أفراح الروح في ظلال القرآن

By :

أفراح الروح في ظلال القرآن/ أ .د. ليلى محمد بلخير                                           

 أفراح الروح رسالة وجيزة وعميقة كتبها سيد قطب رحمه الله، قرأتها في فترات سابقة وظلت محفورة في داخلي، حتى وجدتني أكتب عنها وأكتبها من جديد ما

أحوجنا ونحن في شهر الصفاء والنقاء إلى الأنس في ظلال القرآن، رمضان تركيز لمعنى الإخلاص وتفعيل لطاقة التغيير وارتواء وجداني وسمو روحي، عندما تتفاعل مع كلمات سيد قطب وتنسجم مع أفكاره تجد في داخلك بهجة من نكهات وألوان بديعة وهو القائل “عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدوا لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود. أفما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه الأرض. “بالفعل كلمات ترسم منهجا في الحياة وخطة في عوالم الكتابة مادامت الكلمة لها روح، ليست جامدة تحيا بحرارة الصدق وقوة اليقين، للحظة انبثاقها فرحة شفافة مجنحة من قبس علوي، تأخذ كل تميز من عمق الفكرة المنتجة المؤثرة في مد الحياة مادامت الأفكار تمدنا بالمقاومة ضد التكلس والتآكل والذوبان، وللحظة انعتاقها وامتداد أثرها رفيف مبهج وسرور عجيب .

توحد الكاتب مع ما يسكب من معاني، يصنع جسورا ممتدة مع الذين يغرفون من روحه الدفاقة بالحب والتفاني، روح الكلمة من روح قائلها يصنعها وهو يحترق بتبعاتها فتصنع حضوره المتجدد حيا وبعد أجيال طويلة. كيف تدرك روح الكلمة؟ عندما تناديك برفيف صوتها، وتنقلك من جواذب المادة والتبلد لسمو الفكرة المخلصة البانية الرشيدة. يقول سيد قطب في أفراح الروح يصف أرق المشاعر الإنسانية في أرق صفاتها التبادلية المتجانسة، في تداخل وظيفي وقصدي وقيمي لتخاطر الأفكار وتبادل الأدوار والمواقع، فيندمج المعطي المبدع مع المتلقي الآخذ، يلتقيان في لحظة فرح يظفران بها معا في وصال مع النقاء “أحيانا تصعب التفرقة بين الأخذ والعطاء لأنهما يعطيان مدلولا واحدا في عالم الروح ! في كل مره أعطيت لقد أخذت، لست أعني أن أحدا قد أعطى لي شيئا إنما أعني أنني أخذت نفس الذي أعطيت لأن فرحتي بما أعطيت لم تكن أقل من فرحت الذي أخذوا “عندما يزداد إحساسك بمعاني الكلمات تومض من داخل روحك بصدقها، ترسل ألوانها الأجمل إلى الكون الفسيح، تبتهج وأنت تمضي لأنك أخذت منها بقدر ما أعطيت، تبتهج لا تحفل بالبقاء المادي، تمضي وتترك في آثارك ما يعبق فيها، بالتجدد وعلى الدوام، لتصنع بقوة اليقين أفراح الروح.


اترك تعليق