كتاب : الحق المر - الحلقة [ 38 ] : ملك الإنجليز الذى أسلم

By : الشيخ محمد الغزالي

عاب المؤرخ المغربى الدكتور عبد الهادى التازى على ابن خلدون أنه قصر فى التعليق على رسالة الملك " جوهان " حنا إلى الخليفة الناصر محمد الموحدى فى الأندلس، وهى رسالة جاءت مع سفارة مشهورة سجل التاريخ الإنكليزى أعضاءها، وفيها يعرض الملك على خليفتنا اعتناق الإسلام ودخوله هو وشعبه الإنجليزى فى أمة التوحيد! وقد غضبت البابوية لذلك أشد الغضب، وبذلت جهودها للقضاء عليه والانتهاء من هذه البادرة وهى فى المهد...

وغضب البابا مفهوم! ولكن الأمر الذى لا يفهم ، والذى لا ينقضى عجبنا منه، هو سكوت ابن خلدون وسكوت المؤرخين بعده عن ذلك الحدث المثير!

فالملك "جون " أو حنا هو صاحب "الماجنا كارتا" أعظم مواثيق الحرية عند الإنكليز، وتاريخه ومسلكه لا غموض فيهما، وإعجاب الرجل بالإسلام لا ريب فيه! ترى أين كنا ؟ وماذا صنعنا؟

وفيما أنا أفكر مشدودا إلى هذه القضية وقع بين يدى كتاب آخر للمؤرخ المصرى مصطفى الكنانى يثبت فيه بأدلة كثيرة أن هذا الملك المعجب بالإسلام كان خلفا لملك آخر أسلم فعلا، هو الملك "أوفاركس " الذى حكم إنجلترا تسعا وثلاثين سنة (757- ص 6 م)، وقد ابتعد هذا الملك ابتعادا كبيرا عن الكنيسة وغير العملة، فسك دينارا ذهبيا محا منه شارة الصليب، كتب على أحد وجهى الدينار شعار الإسلام " لا إله إلا الله ".

وقد نشر المؤلف المصرى صورة الدينار الجديد فى كتابه منقولة عن المتحف البريطانى!.

وبدهى أن يهيج البابا لما وقع، وأن يرسل رجاله إلى إنجلترا لمقاومة ما اعتبره ردة منكرة، بيد أن الملك المسلم ثبت على معتقده الجديد حتى مات..

وقد نجح خصومه بعد موته فى النيل منه، فلم يدفن فى مقابر الملوك المخصصة لأمثاله بل أودع قبرا معزولا فى مكان تكثر فيه الفيضانات المدمرة، تم أهيل التراب على حياته وكفاحه حتى أمسى نسيا منسيا.

إن الكنائس الموحدة أبيدت فى أوربا، والرجال الذين تأثروا بالإسلام إيمانا وحضارة وثقافة قضى عليهم بالحديد والنار مهما كانت مناصبهم ومعارفهم..

إننى لا أوجه أصابع الاتهام إلى خصومنا!! إننى أوجهها إلى أجهزة الدعوة عندنا، فإنها لا تكيد عدوا ولا تدعم صديقا، وإلى مؤرخينا الذين لم يتابعوا مسيرة الإسلام شرقا وغربا ولم يسجلوا ما وقع له !.


اترك تعليق