كيف ترى موجات الإلحاد والتشكيك في الدين في العقود الأخيرة، وما تاريخها وخلفياتها وأسبابها ؟

By : الدكتور محمد عمارة

الإلحاد ظاهرة غربية، منذ المادية اليونانية (مادية ديموقريطس في القرن الخامس قبل الميلاد) وحتى عصرنا الراهن -المادية الجدلية، والتاريخية، والفلسفة -الوضعية الغربية


وهو وافد غربي وفد إلى عالمنا الإسلامي ضمن موجات التغريب التي جاءت إليهنا في ركاب الغزوة الغربية الحديثة، عندنا نظر البعض منا إلى الدين الإسلامي بعيون الفلسفات المادية والوضعية الغربية، وأرادوا أن يتعاملوا مع الإسلام كما تعامل الأوربيون مع اليهودية والنصرانية.
وإذا نحن قارنا بين حجم هذا "المرض العقلي" في بلادنا وبين وضعه الكارثي في المجتمعات الغربية، لم ننزعجَ كثيراً من هذا الأمر .. فقط علينا أن ننهضَ فنجعل من محاربة الإلحاد "مهمةً من مهمات العقل المسلم المعاصر" .. نقدم العقلانية الإسلامية التي تستوعب الشكوك وعلامات الاستفهام وألوان القلق العقلي .. ونقدم الإعجاز العلمي للقرآن الكريم .. كما نقدم الهدي الإسلامي والإصلاح الاجتماعي والسياسي الذي يقدم الإسلامَ المعجز في التقدم والنهوض بالمجتمعات عبر الزمان والمكان .. وعند ذلك سيرى الملاحدة واللاأدريون كيف يقدم الإسلامُ، إلى جانب سعادة الطمأنينة القلبية، الحلَّ للمشكلات الاجتماعية التي تقذف بالبعض إلى دائرة الإلحاد.
وعندما رأستُ تحرير "مجلة الأزهر" يسر الله سبحانه وتعالى تقديمَ العديد من الأعمال الفكرية التي كونت ما يُشْبِه مكتبةً تعالج هذا الوافدَ الضر الذي يزعج الغيورين على الدين في واقعنا المعيش.
ولأن الإلحادَ هو جزءٌ من التغريب الوافد إلى عالَم الإسلام، كان تأثيره أكثر في البيئات العلمانية المتغربة، وفي البيئات التي يسود فيها الجمود والتقليد الديني (الذي يخلق الفراغَ الذي يتممد فيه التغريب) .. فالتقليد الأعمى لماضينا، والتقليد الأعمى للماضي الغربي، هما وجهان لعملة واحدة، في فضائهما يتمدد الإلحاد.
وإذا نحن نظرنا إلى حجم الإلحاد في الواقع الإسلامي، وقارناه بانتشار الإسلام في المجتمعات الغربية، ستطمئن قلوبنا إلى أن طريق الإلحاد في الواقع الإسلامي مسدودٌ مسدودٌ، شريطةَ "الجهاد الفكري" الذي يطهر واقعنا المعيش من الإلحاد كما تَطَهَّرَ منه واقعنا التاريخي القديم.


اترك تعليق