أساس التقوى وثمرتُها ومراتُبها

By : أ. د. يوسف القرضاوي

من هم المتقون؟ المتَّقون هم الموصوفون بتقوى الله عزَّ وجلَّ. وأساس التَّقوى: خشية الله. ولذلك أشار النبيّ عليه الصلاة والسلام إلى صدره، وقال ثلاث مرات: "التقوى ها هنا"(1) . التقوى كما ذكر القرآن أصلها في القلب، وثمرتها على الجوارح بأداء الفرائض والنوافل، واجْتناب المحرَّمات، {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32]، ويرتقى الإنسان بتقواه، كما جاء في بعض الأحاديث: "لا يبلغ العبدُ أن يكون من المتقين، حتى يَدَعَ ما لا بأس به، حذرًا لما به البأس"(2) . فالجنة لا يدخلها إلا المتقون.

من أوصاف المتقين:

وقد ذكر الله سبحانه المتقين في آيات كثيرة، في أوائل القرآن، في أوائل سورة البقرة: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ *الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة:1-3].

وفي سورة آل عمران يقول: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} مّنْ هم؟ {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:133-135].

المتَّقون ليسوا معصومين:

المتَّقون ليسوا معصومين من الخطأ والخطيئة، ليسوا أنبياء مقرَّبين، ولا ملائكة مُطَهَّرين، هم بشرٌ من البشر، وقد يقع المتَّقي في المعصية، والفرق بينه وبين غيره: أنه سريعُ اليقظة، وسريعُ الأوْبَة إلى الله عزَّ وجلَّ، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوَانُهُمُ}، أي: إخوان الشياطين {يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} [الأعراف:202]، ثم يتذكَّر جلال الله، ويتذكَّر اطِّلاعَ الله عليه، ويتذكَّر حسابَ الله، ويذكر الجنة والنار، {تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}، أبصر الغاية، وأبصرَ الطريق، فامتنع عن الحرام، وامتنع من الكسل عن الفرائض.

المتَّقون ليسوا معصومين، ولكن كما قال الله تعالى: {إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ...} [آل عمران:135[

هل هناك أحدٌ يغفر الذنوبَ إلا الله؟ مَنْ يغفر الذنوب إلا الله؟ {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران:135-136[.

}إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ{

جنَّات المتقين:

يوجد أكثر من جنَّة، سورة الرحمن ذكرت لنا أربع جنَّات(4) : {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ... وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن:46-62]، والرسول صلى الله عليه وسلم قال لأم حارثة: "أو جنة واحدة هي؟! إنها جنان كثيرة" . حينما ولدها في غزوة بدر، جاءه سَهمٌ طائشٌ من مشرك فقتله، فجاءت أمُّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، يا رسول الله، قد عرَفتَ منزلة حارثة منِّي، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكُ الأخرى ترى ما أصنع. فقال: "ويحك، أوَ هَبُلْتِ، أَوَ جنَّة واحدة هي؟! إنها جنان كثيرة، وإنَّه في الفردوس الأعلى" . إنَّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى، فهو من أهل بدر.

العيون والظلال للمتَّقين:

ولذلك يقول الله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}(5) ، ذكر العيون بالذات؛ لأنَّ العرب كانت المياه عندهم قليله، فالقرآنُ عربيٌّ ويُراعي هذا اللسان العربي، ويراعي البيئة العربية، وفي آية أخرى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ} [المرسلات:41]، والظلال يحتاج إليها في البلاد الحارَّة، هذه الظلال تحت الشجرة، كأن الجنَّة في ظلال وعيون، وهنا يقول: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}، عيون تتفجَّر من الجنَّة، كما ذكر في سورة الرحمن: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} [الرحمن:50]، أي: في الجنَّتين العُلويتين، والجنَّتان اللتان هما أدنى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن:66[

وفي سورة الإنسان: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} [الإنسان:6[.

وفي سورة المطفِّفين: {وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين:27، 28[

عيونٌ في الجنَّة يتمتَّعون بها: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} [الإنسان:17، 18]، غير الأنهار الأخرى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [محمد:15[

}ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ}(6(

استقبال الملائكة للمتَّقين عند دخول الجنَّة:

مَن الذي يقول لهم: ادخلوها؟ الغالب أن القائل الملائكة: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل:32[.

}وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر:73]، فالذين يستقبلون أهل الجنَّة هم الملائكة، ويستقبلونهم مُرحِّبين.

سلام الملائكة على أهل الجنَّة:

فدخول الجنة ليس دخولاً فقط، ولكن دخول مع استقبال وترحيب، يُرحِّبون بهم: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ}، {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد:24[.

الملائكة حَوْلَ الإنسان قبل أن يدخل، وبعد أن يدخل، يُرَحِّبون بداخلي الجنة، بأهل الجنة: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ}، لأنهم حين يدخلون الجنَّة، يُحَيَّون: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس:58]، سلامٌ من الله، وسلامٌ من الملائكة: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24]، {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا} [مريم:62]، {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} [الواقعة:25-26[

دخول الجنَّة بسلام وأمن:

فهم يدخلونها بسلام، سلام أيْ: من الآفات، أو سلام التحيَّة، هذا وذاك، يحيون وهم سالمون من كلِّ آفة وآمنون.

{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ}، لا خوف بعد اليوم. أشدُّ ما ينكِّد على الإنسان حياته الخوف، ولذلك لمَّا امتنَّ ربُّنا على قريش قال: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش:4]، وشرُّ ما تبتلى به الجماعات الجوع والخوف: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:112[

أما الأمن، فهو نعمةٌ عظيمة: {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ} [سبأ:18]، حينما تلقَّى يوسُف أبويه وإخوته قال لهم: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ} [يوسف:99[.

الجنَّة يدخلها مَنْ يدخلها آمنًا من كلِّ سوء، كما قال تعالى: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}، لا يحزنون على ما مَضَى، ولا يخافون من مستقبل، لا يوجَدُ شيءٌ يُخَوِّفهم، علامَ يخافون؟ فعن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "ينادي مُنَادٍ: إن لكم أن تصحُّوا فلا تسقموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تحيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تشبُّوا فلا تهرَموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، فذلك قوله عزَّ وجل: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُم الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:43]"(7) . فليس في الجنَّة شيءٌ مخوف.

ادخلوها بسلام آمنين، ولذلك تُسمَّي الجنة دار السَّلام، كما قال تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:127]، فهي أمن وسلام من كلِّ شيء.

}وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} (8(

سلامة صدور أهل الجنة من الغلِّ:

من خصائص الجنَّة ومزاياها: أنه ليس فيها غلٌّ ولا حسد ولا كراهية ولا أحقاد ولا ضغائن، مَنْ دخل الجنة صُفِّيَ قلبه من كلِّ شيء، طهَّره الله من كلِّ غِلٍّ، حتى الذين تعادوا في الدنيا إذا دخلوا الجنة انتهت هذه العداوات، كما قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67]، المتَّقون لا عداوات بينهم أبدًا، وأما الآخرون يُعادي بعضهم بعضًا، ويكفِّر بعضهم بعضًا، ويلعن بعضهم بعضًا، وأمَّا المتَّقون فهم أحباء، أخلاء، أصدقاء، لا يزال حبُّهم مستمرًّا إلى يوم القيامة، ويدخل معهم الجنَّة، وإذا كان أحدهم له مع أخيه شيء في الدنيا، شيء من الخصومة أو من النزاع، تجد صدره يوم القيامة صافيًا تمامًا، ولذلك قال: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ{

والغل: الحقد والبغضاء، نُزع هذا من صدره، كما قال في سورة الأعراف: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف:43]، فهؤلاء الذين دَخَلوا الجنَّة يشعرون بالحُبِّ الخالص.

الجنَّة دارُ حُبٍّ، ليس فيها مجالٌ لبغض، ليس فيها مجالٌ لِمُنَافَسَة، والجنَّة طبعًا درجات، هل الذي في الدرجة الدنيا يحسد الذي في درجة أعلى منه، لو كان يحسده ستكون الحياة نَكِدة، لأنَّ هناك مَن هو أعلى منه بكثير، ولكن لا يوجد غَيْرة ولا منافسة ولا حسد في الجنة بحمد الله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ{

سلامة صدور الصحابة رضي الله عنهم:

يدخل أهل الجنَّة الجنَّة إخوانًا، لما بينهم من محبة وألفة وصفاء قلوب، انتهت العداوات، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى على أهل الجنة، حتى لا يكدِّرها شيء من مكدِّرات الدنيا، وأول مَن ينطبق عليهم هذا هم الصحابة رضوان الله عليهم، وما شَجَرَ بينهم من خلاف، حتى قاتل بعضهم بعضًا، يدخلون الجنة إخوانا على سُرُرٍ متقابلين.

