حديث أم زرع .. قصة وعبرة

By : أ . د أحمد الريسونى

 ومن لطائف السنة ونفائسها في هذا الباب ذلك الحديث الطويل المعروف بحديث أم زرع. وهو حديث قال عنه القاضي عياض "لا خلاف في صحته وأن الأئمة قد قبلوه، وخرجه في الصحاح البخاري ومسلم فمن بعدهما. وخلاصته أن إحدى عشرة امرأة من نساء الجاهلية جمعهن مجلس لهن، فاتفقن على أن تتحدث كل منهن عن خصال زوجها وماله وما عليه، واتفقن على أن يكون حديثهن صدقا لا كذب فيه، ثم تحدثن بذلك كلُّهن، وكانت أُخراهن هي "أم زرع” ذات التجربة الشيقة مع زوجها السخي الكريم "أبي زرع”، وهي التي سمي الحديث باسمها.

 وفي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: "يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع. فقالت عائشة: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بل أنت خير لي من أبي زرع…”

 وقد أفرد القاضي عياض هذا الحديث بشرح خاص سماه (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد).

 

 قال القاضي عياض رحمه الله عن هذا الحديث "وفيه من الفقه جواز الحديث عن الأمم الخالية، والأجيال البائدة، والقرون الماضية، وضرب الأمثال بهم، لأن في سِيَرهم اعتباراً للمعتبر، واستبصاراً للمستبصر، واستخراجَ الفائدة للباحث المستكثر…”

 وقد نقل القاضي عياض قول الفقيه المالكي القاضي المهلب بن أبي صفرة عن هذا الحديث: "فيه من الفقه جواز التأسي بأهل الإحسان من كل أمة”، ثم علق عليه قائلاً "وأما قوله بجواز التأسي بأهل الإحسان من كل أمة فصحيح، ما لم تصادمه الشريعة.”

 فهذا هو النهج الإسلامي الصحيح، جواز التأسي بكل من أحسن في إحسانه، وكل من أجاد في إجادته، وكل من أصاب في إصابته، والميزان هو: ما يوافق الإسلام ويخدمه، وما ينفع المسلمين ويخدم مصالحهم


اترك تعليق