خبراء: "حرب عصابات" بانتظار فرنسا في مالي

By :

سيناريو "حرب العصابات" سيفرض نفسه على الوضع العسكري في مالي خلال الأيام المقبلة وفق توقعات خبراء عسكريين عرب بعد نجاح القوات الفرنسية في إبعاد الجماعات المسلحة المالية عن مدينة "ديابالي" التي تبعد 400 كيلومتر عن العاصمة "باماكو".

 فعمليات "الكر" و"الفر" بين القوات الفرنسة، والجماعات المسلحة ستحكم مسار العمليات العسكرية، مع تأكيد الخبراء أن القصف الجوي الفرنسي لن يحسم المعركة على الأرض.

 وقال اللواء علا عز الدين الرئيس الأسبق لمركز الدراسات الإستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية بالقاهرة إن توسيع الجماعات المسلحة في مالي انتشارهم في أكثر من مكان بعد إجبارهم على مغادرة "ديابالي" على الحدود مع موريتانيا بعد يوم من سيطرتهم عليها يؤشر لمحاولتهم استدراج الجيش الفرنسي إلى "حرب العصابات".

وهذه الوسيلة الوحيدة لأي معارضة مسلحة حتى لا يقضي عليها دفعة واحدة، كما أنها تستطيع بذلك إنهاك الجيوش النظامية تمامًا، كما فعل الفيتناميون مع الولايات المتحدة الأمريكية"، بحسب اللواء العسكري السابق.

وتوقع عز الدين  في حديثه لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن تنجح "القوات المسلحة في شمال مالي بهذا السيناريو، خاصة أن الفرنسيين سيكونون أمام تحد مهم وهو ضرورة حسم المعركة، وهذا لن يتحقق إلا بالاقتحام البري، خاصة مع انتشار الجماعات المسلحة".

لكن الخبير العسكري المصري أكد في السياق ذاته، أن مالي لن تكون مستنقعًا للفرنسيين، مثلما فعلت فيتنام مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال: "هناك سببان يحولان دون تكرار التجربة الفيتنامية، الأول "أنه في الحالة الفيتنامية كان هناك قوى عظمى تدعم فيتنام، وهي الاتحاد السوفيتي؛ مما أعطاها القدرة على المقاومة، بينما لا تتوفر في حالة مالي نفس الأم".

و"أما السبب الثاني هو أن نجاح الجماعات المسلحة في السيطرة على إحدى المناطق قد يكون عاملاً مشجعًا لاستضافة كل المعارضين الذي يهددون المصالح الأوربية في إفريقيا، وهو ما لن تسمح به الدول الأوربية التي قد تتدخل لمساعدة فرنسا إذا استدعت الضرورة ذلك".

ويرى العميد سليم إدريس رئيس أركان القيادة المشتركة للجيش السوري الحر: "أن المعارضة المسلحة التي تؤمن بهدفها تكون قادرة دائمًا على حسم المعارك البرية بأسلوب حرب العصابات".

وأضاف في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "الجيوش النظامية لا تملك إلا الطائرات، ولكنها على الأرض لا تستطيع مقاومة المعارضة؛ لأنها تعودت على القتال مع كيانات منظمة لها مكان محدد، وأظن أن الجماعات المسلحة في مالي تحاول استدراج فرنسا لهذا السيناريو".

وبدوره، توقع الخبير العسكري الجزائري أحمد عظيمي أيضًا، دخول الصراع في مالي إلى منطقة "حرب العصابات".

وقال الخبير وهو متخصص في الشأن العسكري ويكتب لعدد من الصحف الجزائرية "سيزيد الجيش الفرنسي من القذف بالطائرات ولكنه لن ينجح في الحسم، وسيلجأ حتما للاقتحام البري، الذي سيحول الصراع لما يشبه حرب العصابات".

وتابع موضحًا في تصريحات صحفية "لن تكون المعركة سهلة بل سيتكبد الجيش الفرنسي خسائر كبيرة؛ نظرًا لطبيعة الأرض والتي هي صحراوية وصعبة للغاية، ونظرًا لطبيعة العدو الذي يجيد حرب العصابات".

وبدأت القوات الفرنسية صباح الجمعة الماضية تدخلاً عسكريًّا في مالي، هدفه دعم حكومة باماكو، بعد وقوع اشتباكات مسلحة بين جماعة "أنصار الدين" المسلحة المتشددة والجيش المالي في الشمال، ويوجد في الوقت الراهن أكثر من 750 جنديًّا فرنسيًّا في مالي حسب تصريح رسمية فرنسية.


اترك تعليق