كتاب : الحق المر الحلقة [ 48 ] : ليتنا نتعلم

By : الشيخ محمد الغزالي

 

لكل حضارة هنات تحسب عليها وقد تخدش مكانتها! ربما ظهرت الهنات كما تظهر الحشائش الطفيلية وسط الحقول والحدائق، ما يستنبتها أحد، وما تكاد تظهر حتى تجتث!.

ولآحاد الناس كذلك أخطاء ومثالب تنهض إلى جانب خواصهم العظيمة ووظائفهم المجدية، فهذا مهندس عبقرى ولكنه يلعب الورق! وهذا تاجر ناجح ولكنه يكثر التدخين! وهذا صحافى لامع ولكنه يستبيح المجون..

والأمم والأفراد تقوم أولا بدعائمها المادية والأدبية وآثارها العلمية والعملية. وقد يغطى ذلك على هناتها أو يجعل أخطاءها خفيفة الضر. والحضارة الأوربية الحديثة من هذا القبيل ! لها مباذلها التى تحط من قدرها. ولها قبل ذلك وبعده إنتاج صناعى وتنظيم إدارى يردان البصر وهو حسير..

وأغرب ما رأيته من قومى عفا الله عنهم أنهم يرمقون المسارح أكثر مما يرمقون المصانع والمعاهد، ويستجلبون أدوات الزينة قبل أن يستجلبوا مقومات الحياة.. ويعرضون تسريحة المرأة الأوربية لشعرها قبل أن يعرضوا ألوان الآداب والمعارف التى حصلت عليها المرأة ورفعت مستواها.

فى حصار المخيمات الفلسطينية المخزى قرأت نبأ طبيبة إنجليزية حبست نفسها مع المرضى والجياع حتى جاء الفرج بعد لأى، وخرجت من جوف المأساة لتحكى ما واجهت من آلام وما أسدت من جميل دون منّ ولا أذى. فقلت: ليتنا نتعلم !.

وفيما أنا أفكر وأجتر الذكريات جاءنى نبأ من الأرض المحتلة أن هناك مسابقة بين الفتيات الفلسطينيات لاختيار ملكة جمال فلسطين المحتلة!!، وسرنى أن خطباء الجمعة فى الضفة الغربية وقطاع غزة هاجموا المحاولة الخسيسة وقتلوها فى مهدها! قلت: أدَّى علماء المساجد واجبهم وبقي شىء لابد من تقريره!:

إن هناك أشخاصا يمشون فى سراديب الحضارة المعاصرة كما تمشى الكلاب والفئران فى الظلام لا تعرف إلا الفضلات والفضول. سمعت أحدهم يصيح ننحن بحاجة إلى نهضة مسرحية! وآخر يقول : يجب اعتناق المادية الجدلية! وآخر يقول: نشطوا الألعاب الرياضية ، وسمعت دابة تشتغل للأسف بالسياسة العامة تقول: لنترك ماضينا كله.

نتركه ونتبع ماذا ؟ أيها الحيوان الأنيق ؟

 

 

كتاب : الحق المر - تأليف : الشيخ محمد الغزالي

الحلقة [ 48 ] : ليتنا نتعلم

لكل حضارة هنات تحسب عليها وقد تخدش مكانتها! ربما ظهرت الهنات كما تظهر الحشائش الطفيلية وسط الحقول والحدائق، ما يستنبتها أحد، وما تكاد تظهر حتى تجتث!.

ولآحاد الناس كذلك أخطاء ومثالب تنهض إلى جانب خواصهم العظيمة ووظائفهم المجدية، فهذا مهندس عبقرى ولكنه يلعب الورق! وهذا تاجر ناجح ولكنه يكثر التدخين! وهذا صحافى لامع ولكنه يستبيح المجون..

والأمم والأفراد تقوم أولا بدعائمها المادية والأدبية وآثارها العلمية والعملية. وقد يغطى ذلك على هناتها أو يجعل أخطاءها خفيفة الضر. والحضارة الأوربية الحديثة من هذا القبيل ! لها مباذلها التى تحط من قدرها. ولها قبل ذلك وبعده إنتاج صناعى وتنظيم إدارى يردان البصر وهو حسير..

وأغرب ما رأيته من قومى عفا الله عنهم أنهم يرمقون المسارح أكثر مما يرمقون المصانع والمعاهد، ويستجلبون أدوات الزينة قبل أن يستجلبوا مقومات الحياة.. ويعرضون تسريحة المرأة الأوربية لشعرها قبل أن يعرضوا ألوان الآداب والمعارف التى حصلت عليها المرأة ورفعت مستواها.

فى حصار المخيمات الفلسطينية المخزى قرأت نبأ طبيبة إنجليزية حبست نفسها مع المرضى والجياع حتى جاء الفرج بعد لأى، وخرجت من جوف المأساة لتحكى ما واجهت من آلام وما أسدت من جميل دون منّ ولا أذى. فقلت: ليتنا نتعلم !.

وفيما أنا أفكر وأجتر الذكريات جاءنى نبأ من الأرض المحتلة أن هناك مسابقة بين الفتيات الفلسطينيات لاختيار ملكة جمال فلسطين المحتلة!!، وسرنى أن خطباء الجمعة فى الضفة الغربية وقطاع غزة هاجموا المحاولة الخسيسة وقتلوها فى مهدها! قلت: أدَّى علماء المساجد واجبهم وبقي شىء لابد من تقريره!:

إن هناك أشخاصا يمشون فى سراديب الحضارة المعاصرة كما تمشى الكلاب والفئران فى الظلام لا تعرف إلا الفضلات والفضول. سمعت أحدهم يصيح ننحن بحاجة إلى نهضة مسرحية! وآخر يقول : يجب اعتناق المادية الجدلية! وآخر يقول: نشطوا الألعاب الرياضية ، وسمعت دابة تشتغل للأسف بالسياسة العامة تقول: لنترك ماضينا كله.

نتركه ونتبع ماذا ؟ أيها الحيوان الأنيق ؟

 


اترك تعليق