كتاب : الحق المر- الحلقة [ 24 ] : الديمقراطية في بلادنا

By : الشيخ محمد الغزالي

 

قضية الاقتباس والمحاكاة تحتاج إلى وقفة، فإن نقل الشكل لا يعنى أبدا نقل الموضوع ، والرجل لا يتحول إلى مقاتل شجاع عندما يرتدى لباس ضابط جيش!! مهما كانت صرامة ملامحه ووسامة بزته!.

وقد نظرت في أحوال أمتنا وهى تقلد الغرب المنتصر فوجدتها في أحسن الظروف تنقل البناء ولا تنقل قاعدته ! فإذا الهيكل المنقول يظل أياما قلائل يسر الناظرين! فإذا هزته الأحداث تحول على عجل إلى أنقاض..

تابعت بإعجاب كيف انهزم حزب رئيس الولايات المتحدة فى الانتخابات التكميلية وفقد الكثرة التى كان يتمتع بها فى مجلس الشيوخ.

وتابعت ما أشبه ذلك فى انتخابات اليونان، وما سبق هذه وتلك من انتصار أحزاب اليمين فى فرنسا على الاشتراكية التى يمثلها رئيس الجمهورية!!.

وأحسست غُصة وأنا أرمق ما يوصف بالديمقراطية فى البلاد الإسلامية! إننا نقلنا نظام الانتخابات، وقيدنا أسماء الذين ينتخبون، وارتقينا أكثر وأكثر فقيدنا أسماء اللاتى ينتخبن ونظر العالم إلينا ونحن نطبق الديمقراطية الغربية، ولم يحاول أن يكتم ضحكاته الساخرة، فإن ما كان يقع فوق كل محاولة للكتمان!

كان مُلّاك السلطة حواة مهرة يجعلون صناديق الاقتراع تتحول بسحر ساحر إلى تأييد ساحق يشترك فى صنعه الإنس والجن والأحياء والأموات!. وينتهى التنافس الوهمى إلى نصر أشرف منه الهزيمةُ، وإلى حكم شعبى أشرف منه الحكم الفردى الذى زهد فى التزوير والعبث..

إن هؤلاء نقلوا عن أوربا شكل الديمقراطية ولم ينقلوا قاعدتها الخُلقية التى نهضت عليها ، وجوها الثقافى الذى ازدهرت فيه..!

ثم رئى أن هناك من صور الديمقراطية ما هو أجدر بالاقتباس ومما ثبت نجاحه فى العالم الشيوعى نجاحا يغرى بنقله إلى العالم الإسلامى! ذلك أن يرشح رجل وحده للحكم، وينتظر الناس النتيجة بنفاد صبر، حصان واحد يجرى فى ميدان السباق كما قال أحد الكتاب اليوغسلاف!.

قال رواة الفكاهة: ورئى الحصان الفذ واجما قلقا قبل أن تظهر النتيجة، فسئل: ما يقلقك! قال: أخشى أن يعاد الانتخاب!!.

يعاد بينك وبين من يا أخ العرب


اترك تعليق