معالم من كتاب الفكر المقاصدي قواعده وفوائده ( الجزء الأول)

By : أحمد الريسوني

معالم من كتاب الفكر المقاصدي قواعده وفوائده ( الجزء الأول)
•احفظوا عن الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني حفظه الله:
فإن التدافع الداخلي والذاتي للفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية لا يتجه – ولا ينبغي أن يتجه – إلى الغلبة والانتصار: للحديث على القديم أو للقديم على الحديث،
أو للأصالة على المعاصرة أو للمعاصرة على الأصالة،
أو للمحافظة على التجديد ولا للتجديد على المحافظة.
بل يتجه – وينبغي أن يتجه – إلى التدافع البناء، أي إلى التكامل والتوازن.
•احفظوا عن الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني حفظه الله:
والمهم عندي الآن هو أن التنافس والتدافع بين التيارات الإسلامية لا يمكن أن يكون فيه غالب ومغلوب، منتصر ومنحدر ولا ينبغي لأحد ان يفكر ويتحرك في هذا الاتجاه. بل ينبغي الترك والعمل على أساس أن لكل حقه ودوره، وأن لكل حظه من الصواب، وأن كل طرف محتاج إلى الآخر، والأمة بحاجة إلى الجميع.
•سبب تأليف هذا الكتاب المبارك:
قال الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني حفظه الله: ورغبة مني في مواكبة هذه (الصحوة المقاصدية) وتلبية احتياجاتها والإسهام في إنائها وترشيد مسارها، لم أجد بدا من الاستجابة للدعوة الكريمة التي تلقيتها من الاستاذين الفاضلين: عبد الكبير العلوي الإسماعيلي ومحمد سبيلا، خاصة وأن هذه  الدعوة المشكورة جاءت محددة الموضوع، موضوع(المقاصد الشريعة) فكان علي أن ألبي أولا دعوة الأستاذين الكريمين، وأن ألبي ثانيا نداء المقاصد.                       
•احفظوا عن الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني حفظه الله:
الشريعة الإسلامية: جملة الأحكام العملية التي يتضمنها الإسلام، أو هي الجانب القانوني من الإسلام.
•ميزات الشريعة الإسلامية في مقابل القوانين الوضعية:
1-الشريعة الإسلامية تنظم علاقة الإنسان مع غيره من المخلوقات وتنظم علاقة الإنسان مع ربه ومع نفسه.
2-الشريعة لا تقتصر على مواطن النزاع والخصام، بل تتدخل في كل ما فيه مصلحة ومفسدة، وفي كل ما فيه نفع أو ضرر.
3-الشريعة الإسلامية تزيد على القوانين الوضعية في باب الإلزام والتحريم، فتفتح للمكلفين درجات أخرى من التكليف ومن الطلب، فمع الأمر الملزم الذي يفرض الوجوب، هناك الامر أو الطلب الذي يفيد الندب والترغيب والاستحباب، ومع النهي الملزم الذي يقتضي التحريم، هناك النهي المخفف الذي يفيد الكراهة والتنفير ويرمي إلى الابتعاد الطوعي والتنزه الاختياري للمكلف عما نهي عنه. 
•احفظوا عن الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني حفظه الله:
مقاصد الشريعة هي الغايات المستهدفة والنتائج والفوائد المرجوة من وضع الشريعة جملة ومن وضع أحكامها تفصيلا، أو (هي الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد)
•مثال المقصد الإجمالي:
يقول الإمام الشاطبي رحمه الله:
(المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج الملكف عن داعية هواه، حتى يكون عبدا لله اختيارا، كما هو عبد لله اضطرارا)
•مثال المقصد الجزئي:
وإذا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم يحث مريد الزواج أن ينظر إلى من يريد الزواج بها ويصرح بحكمة ذلك ومقصوده، وهو أن ينبني الزواج على ميل ورغبةن فغن هذا يعد مقصدا جزئيا يتعلق بحكم النظر إلى المخطوبة ويخدم العلاقة بين الزوج وزوجته.
•مقاصد الشريعة على ثلاثة أقسام:
1-المقاصد الكلية.
2-المقاصد الجزئية.
3-المقاصد الخاصة.
•هل للبعثة النبوية مقاصد؟ ولماذ نحن بحاجة إلى معرفتها؟
نعم، لأن:
1- مقاصد الشريعة هي الوجه العملي للبعثة النبوية.
2-مقاصد البعثة تساعدنا على معرفة المقاصد العامة للشريعة.
•من مقاصد البعثة النبوية:
1-هداية الخلق إلى الخالق... (اعبدوا الله مالكم من إله غيره)
2-تعليم الناس وإرشادهم وتزكيتهم... (يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم) البقرة: 128
يقول الشيخ العلامة أبو الحسن الندوي: ومهمة تهذيب الأخلاق وتزكية النفوس تشغل مكانا كبيرا في دائرة الدعوة النبوية ومقاصد البعثة المحمدية)
3-جلب الرحمة للناس (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء: 106
4-إقامة القسط والعدل والحق (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) الحديد: 24 (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق) النساء: 104
•يقول الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله: لو تتبعنا مقاصد ما في الكتاب والسنة، ولعلمنا أن الله أمر بكل خير دقه وجله، وزجر عن كل شر دقه وجله..
وأجمع آية في القرآن للحث على المصالح كلها والزجر عن المفاسد بأسرها قوله تعالى {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90[
•ما المصلحة في عرف الشرع؟
يقول الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني حفظه الله: كل ما يعود على الإنسان فردا وجماعة بخير ونفع وصلاح وسعادة، في حاضره، أو قريب مستقبله، أو بعيده. وسواء كان ذلك في جسده أو عقله أو فكره أو ماله أو أخلاقه أو علاقاته، أو مشاعره، لكن بشرط ألا يكون مفوتا لما هو أهم منه، ولا يكون مستلزما ولا متتبعا لضرر أولى بالدفع والاجتناب من تلك المصلحة.
•ما المصالح الضرورية؟
هي أن يكون الناس في ضرورة إلى تحصيلها في حياتهم، أي يكونون مضطرين إلى طلبها واستعمالها في حياتهم الفردية أو الجماعية، ولا يتحملون عادة فقدانها ولا ينتظم عيشها بدونها، فهذا هو وجه ضرورتها أو ضروريتها.
•ما المصالح الحاجية؟
يقول الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني حفظه الله: هي ما لا يستغنى عنه في معتاد الناس ولا تستقيم حياتهم بدونها، وأساس الحاجيات هو الاحتياج إليها لاستقامة الحياة والتوسعة فيها، ووظيفتها إضفاء التوسعة والتيسير على الحياة، ورفع العسر والضيق والحرج عنها.
•ما المصالح التحسينية؟
يقول الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني حفظه الله: هي ذات وظيفة تحسينية ، فمن شأنها أن تكمل المصالح الضرورية والحاجية وتضفي عليها حسنا وكمالا ورفعة، ولا يتوقف عليها سير الحياة وانتظامها، ولا ينجم على فقدانها خلل ولا ضرر ولا حرج.


اترك تعليق