كتاب : فقه الجهاد . الحلقة [ 25 ] : الباب الثالث : الجهاد بين الدفاع والهجوم (مناقشة أدلة الفريقين من الهجوميين والدفاعيين)

By : أ.د وسف القرضاوي

 

الفصل الثالث : آية : {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ{

• مناقشة أدلة دعاة الحرب:

ومن حقِّنا أن نناقش هذه الأدلة التي استند إليها (دعاة الحرب) من نصوص القرآن الكريم أو الحديث الشريف، أو من وقائع السيرة النبوية، أو تاريخ الصحابة وفتوحاتهم، ومن دعوى الإجماع الفقهي، أو من تنظير المعاصرين لفلسفة الجهاد الهجومي، ووجوب سيطرة النظام الإسلامي على العالم.

وسنردُّ على هذه الأدلة واحدا واحدا، في هذا الفصل وفي الفصول القادمة، وِفق الأصول والضوابط العلمية التي تحكم المختلفين، ولا نأخذ بمجرد شهرة الرأي، أو كثرة القائلين به. وليعذرني القارئ الكريم إذا فصلتُ وتوسَّعتُ في المناقشة، فإن القضية من القضايا الكبرى، التي لا يُستكثَر عليها أن يكون لها نصيب من بحوث أهل العلم الجادِّين، حتى تتَّضح الحقائق بأدلتها، ويختار كل امرئ ما يراه أدنى إلى الصواب.

• مناقشة آية: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ{

أما ما استدلَّ به دعاة الحرب من قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة:193]، وفي آية أخرى: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39]، وقوله تعالى في هذا السياق: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:191[

وقد جاء عن بعض مفسري السلف: أنهم قالو : الفتنة هي: الشرك والكفر.

روى ابن جرير، عن قتادة والربيع ومجاهد والضحاك في قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:191]، قالو: الشرك أشدُّ من القتل.

وعن مجاهد والضحاك: الفتنة الشرك.

وعن ابن زيد: فتنة الكفر[1[

ومعنى هذا: أن القتال مأمور به حتى يزول الشرك من الأرض، ويخلُص العالم كله لدين الله.

سنذكر في حديثنا عن أهداف القتال معنى الـ{فِتْنَةٌ} هناك، ولا بأس أن نعجِّل ببعضه هنا، ونؤكِّده بذكر بعض أقوال المفسرين قديما وحديثا.

• كلام الجصاص في تفسير الفتنة ومناقشته:

قال الإمام أبو بكر الرازي (الجصاص) في تفسير قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}: (روى جماعة من السلف: أن المراد بالفتنة ههنا: الكفر. وقيل: إنهم كانوا يفتنون المؤمنين بالتعذيب، ويُكرهونهم على الكفر، ثم عيَّروا المؤمنين بأن قَتَلَ واقدُ بنُ عبد الله - وهو من أصحاب النبي - عمرَو بنَ الحَضرَمي - وكان مشركا - في الشهر الحرام، وقالوا: قد استحلَّ محمد القتال في الشهر الحرام، فأنزل الله: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} يعني: كفرهم وتعذيبهم المؤمنين - في البلد الحرام وفي الشهر الحرام - أشدُّ وأعظم إثما من القتل في الشهر الحرام)[2] اهـ.

يشير إلى الآية الكريمة من سورة البقرة: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:217]، فأقرَّ بأن القتال في الشهر الحرام أمر كبير، ولكن أكبر منه عند الله: الصدُّ عن سبيل الله والمسجد الحرام وإخراج أهله منه، وفتنتهم في دينهم بالأذى والتعذيب، وهذا أشدُّ من القتل، وأكبر من القتل. وهذا هو الصحيح في تفسير معنى الفتنة.

وقال الإمام الرازي - الجصاص - في أحكامه أيضا: (إن كان المراد بقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة:190]: الأمر بقتال مَن قاتلنا ممَّن هو أهل القتال، دون مَن كفَّ عنا منهم. وكان قوله: {وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190]، نهيا عن قتال مَن لم يقاتلنا، فهي لا محالة منسوخة بقوله: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [البقرة:191]، لإيجابه قتل مَن حَظَر قتله في الآية الأولى بقوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا} [البقرة:190]، إذ كان الاعتداء في هذا الموضع هو قتال مَن لم يقاتل)[3[

ونقول هنا: إن النهي عن الاعتداء لا يتصوَّر أن يُنسخ، لأنه معلَّل بعِلَّة لا تقبل النسخ، وهي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190]، وهو خبر عن الله تعالى لا يُنسخ ، إذ لا يتصور أن يأتي زمان يحب الله فيه المعتدين ، بعد أن كان لا يحبهم!