دخل أحد أبناء طلحة بن عبيد الله، وهو أحد العشرة المُبَشَّرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشُّورى، دخل على عليٍّ رضي الله عنه، وكان طلحة قد قاتل عليًا في معركة الجمل كما نعرف، فرحَّب به عليٌ وأجلسه بجواره، وقال له: إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك من أهل هذه الآية: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ{.

وكان بعض شيعة الإمام عليٍّ من المتعصِّبين يجلس بجواره، فأنكر هذا الكلام، وهو: الحارث الأعور, المعروف، فقال ردًّا على كلام الإمام علي: إنَّ الله أعدل من أن يفعل ذلك، إنَّا نقتلهم بأيدينا, ثم يكونوا معنا في الجنَّة!!

فردَّ عليه سيدنا عليّ - رضي الله عنه وكرَّم الله وَجْهَه - بغلظة وقال: اذهب أنت وصاحبك أبْعَد أرضٍ وأسْحقَها، إذا لم أكن أنا وطلحة من أهل هذه الآية, فلمن تكون هذه الآية ؟(9(

كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشَّرين بالجنة، أصحاب المواقف، الذين شَهِدُوا المَشَاهد، وقاتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحت لوائه، وبايعوه تحت الشجرة، وأعلن الله رضاه عنهم، وهم من السابقين الأوَّلين المهاجرين، الذين قال الله فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100]، إذا لم أكن أنا وطلحة والزبير من أهل هذه الآية فمَن يكون، أهل هذه الآية؟! {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ{

}إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}(10(

مجالس أهل الجنَّة:

}إِخْوَانًا}، أي: ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ، حالة كونهم إخوانًا متحابيين مُتَصَافِّين ذوي تواصل وتوادٍّ، يجلسون على السُّرُر، ويتَّكئون عليها، والاتِّكاء على السُّرر من الرفاهية والراحة، ليسوا مكلَّفين ولو بعمل واحد، ينام الواحد على السرير، يتَّكأ، يَضْطجع، يجلس كما يشاء، ليس هناك مَن يطالبه بعمل، أو تكليف. لا، وقت العمل والدوام والتكليف قد انتهى بانتهاء الدنيا، فأهلُ الجنة في نعيم مقيم، لأنَّ العمل كان في الدنيا، والجزاء في الآخرة، فهم الآن يأخذون أجرَهُم وجزاءهم من الله عزَّ وجلَّ.

{عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}، التقابل: هو مواجهة الوجوه للوجوه. أي: كلُّ شخص يقابل الآخر، ويرى وجْهَهُ، ولا يرى قفاه، هناك مجالس المتقابلين، ومجالس المتدابرين، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التَّدابر، أي: أن يعطي كلُّ واحد دبره أو ظهره لأخيه، يعطي له قفاه، كأنَّ كلَّ واحد يقول للآخر: لا أريد أن أرى وجهك. إنما المتحابون يتقابلون ويتواجهون: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ{

}لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} (11(

لا إعياء ولا تعب في الجنة:

لا يمسُّ أهل الجنة في الجنة نَصَب: أيْ إعياء. ولا تعب، لا يتعب من أيِّ شيء، لا يوجد فيها أي شغل، وأحيانًا بعضهم يطلب شغلًا ليتمتَّع به، كما ورد في الحديث الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوما يحدث - وعنده رجل من أهل البادية – "أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربَّه في الزرع، فقال له: ألستَ فيما شئتَ؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع. قال: فبذر، فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال. فيقول: الله: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء". فقال الأعرابي: والله لا تجده إلا قرشيًّا أو أنصاريًّا، فإنهم أصحاب زرع، وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم (12(

فلا يوجد في الجنة تعب: {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ{.

}وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ{

خلود أهل الجنة:

أبدا, فهم غير مُبْعدين عنها بزوالٍ أو فناء، {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود:108]، لا يقعدون فيها ألف سنة ثم يخرجون، ولا مليون سنة، ولا تريليون سنة، بل خلودٌ للأبد، غير مقطوع، خالدين فيها أبدًا، كما قال الله تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد:35]، {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} [ص:49-53]، لا ينفد ولا ينتهي، وهذا من مزايا نعيم الجنة: الخلود الأبدي, فإن تمام النعمة الخلود.

}نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}(13(

شرف العبوديَّة:

ثمَّ قال الله تعالى بعدها، عن أهل النار وأهل الجنَّة: {نَبِّئْ (14) عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ{

}عِبَادِي}، هنا هل هم المذكورون في قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}؟ أم عباده جميعًا المذكورون في قوله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر:53]، حتى الذين أقنطوا عبادُك!! لم تَحرمهم من العبوديَّة, كما يقول في موضع آخر: {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} [الفرقان:17]، فكلُّهم عباد.

وأنا أعتقد أنَّ المقصود هنا في الخطاب الجميع: {نَبِّئْ عِبَادِي}، العصاة والمطيعين, والمؤمنين والكافرين، نبِّىء الجميع هذه الرسالة، نبِّئهم: أي: أخبرهم الخبر الهام ذي الشأن، فالنبأ: هو الخبر الذي له شأن، ما هو هذا الخبر؟ أو ما هو هذا النبأ؟

}أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{

توكيدات المغفرة والرحمة:

إنَّ الجملة الاسمية أوكد من الفعليِّة، والجملة المؤكدة بأنْ أو إنَّ أقوى من الجملة التي ليس فيها إنَّ ولا أنَّ، وبعد {أَنِّي}: {أَنَا} وهو ضمير مُؤكَّد، الخبر معرفة، وهو يفيد الحق، أي: أنِّى أنا الوحيد الغفور، كلُّ هذه تأكيدات، وبعد ذلك { الْغَفُورُ}، لا يقول: الغافر، لأنَّ الغفور صيغة مبالغة لاسم الفاعل (غافر)، والغفور هو كثير الغفران. والمغفرة: ستر الذنوب في الدنيا، والتجاوز عنها في الآخرة. وليس هناك ذَنْبٌ يستعصي على المغفرة، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]، كُلُّ ذنب حتى الشِّرك يُغْفَرُ بالتوبة: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال:38[

}أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، ورحيم أيضًا صيغة مبالغة لاسم الفاعل (راحم)(15) , فلم يقُل: أنا الغافر الراحم. ولكن قال: {أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، هذه من صيغ المبالغة في القرآن.

كم مرة ذُكرت كلمة الرحيم مُعرَّفة ومُنَكَّرة في القرآن؟

فقد ذُكرت كلمة: (الرحيم) في كتاب الله معرَّفةً أربعةً وثلاثين مرة.

وذُكرت كلمة (رحيم) مُنكَّرة واحدًا وستين مرة، وذكر (رحيمًا)، عشرين مرة، فيكون مجموعها مائة وخمسة عشر مرة.

سرُّ ارتباط المغفرة بالرحمة وتقديم المغفرة على الرحمة:

وقُرنت المغفرة مع الرحمة بصيغها المختلفة أربعة وستين مرَّة.

إنَّ مغفرة الله ورحمته تَسَع كلَّ شيء، والغفور هو الذي يعفُو عن الذنوب، ويمحوها ويسترها، فلا يبقي لها أثرًا، ولكن الرحيم هو الذي يُعطِي الثواب.

الغفور لن ينالك منه العقاب، والرحيم الذي يُعْطيك الثواب.

المغفرة تخلية، والرحمة تحلية.

الرحمة حتى تدخل الجنة، {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران:107]، وفي الجنة كلُّ شيء، ولذلك قالوا: الجنَّة فيها رحمةِ الله؛ لأنَّ الجنَّة مَظْهَرُ رحمة الله عزَّ وجلَّ، فهو رحيمٌ يُعطي الجنة، ولذلك دائمًا يُقدِّم المغفرة على الرحمة.

استغفار الأنبياء وطلبهم الرحمة:

سيدنا آدم وزوجه حينما شعرا بخطيئتهما قالا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23[

وسيِّدنا نوح قال: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود:47[

وسيِّدنا موسى قال: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأعراف:151]، {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} [الأعراف:155[

وقومه بعد أن علموا بضلالهم باتخاذهم العجل قالوا: {لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:149[

والرسول محمد صلى الله عليه وسلم يقول كما أمَرَه ربُّه: {رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون:118[

والمؤمنون يقولون في دعائهم: {وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة:286]، {رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:16], {رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون:109] اغفر لنا وارحمنا، فالمغفرة مقرونةٌ بالرحمة، والرحمةُ مسبوقةٌ بالمغفرة، فنحن دائمًا نطلب المغفرة.

