عمارة: الأمن الاجتماعي فريضة غائبة

By :


 في ظل المناخ غير الملائم الذي يسود معظم البلاد العربية والإسلامية برزت قضية الأمن الاجتماعي وعدم توافر مقوماتها، حيث يرى عدد كبير من المفكرين أن مواجهة فقدان الأمن الاجتماعي تتطلب بداية تجديد الفكر باعتباره من أهم المقومات الروحية التي نحتاج اليها في هذه الفترة, كما أن هناك حاجة ملحة لثقافة إسلامية تقوم علي الوسطية والاعتدال ولا تتنكر للعلم.


المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة - عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - وفي تصريح إعلامي له نشر مؤخرا أكد على أن العالم يعيش الآن حالة من القلق والاضطراب والسبب في ذلك كله هو فقدان أهم المقومات الحياتية وهو الأمن الاجتماعي, وبسبب ذلك يشعر الجميع بعدم الرضا, يستوي في ذلك المجتمعات المتقدمة أو المتخلفة أو ما يطلق عليها من باب التزيين مجتمعات نامية, وكل ذلك سببه غياب الأمن الاجتماعي الذي يقول عنه انه فريضة غائبة.


مقومات ثلاثة
وأوضح أن الأمن الاجتماعي له مقومات ثلاثة:


أولها الروحي, وثانيها الإيمان الديني وثالثها ـ وليس أهمها ـ المقوم المادي، ولكن هناك صراع وجدل بين هذه المقومات, حيث توجد مجتمعات تمتلك من الماديات والتكنولوجيا الكثير وتصورت أن ذلك سيوفر لها الحياة الهانئة والهادئة, ولكن الواقع أكد عكس ذلك حيث إن الممارسة العملية أكدت أن هذه المجتمعات لم تعصمها التكنولوجيا من الشعور بالقلق لفقدان المقوم الروحي, حيث إن المقوم المادي لم يحقق طموحات الشعوب.


وقال: إن الرؤية الإسلامية لمفهوم الأمن الاجتماعي واضحة ومحددة ولا لبس فيها, وفي الممارسة العملية بعيدا عن محاولات الزيف والمظهرية, فمثلا في العبادات صلاة الجائع غير مكتملة لعدم الحضور الروحي والمنهج الإسلامي حسم الجدل بين المقومين المادي والروحي, حيث إن صلاح الدين يتوقف على صلاح الدنيا ولا ينتظم الدين الا بتحقيق الأمن للانسان وهذا ما أكده الامام الغزالي في مفاهيمه سواء القديمة أو الحديثة، ولذلك لابد من مراعاة أحوال الناس الاجتماعية حتى تتحسن أمورهم الدينية, فلا تنتظر من انسان معدته خالية ان يصل إلي الإشباع الروحي والديني وهذا يظهر جليا في الطبقات الفقيرة.


وطالب عمارة بالاهتمام بالبحث العلمي والاستفادة من الفوائض النقدية وجذب الاستثمارات للعالم الاسلامي لمواجهة الفقر والتخلف, ولابد من الاهتمام بالمقومات الروحية وتجديد أفكارها لمواجهة كل دعاوى التخلف وجرنا إلى الخلف. وقال إننا في حاجة إلى ثقافة اسلامية تقوم علي الوسطية ولا تتنكر للعلم كما نراه في كثير من المجتمعات.


اترك تعليق