ثم إن الاعتداء ظلم، والله جلَّ شأنه، لا يبيح الظلم أبدا، وقد قال تعالى في الحديث القدسي الصحيح: "يا عبادي إني حرمتُ الظلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما فلا تظالموا"[4] . وقال في كتابه العزيز: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس:44]، وقال: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت:46]، {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف:49[

على أنه لا تعارض بين معنى الآيتين حتى تنسخ إحداهما الأخرى، فالآية الثانية: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} [البقرة:191]، تتمة لما أمر الله به من قتال هؤلاء الذين يقاتلون المسلمين، ويفتنونهم عن دينهم، ويخرجونهم من ديارهم. ولهذا قال: {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} [البقرة:191]، وهو نوع من المعاملة بالمثل.

• كلام الفخر الرازي:

وقال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39[

)اعلم أنه تعالى لما بيَّن أن هؤلاء الكفار إن انتهَوا عن كفرهم حصل لهم الغفران، وإن عادوا فهم متوعَّدون بسنة الأولين، أتبعه بأن أمر بقتالهم إذا أصرُّوا فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ}، قال عروة بن الزبير: كان المؤمنون في مبدأ الدعوة يفتنون عن دين الله، فافتتن من المسلمين بعضهم[5] ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى الحبشة، وفتنة ثانية وهو أنه لما بايعت الأنصار بيعة العقبة، تآمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين بمكة عن دينهم، فأصاب المؤمنين جهد شديد، فهذا هو المراد من الفتنة، فأمر الله تعالى بقتالهم حتى تزول هذه الفتنة.

وفيه وجه آخر، وهو: أن مبالغة الناس في حبهم أديانهم أشدُّ من مبالغتهم في حبهم أرواحهم، فالكافر أبدا يسعى بأعظم وجوه السعي في إيذاء المؤمنين، وفي إلقاء الشبهات في قلوبهم، وفي إلقائهم في وجوه المحنة والمشقَّة، وإذا وقعت المقاتلة زال الكفر والمشقَّة، وخلص الإسلام، وزالت تلك الفتن بالكلية. قال القاضي: إنه تعالى أمر بقتالهم، ثم بيَّن العِلَّة التي بها أوجب قتالهم، فقال: {حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة:193]، ويخلص الدين الذي هو دين الله من سائر الأديان، وإنما يحصل هذا المقصود إذا زال الكفر بالكلية. إذا عرَفت هذا فنقول: إما أن يكون المراد من الآية: {وَقَاتِلُوهُمْ}، لأجل أن يحصل هذا المعنى، (أيْ حتى يحصل)، أو يكون المراد {وَقَاتِلُوهُمْ}، لغرض أن يحصل هذا المعنى. فإن كان المراد من الآية هو الأول: وجب أن يحصل هذا المعنى من القتال، فوجب أن يكون المراد: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39]، في أرض مكة وما حواليها، لأن المقصود حصل هناك، قال عليه السلام: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب"[6] ، ولا يمكن حمله على جميع البلاد، إذ لو كان ذلك مرادا لما بقي الكفر فيها، مع حصول القتال الذي أمر الله به. وأما إذا كان المراد من الآية هو الثاني؛ وهو قوله: قاتلوهم لغرض أن يكون الدين كله لله، فعلى هذا التقدير: لم يمتنع حمله على إزالة الكفر عن جميع العالم؛ لأنه ليس كل ما كان غرضا للإنسان، فإنه يحصل. فكأن المراد: الأمر بالقتال لحصول هذا الغرض، سواء حصل في نفس الأمر أو لم يحصُل)[7] انتهى.

• كلام العلامة القاسمي:

وقال علاَّمة الشام الشيخ جمال الدين القاسمي في تفسير الآية الكريمة: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190] :

({وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}: المقاتلة في سبيل الله هو الجهاد لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين. وفي قوله: {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}، تهييج وإغراء بالأعداء الذين همَّتهم قتال الإسلام وأهله. أي: كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم. كما قال: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة:36]، {وَلا تَعْتَدُوا}، أي: بابتداء القتال. أو بقتال مَن نُهيتم عن قتاله، من النساء، والشيوخ، والصبيان، وأصحاب الصوامع، والذين بينكم وبينهم عهد. أو بالمُثلة، أو بالمفاجأة من غير دعوة. {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190]، أي: المتجاوزين في حكمه في هذا وغيره.

