القره داغي: لو التزم الناس بما أراده الله لتحولت الأرض إلى جنة

By :


 أن الغاية من إرسال الرسل تحقيق الإصلاح.. د. القره داغي: لو التزم الناس بما أراده الله لتحولت الأرض إلى جنة     



أكد فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن إنزال الكتب، وإرسال الرسل، بدءًا من آدم عليه السلام، إلى حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم من تبعهم من الصالحين والدعاة الربانيين، تحقيق أمرين أساسيين للإنسان هما صلاح الداخل، وإصلاح الخارج.

وأشار إلى أنه إذا التزم الناس بما أراده الله لكانت الأرض جنة الله في الأرض ينعم الناس فيها قبل أن يصلوا إلى جنة الله سبحانه وتعالى في القيامة، قائلا: هذا ما يريده الله سبحانه وتعالى من الإنسانية ومن المؤمنين أن يحولوا أرضهم في الدنيا إلى جنات مثل الجنات، حتى ينعموا بسعادة الدنيا والآخرة، فالله لا يريد لنا سعادة واحدة بل يريد لنا سعادتين، السعادة الأخروية والسعادة الدنيوية بأن نحول هذه الأرض، وأن نحول المجتمعات إلى مجتمعات صلاح وإصلاح.

وقال فضيلته خلال خطبة الجمعة أمس بجامع السيدة عائشة بفريق كليب: يمكن اختصار جميع الرسالات السماوية في هاتين الكلمتين الصلاح في الداخل، والإصلاح للخارج.

وأضاف: وحين يتعلق صلاح الداخل بإصلاح القلب حتى يكون سليما، وإصلاح العقل حتى يكون مبدعا وقادرا على التعمير والبناء، وعلى إصلاح النفس بأن تكون لوامة راضية مرضية مطمئنة، وإصلاح الروح بأن تكون سامية بعيدة عن الرذائل والأخلاق المضرة والفساد والأهواء وغير ذلك، يكون الصلاح الخارجي من خلال العمل الصالح، بحيث يكون الإنسان قادرا على أداء الواجبات التي تتعلق بنفسه وتتعلق بمجتمعه وأمته.

وبين أن الإصلاح كذلك يشمل الجانبين إصلاح الداخل وإصلاح الخارج، لأن المراد بالصلاح هو الجانب الإيجابي، الفعل، وإما الإصلاح: هو إزالة ما في قلب الإنسان من فساد، أو حقد، أو رياء، وغير ذلك، واليوم نتحدث عن إصلاح الخارج، والمؤمن لا تكتمل أركان إيمانه ولا يتحقق له الإيمان الكامل الذي يريده الله سبحانه وتعالى، والذي يريده أن يكون سبب استحقاق الجنة بفضل الله سبحانه وتعالى، لا يكتفي بأن يكون صالحا بحد ذاته مهما كان عمله صالحا، وإنما يجب أن يكون مصلحا، وهذا الإصلاح لعمل الإنسان لنفسه، وأعمال الآخرين.

وقال فضيلته: إن علينا مسؤوليتين كبيرتين المسؤولية الأولى مسؤولية إصلاح أعمالنا وتصرفاتنا بحيث لا تكون هذه التصرفات فاسدة، أو أن تكون ضارة، أو أن تكون مؤذية، سواء كان هذا الإيذاء أو الضرر يتعلق بإنسان آخر، سواء كان مسلما أو غير مسلم، لا يجوز الاعتداء على أي نفس مهما كانت إلا بالحق، لأن كل نفس إنسانية مسلمة كانت أو كافرة نفخ الله سبحانه وتعالى فيها الروح (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي)، فكل إنسان فيه هذه النفخة الربانية، فالاعتداء على هذه النفس اعتداء على حق الله سبحانه وتعالى، اعتداء على هذه الروح التي هي من عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى دون تقييد (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)، هذه القضية لا تشمل القتل فقط، وإنما تشمل جميع أنواع الإيذاء، سواء كانت هذا الإيذاء في نفس الإنسان، أو في جسد الإنسان الآخر، أو في ماله أو في عرضه أو في كرامته أو في نسله، كما يسمى المقاصد الضرورية الأساسية التي تعتبر من أهمها: الدين والنفس والعقل والمال والعرض والنسل.

وأضاف: يضاف إلى ذلك الأمن وكرامة الإنسان، فلا يجوز لأي إنسان أن يعتدي على الآخر مهما كان، وإذا اعتدى فإنه يخرج من هذا المنهج الصحيح الذي وضعه الله سبحانه وتعالى وأنزل لأجله كل هذه الرسالات السماوية، وأرسل لأجل تحقيق هذه الرسالة ولأجل الإصلاح (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) هذا ما قاله شعيب، وهي رسالة جميع الأنبياء، أنهم حملوا هذه الرسالة من إصلاح الداخل والخارج، وهذا الإصلاح ما يتعلق بالإنسان بأن لا تكون أعماله ضارة.