فتح باب الرجاء والأمل:

{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، وبهذا يُرجَّي الناس، يُفتح لهم بابُ الرجاء والأمل، حتى لا يَيأَسُوا من رَوْحِ الله: {وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف:87]، ولا يقنطوا من رحمة الله: {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53], {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر:56[

ــــــــــــــــــ

(1) رواه مسلم في البر والصلة (2564)، أحمد (8722)، عن أبي هريرة.

(2) رواه الترمذي في صفة القيامة (2451) وقال: حسن غريب، وابن ماجه في الزهد (4215)، والحاكم في معرفة الصحابة (4/319) وصحح إسناده ووافقه الذهبي، والبيهقي في البيوع (5/335)، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (435)، عن عطية السعدي.

(3) جمع جنة، وهي ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع وأتهار وقصور، مع كل ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين. وجاء لفظ (جنات) مجموعًا لأن دار النعيم فيها جنان متعدِّدة باعتبار أقسامها، ويجمعها جميعًا اسم (جنة) باعتبار أنها كلها بمثابة (دار للنعيم).

(4) رواه البخاري في المغازي (3761)، وأحمد (13787)، وقال مخرجوه: اسناده جيد، وابن حبان في مناقب الصحابة (7391)، وابن أبي شيبة في الجهاد (19320)، عن أنس.

(5) العيون: جمع عين، وهي ما ينبع من الماء والعسل والخمرة واللبن. والمراد: في مكان تحيط به الجنات والعيون، لا أنهم في العيون نفسها. كما قال تعالى في سورة القمر: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [القمر:54].

(6) أي: ادخلوها مصحوبين بسلام تحية تكريمية لكم، وحالة كونكم آمنين بعد دخولها من كلِّ ما يخاف منه، حتى النقص ما تحبون من لذات ونعيم متجدِّد لا ينقطع ولا ينفذ.

(7) رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (2837)، وأحمد (8258)، والترمذي في تفسير القرآن (3246)، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة.

(8) نزع: اقتلع وأزال ومَحَا. والغل: ما يدخل في الصدور من عداوة، وضغْن، وحقد، وحسد، وغش، ونحو ذلك.

(9) رواه الحاكم في معرفة الصحابة (3/376)، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي، وأحمد في فضائل الصحابة (1298(

(10) السرر: جمع سرير، وهو مجلس عالٍِ مُوطَّأ للسرور عليه دليلَ الرفعة والكرامة التامَّة.

(11) {لَا يَمَسُّهُمْ} يصيبهم وينالهم بخفَّة {فِيهَا} في الجنَّات. وفي هذه الآية كنايتان: الأولى: في عبارة {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} أي: هم لا يكدحون لكسب أرزاقهم وما يشتهون، بل يأتيهم ما يطلبون فيها صفوًا عفوًا. والثانية: في عبارة: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} أي: هم خالدون فتنعمون بنعيمها أبدًا بلا نهاية.

(12) رواه البخاري في المزارعة (2348)، وأحمد (10642)، عن أبي هريرة.

(13) في هاتين الآيتين قَصْران: الأول: قصر صفتي الغفور الرحيم على الله، فلا يتصف بكمال هاتيين الصفتيين إلا الله وحده. وهو قصر حقيقي من قصر الصفة على الموصوف. الثاني: قصر صفة العذاب الأليم البالغ غاية الإيلام على عذاب الله سبحانه. وهو قصر حقيقي من قصر الصفة على الموصوف. وأداة القصر فيهما تعريف طرفي الإسناد.

(14) نبئِّ: أي: أخبر وأعلم، ويستعمل النباء كثيرًا في الخبر ذي الخطر.

(15) أي: المبالغ في العطف بالإحسان والإكرام، ووصف الله بهذا الوصف مع قصره عليه يدلٌّ على أنه لا يوجد ذو رحمة تعادل أو تقارب رحمتُه رحمة الله بعبادة.

{وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}


اترك تعليق