف - بعث إليه رجلاً من خُزاعة: أأدخل في جوارك؟ فقال: نعم. ودعا بنيه، وقومه، فقال: البَسوا السِّلاح، وكونوا عند أركان البيت؛ فإنِّي قد أجرت محمَّداً، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه زيد بن حارثة، حتَّى انتهى إلى المسجد الحرام؛ فقام الْمُطْعِم بن عديٍّ على راحلته، فنادى: «يا معشرَ قريش! إنِّي قد أجرت محمَّداً؛ فلا يَهِجْه أحدٌ منكم»، فانتهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الرُّكن، فاستلمه، وصلَّى ركعتين، وانصرف إلى بيته، والْمُطْعِم بن عديِّ وولده محدقون به بالسِّلاح، حتَّى دخل بيته. وفي جواب الأخنس، وسهيلٍ نظرٌ؛ لأنهما لو لم يكونا ممَّن يجير؛ لما سألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؛ لمعرفته صلى الله عليه وسلم لأعراف قومه، وعاداتهم، كيف وعامرٌ - الَّذي هو جدُّ سهيل - وكعبٌ أخوان، أبوهما لؤيٌّ، فهما سواء في مكانهما، يجير أحدهما على الآخر؟! هكذا قال الزُّرقانيُّ.

لقد تغيَّر الوضع كثيراً بسبب منهجيَّة الرَّسول صلى الله عليه وسلم الجديدة، فبدلاً من أن يدخل مكة منهزماً، مختفياً، دخلها ويحرسه بالسِّلاح سيِّدٌ من سادات قريش، على مسمعٍ منهم، ومرأى، هذا ونلاحظ: أنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم قد اختار رجلاً من خزاعة، فبعثه رسولاً، وفي هذين الاختيارين حُنْكَةٌ سياسية مدهشةٌ، ووعيٌ تاريخيٌّ، ودبلوماسيٌّ عميقٌ؛ لأنَّ نوفلاً - وهو الأب الأكبر لقبيلة بني نوفل الَّتي يتزعَّمها الْمُطْعِم بن عديِّ آنذاك - كان خصيماً لعبد المطَّلب جدِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهليَّة، فقد وثب على أفنيةٍ، وساحاتٍ كانت لعبد المطَّلب، واغتصبها؛ فاضطرب عبد المطَّلب لذلك، واستنهض قومه، فلم ينهض كبير أحدٍ منهم؛ فكتب إلى أخواله من بني النَّجار من الخزرج قصيدةً يستنصرهم؛ فقدم عليه منهم جمع كثيف، فأناخوا بفِناء الكعبة، وتنكَّبوا القسيَّ، وعلَّقوا التِّراس؛ فلـمَّا راهم نوفل؛ قال: لِشَرٍّ ما قدم هؤلاء؟ فكلَّموه، فخافهم، وردَّ أركاح عبد المطلب إليه؛ فلـمَّا نصر بنو الخزرج عبد المطَّلب، قالت خزاعة - وهم قد قووا، وعزُّوا -: والله! ما رأينا بهذا الوادي أحداً أحسن وجهاً، ولا أتمَّ خلقاً، ولا أعظم حِلماً من هذا الإنسان، يعنون: عبد المطلب، وقد نصره أخواله من الخزرج، ولقد ولدناه كما ولدوه، وإنَّ جدَّه عبد مناف سيِّد خزاعة، ولو بذلنا له؛ نَصَرَنا، وحَالَفَنا، وانتفعنا به، وبقومه، وانتفع بنا. فأتاه وُجُوهُهُم، فقالوا: يا أبا الحارث! إنَّا قد ولدناك كما ولدك قومٌ من بني النَّجار، ونحن بعد متجاورون في الدَّار، وقد أماتت الأيام ما يكون في قلوب بعضنا على قريشٍ من الأحقاد، فهلمَّ فنحالفك، فأعجب ذلك عبد المطَّلب، وقَبِلَهُ، وسارع إليه، ولم يحضر أحدٌ من بني نوفل، ولا عبد شمس.

هذا النَّص يشير إلى جذور الصِّراع التَّاريخيِّ القديم بين خزاعة، وقريش، حينما جمع قصيُّ بن كلاب قريشاً من متفرقات المواقع، وقاتل بهم خزاعة الَّتي كان لديها رئاسة البيت، وسيادة العرب، فأخرج خزاعة من البيت، وقسم مكَّة أرباعاً على قريشٍ، فما زالت خزاعة مبغضةً لقريش، كارهين لها؛ ولـمَّا اضطرب الأمر بين قريشٍ، وعبد المطلب؛ تحالفت خزاعة مع عبد المطَّلب؛ نكايةً بقريش، وإضعافاً لها؛ وليس صحيحاً: أنَّ الأيام قد أماتت ما كان في قلوب بعضهم على قريشٍ من الأحقاد، كما ذكر وفدهم؛ بل الصَّحيح: أنَّ الأحقاد لم تزل حيَّةً، والصِّراع لم يزل مستمرّاً، وممَّا يدل على ذلك: أنَّ بني نوفل، وبني عبد شمس لم يدخلا، ولم يحضرا هذا الحلف؛ إذ إنَّه حلفٌ مضادٌّ لهما.

