ثقافة الهدم لا ثقافة البناء

By : د . فتحي أبو الورد

البعض لا يفرق بين النقد البناء والتجريح الهدام ، ولا بين الحق في التعبير وسوء الأدب والغمز واللمز والسخرية والتهكم.

البعض يبتعد عن مناقشة الأفكار والآراء ويخوض حربا ضروسا في الهجوم على الأشخاص وهدم الذوات والنيل من المخالف .

البعض يتخذ من حرية التعبير عن الرأى ذريعة لإحالة حالة الحوار الحضارية إلى سوق شعبى .

البعض يعتبر الحلقات النقاشية فرصة لاستعراض العضلات ، وإظهار القدرات العقلية والذهنية، والقدرة على الغلبة والمراوغة وإفحام الخصم دون الوقوف على الصالح من رأى الآخر وأخذ النافع من كلامه .

للأسف تحول كثير من النقاش بين المتحاورين إلى هراش أشبه بهراش الديكة .

أصبح كثير من النقاش حالة من السفسطة والجدل العقيم، ويبدو فيها - جليا - إعجاب كل ذي رأى برأيه أكثر من حرصه على الإذعان للصواب وتسليمه لمنطق المخالف وحجة الآخر ، فضلا عن سماعه بتأدب وتعقل .

انتشرت عاهات رفع الصوت وحدة النبرة وخشونة الألفاظ وراج سوقها في الحوارات والمناقشات، والبعض يدرج هذا ظلما تحت بند حرية الرأي والتعبير عن الذات، وهو في الحقيقة أشبه بعراك بين المتصارعين في حلبة الملاكمة ، وشجار في العوالم السفلى،.

هذا ما يصدق عليه أنه ثقافة الهدم لا ثقافة البناء .

قبل الحديث عن الرؤى والأفكار والإبداع والتطوير يجب ان نتعلم آداب الحوار وأخلاقيات رجال الدعوات وسير أصحاب الرسالات ..

إن لم يكن هذا خلقك فخذ قادوما واحتطب ؛ فهذا أنفع لك ولغيرك ، واترك الحوار والنقاش لمن يحسن آدابه ومراميه وأهدافه ، ومن قبل يحترم ذاته .


اترك تعليق