خروج الحاج من هذه الرحلة المباركة

By :

الشيخ الدكتور زغلول النجار (عضو الاتحاد)
"‏ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ" (‏ آل عمران‏:97)‏".

كنا قد تحدثنا في مقالين سابقين عن ( التعريف بالحج ومقاصد الحج،، تذكير الحاج بمرحلية الحياة‏,‏ وبحتمية الرجوع إلى الله ـ تعالى‏).

واليوم نتحدث عن: خروج الحاج من هذه الرحلة المباركة بعدد من الخصال الحميدة التي منها‏ ما يلي: 
‏1-‏ الزهد في الدنيا والحرص على الآخرة‏؛‏ وذلك لأن الدنيا مهما طال عمر الإنسان فيها فإن نهايتها الموت‏,‏ وليس معنى ذلك إهمال مسئوليات الإنسان في الدنيا؛ لأن الإنسان مطالب بالنجاح فيها ولكن ليس على حساب الآخرة‏ .‏
‏2-‏ اليقين بأن الحج يطهِّر من الذنوب والآثام انطلاقاً من قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " (رواه كل من الإمامين البخاري ومسلم) ولقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمرو بن العاص ـ رضى الله عنه ـ حين قدم لمبايعته‏ :‏ " أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله ، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما قبله ؟ " ‏(‏ رواه الإمام مسلم‏) .‏وانطلاقاً من هذا اليقين، كان واجباً على كل من أدَّى فريضة الحج الحرص الشديد على عدم الوقوع فى معاصي الله‏ .‏
‏3-‏ الحرص على أداء العبادات المفروضة في وقتها، وعلى الإتيان من النوافل قدر الاستطاعة ‏.‏
‏4-‏ التمسك بطهارة النفس، واستقامة السلوك، وعفة اللسان، وغض البصر، والتحكم في الشهوات والرغبات والأهواء، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس‏,‏ وصدق الحديث‏,‏ ورقة التعامل مع الآخرين‏,‏ والتواضع للخلق‏,‏ وحسن الاستماع والاتباع‏,‏  والاحتشام في الزى والهيئة‏,‏ وإخلاص السرائر‏,‏ واجتناب سوء الظن بالآخرين في الأحكام عليهم‏,‏ والتوسط والاعتدال في كل أمر‏,‏ والثبات على الحق ، والمجاهدة من أجل نصرته، وتحمل تكاليف ذلك‏,‏ والحرص على العمل الصالح ، والتنافس فيه حتى يكون في سلوك الحاج قدوة حسنة لغيره‏ .‏
‏5-‏ الحرص على التزوُّد من العلوم الشرعية‏,‏ والتفقه في الدين‏,‏ والالتزام بما يتعلمه؛‏ وذلك لأن الإسلام دين لا يُبنَى على جهالة‏,‏ وإنما يُبنَى على علم والتزام . ومصدرا التلقي للمسلم هما كتاب الله وسنة رسوله‏,‏ وعلى كل مسلم أن يجتهد في التعرف على أوامر الله ـ تعالى ـ ويُلزِم نفسه وأهله بها‏,‏ وفي التعرف على نواهيه فيجتنبها ويحاربها‏,‏ فإن انغلق عليه أمر من الأمور فعليه بسؤال أهل الذكر كما قال ربنا ـ تبارك وتعالى ـ ‏:‏ ﴿ ‏ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ‏﴾ (النحل‏:43) 
‏6-الحرص على الكسب الحلال‏,‏ وعلى طيب المَطْعَم والمشرب‏,‏ وعلى البعد كلَّ البعد عن الشبهات والمحرمات‏ .‏
‏7-‏ المواظبة على الصحبة الطيبة‏,‏ وعلى التزام جماعة المسلمين‏,‏ وعلى الولاء لهم‏,‏ والبراء من غيرهم‏ ،‏ وفي ذلك يقول ربنا ـ تبارك وتعالى ـ مخاطباً خاتم أنبيائه ورسله ـ صلى الله عليه وسلم‏ ـ :‏‏﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً‏﴾ ‏(الكهف‏:28).
‏8 -‏ الاهتمام بقضايا المسلمين الكبرى‏,‏ ومن أبرزها قضايا الأمية بشقيها ( أمية القراءة والكتابة وأمية العقيدة ) وقضايا الحريات وقضايا التخلف العلمي والتقني‏,‏ وتفشي كلٍ من الفقر والمرض، وقضايا تحرير أراضى المسلمين المحتلة من مثل أراضى كل من فلسطين، والعراق، وأفغانستان، وجنوب الفلبين، وأركان، وسبته ومليلية وجزيرة ليلى وغيرها من الجزر المغربية.
‏9-‏ المساهمة الفعالة في الدعوة إلى دين الله بالكلمة الطيبة، والحجة الواضحة، والمنطق السوي‏.‏
‏10-‏ العمل على جمع كلمة المسلمين في وحدة كاملة ـ ولو على مراحل متتالية ـ كما حدث في الوحدة الأوروبية ‏.‏
سادسا: شهود العديد من المنافع أثناء شعيرة الحج:
والمنافع التي يشهدها حُجَّاج بيت الله الحرام كثيرة جداً لو أحسن المسلمون الاستفادة بهذه العبادة المباركة التي تتم في أبرك بقاع الأرض عند أول بيت وضع للناس، وفي أفضل أيام السنة على الإطلاق ـ وهي العشر الأوائل من ذي الحجة ‏.‏
يتبع (في الحلقة القادمة نتحدث عن: الاستفادة بهذا المؤتمر الدولي الأول في تاريخ البشرية لمناقشة قضايا المسلمين بخاصة وقضايا الإنسانية عامة).


اترك تعليق