فإذا بعث الرَّسول صلى الله عليه وسلم رجلاً من خزاعة، إلى سيِّد قبيلة بني نوفل، فإنَّ هذا الفعل إشارةٌ ظاهرةٌ إلى تلك الوقائع التَّاريخية الَّتي ذكرناها، كما أنَّ فيها تذكيراً بالحلف القديم بين عبد المطلب، وخزاعة ضدَّ بني نوفل، وعبد شمس؛ ليفهم من ذلك: أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقف معزولاً في مكَّة، وأنَّه قد يفعل ما فعله جدُّه عبد المطَّلب، فيتحالف مع خزاعة، أو يستنصر بالخزرج؛ فالرَّسول صلى الله عليه وسلم لم يكن في الواقع يستعطف الْمُطْعِم بن عديٍّ سيِّد بني نوفل؛ ليدخل في جواره بقدر ما كان يهدِّده، ويثير مخاوفه، وحماية الْمُطْعِم بن عَدِيٍّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن مجرَّد أَرْيَحِيَّةٍ، ونبلٍ بقدر ما كانت رعايةً لمصلحته، وحمايةً لوضعه، وصَمْتُ قريشٍ - وهي ترى محمَّداً صلى الله عليه وسلم يدخل في جوار بني نوفل، وهم يحرسونه بالسِّلاح - لم يكن خوفاً من سلاح نوفل، وإنَّما خوفاً من سلاح خزاعة، وقسيِّ الخزرج.

كما لا ننسى: أنَّ المطعم ممَّن قام بنقض الصَّحيفة الظَّالمة - مع من ذكرنا فيما مضى - وممَّن تحسَّن موقفه بعد تقريع أبي طالبٍ له، عندما قال:

أَمُطْعِمُ لمْ أخذلْكَ فِيْ يَوْمِ نَجْدَةٍ
 

 

ولا مُعْظِمٍ عِنْدَ الأُمُورِ الجَلائِلِ
 

جَزَى اللهُ عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفلاً
 

 

عُقُوبَةَ شَرٍّ عَاجِلاً غَيْرَ اجلِ
 

وقد حفظ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صنيع مُطْعِم بن عديٍّ، وعرف مدى الخطورة الَّتي عرَّض نفسه، وولده، وقومه لها من أجله، فقال عن أُسارَى بدرٍ السَّبعين يوم أسرهم: «لو كان الْمُطْعِمُ بنُ عديٍّ حيّاً ثمَّ كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى؛ لتركتُهم له» [البخاري (4024) وأبو داود (2689) وأحمد (4/80)] .

فرغم العداء العقديِّ؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم يفرِّق بين من يعادي هذه العقيدة، ويحارُبها، ومن يناصِرُها، ويسالمها، إنَّهم وإن كانوا كفاراً فليس من سمة النُّبوَّة أن تتنكَّر للجميل. وقد أثنى شاعر الرَّسول صلى الله عليه وسلم حسَّان بن ثابتٍ على موقف المطعم، فقال:

فَلَو كَانَ مَجْدٌ مُخْلِدَ اليَوْمَ وَاحدَاً
 

 

مِنَ النَّاسِ نجَّى مَجْدُه اليومَ مُطْعِمَا
 

أَجَرْتَ رَسُولَ اللهِ مِنْهمْ فَأَصْبَحُوا
 

 

عِبَادَك مَا لبَّى مُحِلٌّ وَأَحْرَمَا
 

فَلَوْ سُئِلَتْ عَنْهُ مَعَدٌّ بِأَسْرِهَا
 

 

وَقَحْطَانُ أَوْ بَاقِي بَقِيَّة جُرْهُمَا
 

لَقَالُوا هُوَ المُوفِي بِخُفْرَةِ جَارِهِ
 

 

وَذِمَّتِه يَوْماً إذَا مَا تجشَّمَا
 

وَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ المُنِيْرَةُ فَوْقَهمْ
 

 

عَلَى مِثْلِهِ فِيْهِمْ أَعَزَّ وَأَكْرَمَا
 

إِبَاءٌ إذا يَأبَى وَأَلْيَنُ شِيْمَةً
 

 

وَأَنْوَمُ عَنْ جارٍ إِذَا اللَّيْلُ أظْلَمَا
 

إنَّ كون النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أقرَّ حسَّان بن ثابت في ثنائه البالغ على المُطْعِم بن عديٍّ، وكونه صلى الله عليه وسلم أثنى عليه أيضاً؛ إلى حدِّ أنَّه أبدى استعداده لأن يتنازل عن الأسرى؛ لو كان المطعم حيّاً، وكلَّمه فيهم لدليلٌ واضحٌ على أنَّ من شريعة الإسلام الاعتراف بفضل أهل الفضل، والثَّناء عليهم بما لهم من معروفٍ؛ وإن كانوا غير مسلمين.

وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يوظِّف الأعراف، والتَّقاليد الَّتي في مجتمعه لمصلحة الإسلام، فكان ينظر للبناء الاجتماعيِّ القائم، باعتباره حقيقةً موضوعيَّةً تاريخيَّةً، وينظر للإنسان الكافر ليس باعتباره رقماً حسابيّاً منقطعاً، وإنَّما ينظر إليه كفردٍ في شبكةٍ اجتماعيَّةٍ متداخلة العلاقات، ومتنوعة الدَّوافع، وإنَّ الإنسان يملك الفرصة، والإمكان لأن يتحوَّل هو نفسه، وطوع إرادتـه إلى قوَّةٍ اجتماعيَّةٍ مؤثِّـرةٍ، وله وزنٌ في اتِّخاذ القرار، ونقضه وَفْقاً للقيم الَّتي يختارها، والمطعم بن عديٍّ لم يكن فرداً، وإنَّما كان مؤسَّسةً، وهي مؤسَّسةٌ لم تولـد بميلاده، وإنَّما يرجع وجودهـا إلى تاريخٍ قديمٍ، تصارعت فيها قيم التَّوحيد والإشراك، فإن صارت مؤسَّسةً خالصةً للكافرين الآن، فلا يعني ذلك استحالة الانتفاع بها، وتسخيرها للعودة للإيمان، والتَّوحيد.


اترك تعليق