ثم ذكر القاسمي في تأويل قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [البقرة:191]، فقال:

{وَاقْتُلُوهُمْ}، أي: الذين يقاتلونكم {حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}، أي: وجدتموهم. {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ}، أي: من مكة. فإن قريشا أخرجوا المسلمين منها. والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح. {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}، أي: المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان، يتعذَّب به، أشدُّ عليه من القتل. أي: إن فتنتهم إياكم في الحرم عن دينكم، بالتعذيب، والإخراج من الوطن، والمصادرة في المال: أشدُّ قبحا من القتل فيه. إذ لا بلاء على الإنسان أشدُّ من إيذائه على اعتقاده الذي تمكَّن من عقله ونفسه، ورآه سعادة له في عاقبة أمره. فالجملة دفع لما قد يقع من استعظام قتلهم في مثل الحرم، وأعلمَ بأن القصاص منهم بالقتل دون جرمهم بفتنة المؤمنين. لأن الفتنة أشد من القتل. {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ}، لأن حرمته لذاته، وحرمة سائر الحرم من أجله. وهذا بمثابة الاستثناء من قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ}، أي: فيه فلا تفتقرون إلى الفرار عن الحرم {فَاقْتُلُوهُمْ} فيه، إذ لا حرمة لهم لهتكهم حرمة المسجد الحرام: {كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}، لا يترك لهم حرمة كما لم يتركوا حرمة الله في آياته.

ثم قال العلاَّمة القاسمي: (دلَّت الآية على الأمر بقتال المشركين في الحرم، إذا بدؤوا بالقتال فيه، دفعا لصولتهم. كما بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم الحديبية[8] تحت الشجرة على القتال. لما تألَّب بطون قريش ومن والاهم من أحياء ثقيف والأحابيش عامئذ. ثم كفَّ الله القتال بينهم فقال: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح:24]. وقال صلى الله عليه وسلم لخالد ومن معه يوم الفتح: "إن عرض لكم أحد من قريش فاحصدوهم حصدا حتى توافوني على الصفا"[9] ... فما عرض لهم أحد إلا أناموه، وأصيب من المشركين نحو اثني عشر رجلا. كما في السيرة.

وذكر القاسمي القول في تأويل قوله تعالى: {فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:192]: {فَإِنِ انْتَهَوْا}، أي: عن القتال {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، أي: فكفُّوا عنهم ولا تتعرضوا لهم تخلُّقا بصفتي الحق تعالى المذكورتين، وهما: المغفرة والرحمة، هذا ظاهر المساق.

وقال بعضهم: {فَإِنِ انْتَهَوْا}، أي: عن الشرك والقتال: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ }، لما سلف من طغيانهم، {رَحِيمٌ} بقَبول توبتهم وإيمانهم.

وقال: في تأويل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193]: {وَقَاتِلُوهُمْ}، أي: هؤلاء الذين نسبناهم إلى قتالكم وإخراجكم وفتنتكم، {حَتَّى لا تَكُونَ} - أي: لا توجد في الحرم - {فِتْنَةٌ}، أي تَقَوٍّ بسببه يفتنون الناس عن دينهم، ويمنعونهم من إظهاره والدعوة إليه، {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}، خالصا، أي: لا يُعبد دونه شيء في الحرم، ولا يُخشى فيه غيره، فلا يُفتن أحد في دينه، ولا يُؤذى لأجله.

وفي (الصحيحين) عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله"[10] .

{فَإِنِ انْتَهَوْا}، عن قتالكم في الحرم، {فَلا عُدْوَانَ}، فلا سبيل لكم بالقتل، {إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}، المبتدئين بالقتل.

وروى البخاري في (صحيحه)، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس قد ضُيِّعوا، وأنت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرَّم دم أخي..! قالا: ألم يقُل الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة:193]؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله ! [11]

ثم ساق البخاري رواية أخرى وفيها: قال ابن عمر: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الرجل يُفتن في دينه: إما قتلوه، وإما عذَّبوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة)[12] انتهى من تفسير القاسمي.

 


اترك تعليق