كتاب : الحق المر - تأليف الحلقة [ 23 ] : آفة إرضاء الناس

By :

لا بأس أن تكون وسيم الطلعة جميل الثياب! " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق "؟ المهم أن يكون الجمال فى ظاهرك وباطنك سواء! أما أن يكون الشكل حسنا والموضوع رديئا فذلك تناقض ذميم.

وقد لاحظ أحد الشعراء أن واقع الناس يستحق المؤاخذة، فهم يهتمون بكمال المظهر وحده ويتعهدون ملابسهم وهيئاتهم تعهدا تاما، أما ما وراء ذلك فلا اكتراث به! قال :

أرى حللا تصان على أناس .. وأخلاقا تهان ولا تصان

يقولون: الزمان به فساد .. وهم فسدوا وما فسد الزمان!

فى المجتمعات المريضة يقوم التعامل بين الناس على تصحيح الشكل وتزيين العنوان، أما الحقيقة المخبوءة داخل القلب واللب فأمر ثانوى. وهم يقولون : " كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس " فطلب إعجاب الناس أساس ملحوظ فى مسالك شتى.

وقد نشأ عن ذلك حرص كبير على إرضاء الآخرين، والنجاة من نقدهم، ثم نما هذا الإحساس حتى أصبح إرضاء الناس هدفا مقصودا، وأصبح الرياء عملة متداولة. هذا يطلب إعجاب ذاك وذاك يطلب إعجاب هذا، وفقدت الفضائل أسسها النفسية المكينة...

والفضيلة ـ كما صورها القرآن ـ امتداد لأصل نفسى قائم، وتطلع إلى وجه الله أولا وآخرا.. تدبر قوله تعالى " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة.. " أى أن الخير لا يكون خيرا إلا إذا قارنه انبعاث داخلى قوى ثابت، أما مجرد التجاوب مع الناس والانسجام مع الوضع السائد فلا قيمة له..

هناك من يعرف الحق معرفة جيدة، ولكنه يتركه لأن التقاليد السائدة ضده يقول وهو مهزوم: ماذا أصنع؟ ماذا يقول الناس عنى؟.

إنه مسكين يعبد الناس ويهمل الحق انقيادا لهواهم !، وجمهرة الأمم المتخلفة تعيش بهذا المنطق، كل امرئ يحاول إرضاء الآخرين، والعادات الحمقاء تفرض نفسها بقوة على كل شىء، أما الاستمساك بالفكر الزكىّ والخلق الرضىّ فلا مكان له مع اتجاه الدهماء وسيادة الرياء!.


اترك تعليق