أمير المسلمين يوسف بن تاشفين

By :

أمير المسلمين (يوسف بن تاشفين)
د.رشيد بوطربوش  
مواصلة للحلقات السابقة حول سيرة القائد أمير المسلمين(يوسف بن تاشفين)، نتكلم اليوم في الحلقة الأخيرة من المقال حول - صفاته أخلاقه، ثم مماته .
- صفاته وأخلاقه:
ذكر ابن خلكان 10 في ترجمته ليوسف بن تاشفين صفاته الخلقية فذكر أنه كان أسمر اللون نقيه، معتدل القامة، نحيف الجسم، خفيف العارضين، رقيق الصوت، أكحل العينين، أقني الأنف، له وفرة تبلغ شحمة أذنيه، مقرون الحاجبين، جعد الشعر. ثم عرج على أخلاقه وشيمه فذكر أنه كان بطلا نجدا شجاعا 11 حازما مهابا ضابطا لملكه، متفقدا الموالي من رعيته، حافظا لبلاده وثغوره، مواظبا على الجهاد، مؤيدا منصورا، جوادا كريما سخيا، زاهدا في الدنيا متورعا عادلا صالحا، متقشفا على ما فتح الله عليه من الدنيا، لباسه الصوف لم يلبس قط غيره، وأكله الشعير ولحوم الإبل وألبانها، مقتصرا على ذلك 12 . لم ينتقل منه مدة عمره إلى أن توفي رحمه الله تعالى على ما منحه الله من سعة الملك في الدنيا وخوله منها، فإنه خطب له بالأندلس والمغرب على ألف وتسعمائة منبر.
وكان يعظم أهل العلم والأحكام ويأخذ بمشورتهم في أموره كلها، كاتب أعلام المسلمين واستفتاهم من أمثال الطرطوشي والغزالي وابن العربي وغيرهم، حتى روي أن الإمام الغزالي بلغ من إعجابه بيوسف وكريم خصاله أن عزم على المسير إليه والجهاد في صفه، فلما بلغ الإسكندرية وصل إليه خبر وفاته فعاد عن عزمه.
وقد ترك يوسف الدولة المرابطية بجناحيها عند وفاته كما نقل ابن الخطيب عن ابن عذارى -ملكا مؤسسا، وجندا مجندا، وسلطانا قاهرا، ومالا وافرا…
- وفاته:
في يوم الاثنين مستهل محرم سنة 500هـ، الموافق للثاني من سبتمبر سنة 1106م توفي زعيم الملثمين وأمير المسلمين بعد مرض ألم به قبل ذلك بعامين بقصره بمراكش وقد بلغ عمره مائة سنة، وما ذكره صاحب الحلل الموشية من أنه توفي في ربيع الآخر لا يعتمد عليه. وقد رثاه وخلد ذكره غير واحد من شعراء الغرب الإسلامي كأبي بكر بن سوار، وأبو محمد بن حامد وغيرهما.
[10] وفيات الأعيان، ج2، ص 488. 
بعث إليه ألفونسو قبل وقعة الزلاقة كتابا يتوعده فيه بالويل والثبور على عبوره الزقاق لمقاتلته، فأجابه عن يوسف كاتب المعتمد ووزيره أبو بكر بن القصيرة، وكان بارعا، فلما قرأه يوسف قال: هذا كتاب طويل، وأمر بإحضار كتاب ألفونسو وكتب على ظهره: الجواب ما ترى لا ما تسمع.\
[11] روض القرطاس، ص 87.\
[12] وفيات الأعيان لابن خلكان، ج2، ص 488. وكتاب المؤنس في أخبار إفريقية وتونس لابن دينار، ص 106.\


اترك تعليق