ما موقفكم من الغرب وحضارته الحديثة ؟ وما الذي يمكن أن نستفيد فيه من الغرب ؟ وما الذي ينبغي أن نَحْذَرَه ؟ ولماذا تتصدى للتوجهات التغريبية بشكل خاص ؟

By :

ما موقفكم من الغرب وحضارته الحديثة ؟ وما الذي يمكن أن نستفيد فيه من الغرب ؟ وما الذي ينبغي أن نَحْذَرَه ؟ ولماذا تتصدى للتوجهات التغريبية بشكل خاص ؟
د . محمد عمارة
* أما موقفي من الغرب وحضارته الحديثة فهو موقف "التمييز" بين :
- ما أبدعه الغرب الحديث في العلوم الطبيعية وتطبيقاتها (وهو "مشترك إنساني عام" لا تختلف حقائقه وقوانينه باختلاف ديانات وفلسفات المبدعين لها، ولقد سبق للغرب القديم أن تتلمذ في هذاالميدان على الحضارات الشرقية القديمة، ثم تتلمذت الحضارة الإسلامية فيه على الإريق والرومان، ثم تتلمذت النهضة الأوربية الحديثة فيه على الحضارة الإسلامية، فكان هذا الجانب من الإبداع الحضاري "مشتركاً إنسانياً عاماً" كالماء والهواء، لا يعرف الحدود ولا السدود)
- بينما تظل الثقافات والعقائد والفلسفات بمثابة "البصمة" التي تُمايِزُ بين الأمم في "منتدى الحضارات الإنسانية".
ولهذه الحقيقة التي تَرَى العالَم "منتدى حضاراتٍ"، بينها "مشترك إنساني عام"، كما أن لكل منها "خصوصيةٌ" تُمَيِّزُها، كان تركيزي على ضرورة التمييز بين "التفاعل الحضاري" (المطلوب) وبين "التبعية الحضارية" (المرفوضة)
إنَّ لدينا لَوْنَان من "الجمود السلفي" :
- يهاجر أصحابُ اللون الأول من "الحاضر" إلى "تجارب الماضي وشكلياته"،
- أما اللون الثاني فهاجر أصحابه من "الشرق الحضاري" إلى "الغرب الحضاري"، بزَعْم وحدة الحضارة على النطاق العالمي،
وأولهم لا يميز أصحابه بين الثوابت والمتغيرات،
وثانيهما لايميز أصحابه بين ما هو "مشترك إنساني عام" بين كل الحضارات وبين ما هو من "الخصوصيات الثقافية والحضارية".
ولقد تصديتُ لكلا الانحرافَيْن (انحراف الجمود والتقليد، وانحراف التغريب)، ونبهتُ على أن انحرافَ الجمودِ هو الذي يَخْلق الفراغَ الذي يتمدد فيه التغريب، كما أن انخرافَ التغريب يُخِيفُ أهلَ الجمودِ فيزدادون انغلاقاً على جمودهم، بينما "التجديد" هو الذي يحافظ على الهُوِية، ويملأ الفراغَ، فلا يَدَعُ مجالاً لتمدد التغريب في فضائنا الحضاري.
وإذا كنتُ قد ركزتُ كثيراً على مخاطر التغريب؛ فلأنَّ أغلبَ نُظُم الحكم الشرقية قد سَخَّرَتْ مؤسسات الفكر والثقافة والتعليم والإعلام لخدمة التغريب، الأمر الذي جعل من هذا التغريب الحداثي الخطرَ الأكبرَ على الإسلام وحضارته.


اترك تعليق