وشدد على ضرورة أن نعمل على تحويل مجتمعاتنا إلى مجتمعات أمن وأمان، يعيش فيه الناس جميعاً، وحيث يتجاوز الأمر من الإنسان إلى الحيوان إلى الحشرات إلى الأشجار، فإن الإنسان المسلم لا يجوز له أبداً أن يعتدي حتى على الحيوانات إلا بحق، لذلك حينما تذبح تسمي الله على الذبيحة، وإذا ما سميت لا تحل لك هذه الذبيحة عند الراجح وعند الجمهور من العلماء، وذلك لأن الله حرم عليك الاعتداء، ولكن بما أنه أجاز لك الاستفادة من هذا اللحم حينئذ باسمه تذبح، ولو لم يأذن الله لك فليس لك أن تزهق روحا أو تقتلها.

وقال: على المسلم أن يكون بهذه الحساسية، إذا كان هناك شيء لابد أن يأذن الله بإباحته، وأنت تسمي الله، وتبين أن الله هو الذي أباح لك كل هذا، هذا هو الإنسان المسلم الذي يريده الله أن يكون صالحا لنفسه، ومصلحا كذلك في أعماله، لا يتجاوز في جميع تصرفاته الآخرين، فيحاول إصلاح نفسه أولا وإصلاح أعماله ثانيا.

وأضاف: لو نظرنا إلى القرآن الكريم من بدايته إلى نهايته لوجدناه يركز على هذا الجانب، جانب إصلاح الإنسان بكل الوسائل، وهذه الوسائل بما فيها العقيدة التي حينما تؤمن بالله سبحانه وتعالى إيمانا توحيديا وإيمانا كاملا بالله وكتبه وبالأركان الخمسة المعروفة، هذا يكون دافعا وحافزا لأن يدفعك نحو العمل الصالح، لأن ترضي الله سبحانه وتعالى ويكون دافعا على أن يمنعك من الفساد في الأرض وأن يمنعك من الإضرار بالناس ويمنعك من الإضرار بالحيوانات وبالبيئة فكل ما حولك لا يجوز لك الاعتداء عليه إلا بالحق فكل شيء أمانة في يد الإنسان لا يجوز له أن يتصرف فيها إلا بالصلاح وبالمنفعة وإذا تصرف بهذه الأشياء بالمفسدة فقد خرج عن منهج الحق عن المنهج الذي رسمه الله تعالى لهذا الإنسان في كل الشرائع السماوية بدءا من آدم عليه السلام إلى حبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام.

وتابع: هذا ما يريده الله منك في التعامل مع أخيك المسلم وغير المسلم وفي تعاملك مع بقية ما في هذا الكون من البيئة ولذلك لما رأى رسول الله أحد الصحابة حينما كان يتوضأ ويكثر من الماء فالرسول صلى الله عليه وسلم نهاه عن هذا الإسراف، والإسراف منهي عنه والإسراف هو استعمال الشيء بحق مع الزيادة وهذا محرم ولكن إذا استعمل الإنسان الشيء المباح في المحرمات حينئذ يكون تبذيرا (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) وقال صحابي أوَ في الماء إسراف؟ فقال الرسول ولو كنت على بحر. مسموح لك أن تتصرف في هذا الكون بما سمح لك الله فأنت الوكيل عن الله وعليك أن تتصرف وفق ما أجازه لك وما بينه لك وإذا تجاوزت فأنت ضامن وإذا أهملت فأنت ضامن حتى لو كنت مستثمراً.

وأوضح أن هذا ما يريده الله من الإنسان من خلال كل الوسائل وما أنزله الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وقبله من الكتب السابقة تركز على هذا الجانب تركز بعقيدته حينما تربطك بالله وبالأخلاق والقيم حيث بين الرسول أهمية الأخلاق وأن المتخلقين بالأخلاق الحسنة هم الذين يكونون أقرب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى الأركان الخمسة لأجل إصلاح هذا الإنسان ولذلك ربط الله سبحانه وتعالى الصلاة بعدم إيذاء الناس (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) والفحشاء والمنكر يشملان القول والفعل أي القول الفاحش أو العمل الفاحش والقول المنكر والعمل المنكر.

وبيّن ان هذه هي الصلاة الحقيقية لأنك أنت في صلاتك تطلب 17 مرة على أقل التقدير أن يهديك الصراط المستقيم فكيف تخالف الصراط المستقيم وصراط الأنبياء عليهم السلام بحيث تؤذي الناس وسيدنا سليمان لم يفرح في عمره بمثل ما فرح حينما شهدت نملة بأن سليمان وجنوده لا يمكن أن يؤذو النملة إن شعروا بها (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون )أي في حال شعورهم لا يمكن أن يؤذوا النملة ولكن إذا لم يشعروا فأمرهم إلى الله وتبسم سليمان ضاحكا وعادة الأنبياء ضحكتهم ابتسامة ولكن من شدة فرحه ضحك لأن هذه شهادة عظيمة من النملة.

وذكر أن السلطان سليمان القانوني من السلاطين العثمانيين الطيبين حينما دخلت النمل في شجرة داخل بيته وجاء مدير الحديقة وشكى ذلك فقال لابد لنا أن نأخذ الفتوى فأرسل برسالة الى شيخ الاسلام في فتوى في كيفية القضاء على هذه النمل فأجاب شيخ الاسلام يجوز لك بشرطين أن هذه ضرورة وأن الضرورة تقدر بقدرها والأمر الثاني أن تتعامل معهم بعدل ورحمة فوضع ثلاثة شروط للتعامل مع نمل هاجم بيته.


اترك تعليق