عبد الله المشد

By :

عبد الله المشد
الفقيه الأصولي
(1321 - 1411هـ = 1903 - 1990م)

العالم الأزهري، والفقيه الأصولي المستنير، الشيخ عبد الله المشد، شغل عدة مناصب علمية ودعوية، منها: مدير الوعظ بالأزهر، وعضو بمجمع البحوث الإسلامية، ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر، والمستشار الديني لبعض البنوك الوطنية.
وكان المشد رجل صدق، ومن العلماء النابهين الناشطين من أبناء مديرية البحيرة، مثل الشيخ شلتوت، والدكتور البهي، والدكتور ماضي.
وقد كان معنيًّا بالقضايا الإسلامية، وكان رئيسًا للبعثة التي أرسلها الأزهر إلى بلاد (الصومال) و(أريتريا) و(عدن ) و(الحبشة)، لدراسة أحوال المسلمين بهذه البلاد.
واستغرقت رحلة البعثة ثلاثة أشهر، ما بين يوم 26 من شعبان سنة 1370هـ الموافق أول يونيو سنة 1951م ويوم 29 من ذى القعدة الموافق أول سبتمبر سنة 1951م. وكتبت تقريرا مفصلًا، يتسم بالدقة والاعتدال والواقعية، يقع فى مائة وستين صفحة كبيرة. ومع هذا فقد حوى ذلك التقرير عجبًا عجابًا عن الاضطهاد الدينى فى القرن العشرين، ولا غرو أن ظل رجال إريتريا الكبار، وشبابها الصغار، يترددون على الشيخ المشد، ولا سيما عندما بدؤوا يفكرون في إنشاء حركات التحرير من الاحتلال الإثيوبي لبلدهم، والاستقلال عن الحبشة، وأذكر من هؤلاء الأستاذ آدم إدريس، أحد الزعماء المرموقين، الذين قاوموا جبروت وطغيان هيلاسلاسي الذي حكم إثيبويا بين 1928 و1974.
ومن المواقف التي أذكرها للشيخ المشد، عندما اعتقلت في مصر بعد عودتي من قطر في الإجازة السنوية لعام (1962م)، ولم يعرف أهلي إلى أين أُخِذْتُ، فذهبت زوجتي (أم محمد رحمها الله) إليه في مكتبه بالأزهر، ليساعدها في الوصول إليَّ، فحاول واجتهد، ولكنه عجز عن أن يصل إلى شيء.
ومما أخذته على الشيخ، أمر يغتفر في بحر حسناته، ولكن أذكره للتاريخ، فقد ساءني أن أرى اسمه ضمن من كتب  في الملحق الذي أصدرته مجلة (منبر الإسلام)، التي كانت تصدر عن (المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) الذي يديره الضابط المعروف توفيق عويضة أمينه العام، والذي كانت تعلو كلمته على كلمة وزير الأوقاف إذا تعارضتا، وكان ملحقًا خاصًّا مثيرًا، عنوانه: "رأي الدين في إخوان الشياطين"! وكان ذلك في أثناء محاكمات تنظيم (1965)، وقد كتب فيه عدد من العلماء والمشايخ، كنت أربأ ببعضهم أن ينساقوا في هذا التيار، ويُستخدَموا أدوات في أيدي الظلمة الجبارين، وكان من هؤلاء الأسماء التي ساءني أن أراها في هذه القائمة: الشيخ عبد الله المشد، والأستاذ أنور الجندي، والمعروف أنه من الإخوان. ولكن يبدو أن الضغط كان شديدًا!. غفر الله لهما.
فتاوى تدل على تمكن الشيخ المشد:
وكان للشيخ المشد رحمه الله له عديد من الفتاوي المهمة، والاجتهادات التي تدل على تمكنه الفقهي، منها جواز ذبح الهدي خارج الأراضي الحجازية، إذا لم يجد الحاج من يأكل ذبيحته هناك، ليستفيد بها فقراء المسلمين، وترتب على فتواه هذه أن إقامت المملكة العربية السعودية  مصانع لتعليب الذبائح، وإرسالها إلى المسلمين الفقراء في العالم.
وله أيضا فتاوى حول تحديد أوائل الشهور العربية، وحول فرق القيمة الذي اعتبره ليس من الربا المحرم، وله فتوى أجاز فيها نقل الأعضاء، وأجاز التأمين على الحياة.
من مؤلفاته:
- تقرير عن أحوال المسلمين في بلاد الصومال وأريتريا، 1957م.
- علي مبارك: حياته ودعوته وآثاره، بالاشتراك مع محمود الشرقاوي، 1962م.
- واشترك مع أمين الخولي في تأليف كتاب "الآداب الدينية الاجتماعية"، 1966م.


اترك تعليق