كيف نقدم الإسلام في عصرنا الراهن لإنساننا المعاصر ؟ وما هو المنهج السديد للدعوة الإسلامية في عصرنا الراهن ؟ وما هو موقفكم من التجديد ؟

By :

كيف نقدم الإسلام في عصرنا الراهن لإنساننا المعاصر ؟ وما هو المنهج السديد للدعوة الإسلامية في عصرنا الراهن ؟ وما هو موقفكم من التجديد ؟

د. محمد عمارة

لتقديم الإسلام في عصرنا الراهن لإنساننا المعاصر سُبُلٌ كثيرةٌ، منها :

أن تكون هناك مستويات في الخطاب الإسلامي تلبي وتناسب احتياجات ومستويات ومفاهيم المخاطبين، تمهيداً للارتفاع بهم إلى المستوى الأعلى ..

فلابد من خطاب برهاني لأهل الحكمة والمنطق والبرهان .. وخطاب وعظي للجمهور والعامة .. وخطاب بين هذين الخطابين لأهل الجدل ..

وهذه المستويات جميعها أشار إليها القرآن الكريم في آية "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل 125] .. وأشارت إلى منهجها آية "يا بَنِيَّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة" [يوسف 67] .. فالحق واحد، والمقاصد واحدة، لكنْ السبل والطرق متعددة.

وأن يجمع الخطاب الإسلامي بين إيقاظ العقول وترطيب القلوب، وبذلك يحقق الوسطية الإسلامية الجامعة بين حسابات العقول وخطرات القلوب.

وأن ندرك معاني ومرامي النبوة، التي لا تقف عند بلاغ الآيات القرآنية، وإنما تضيف إليه التزكية (التربية) والحكمة (أي كشف الأسرار القرآنية) .. "لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" [آل عمران 164[

وأن نحسن الاستفادة - عند مخاطبة العلميين والماديين- من حقائق الإعجاز العلمي للقرآن الكريم .. "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" [فصلت 53[

أما التجديد، فهو سنة وقانون وضرورة لإنزال الأحكام على الواقع المتغير .. وبضاعتنا فيه - والحمد لله- غنية إذا نحن استفدنا من "إبداعات مدرسة الإحياء والتجديد" التي ارتاد ميدانها الإمام محمد عبده [1266- 1323 هـ / 1849- 1905م] ومَن سار على دربه من علماء "الأزهر" و"دار العلوم" و"مدرسة القضاء الشرعي"، ونظائرها في مشرق العالم الإسلامي ومغربه،

مع الاهتمام بـ "الجهاد الفكري لتطبيق هذا التجديد على الواقع المعيش"؛ حتى لا يظل التجديد حبيس الكتب، وحتى لا يظل الجاهلون والمتجاهلون يتساءلون : أين التجديد ؟! بينما هم الذين يَحُولُون دون تطبيقاته في فلسفة الحُكم، والشورى، والعدالة الاجتماعية، وغيرها من ميادين التجديد.


اترك تعليق