بعد 20 عاما من التحقيق.. أيت سعيد يطبع “الموافقات” في 7 مجلدات بالمغرب

By : محمد عادل التاطو - العمق المغربي

خرج إلى أسواق الكتب بالمغرب، كتاب “الموافقات” للإمام الشاطبي في 7 مجلدات، وذلك بعد تحقيق لمدة 20 عاما قام به الدكتور الحسين أيت سعيد، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بمراكش وعضو المجلس العلمي الأعلى.

المؤَلف الذي طبع لأول مرة بالمغرب ويُعرض خلال الدورة الحالية للمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، يعد أحدث نسخة من طبعات الكتاب التاريخي للشاطبي، حيث يعتبر محققه أيت سعيد فقيها لغويا أصوليا، قضى 20 عاما في دراسة وتحقيق هذا المؤلف رفقة طلبته منذ العام 1989 إلى العام 2009.

كتاب “الموافقات” المكون من سبعة مجلدات (أزيد من 5000 صفحة)، يُعد أحد أعمدة كتب علم المقاصد في الإسلام، ويعتبره المتخصصون مرجعا أساسيا لدراسة مقاصد الشريعة وما جاءت به من أحكام، وطرق استنباط هذه المقاصد من مجموع النصوص، من أجل أن تتجلى حقيقة الشريعة من خلال مراعاة تلك المقاصد، كبناء واحد متماسك وجامع لأحكام كل الحوادث القديمة والجديدة، والعمل على تقريب هذه المقاصد للأذهان عن طريق تقسيمها إلى كليات وجزئيات متكاملة.

صاحب المؤلف الدكتور الحسين أيت السعيد، أوضح أن هذا الكتاب يعتبر مؤلفا فكريا منهجيا ويصلح لكل أصناف الناس، من فقهاء وصحافيين وقانونيين وقضاة وفلاسفة وحتى بسطاء الناس، وبالتالي هو ليس كتابا فقهيا فقط، مشيرا إلى أن قيمة الكتاب تكمن في كونه يضم قواعد وأفكار تهم جميع المسلمين.

وقال الأستاذ الجامعي في تصريح لجريدة “العمق”، إن النسخة الجديدة للمجلد جد ميسرة ويسهل الرجوع إليها، لافتا إلى أن ما يميزها عن كثير من النسخ الأخرى، هي أنها اعتمدت على النسخ الأصلية من الخزينة المغربية منذ العام 1880 ميلادية، وتمت تزكيتها من طرف شيوخ كبار بالأزهر بعد دراستهم للمحقق، موضحا أن عددا من النسخ الأخرى اعترتها أخطاء وتحريفات بسبب سقوط نصوص كثيرة في التحقيق جعل العلماء لا يستوعبون مجموعة من الأفكار فيه.

وبخصوص طريقة التحقيق، كشف المتحدث أنه كان يلقي ويدرس جزءًا من المؤلف على طلبته بالجامعة كل أسبوع طيلة 20 عاما، وفي كل مرة يعود إلى البيت ليحقق في تلك النسخ ويدرسها بتعمق ويدقق في كل ناقلي نسخ المؤلف منذ عهد الشاطبي إلى اليوم، والتحقيق في النسخ التي سقطت عن باقي الطبعات الأخرى، وغيرها.

أيت سعيد أشار في التصريح ذاته، إلى أن “إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي الغرناطي أبو إسحاق”، صاحب الكتاب، اختار اسم “الموافقات” على عمله الضخم بهدف إبراز أن القواعد المقاصدية المتفقة عليها لا تنتمي لأي مذهب، بل هي شاملة وعامة بين جميع المسلمين، وهذا ما يُفهم من العنوان، حسب قوله، لافتا إلى أن كتابه عُرض بعدة دول بالخليج وآسيا وأوروبا، قبل أن يُعرض بالمغرب خلال المعرض الدولي للكتاب الجاري حاليا.

جدير بالذكر أن الحسين أيت سعيد حاصل على دكتوراه دولة في موضوع “بيان الوهم والإيهام، الواقعين في كتاب الأحكام، للحافظ الناقد”، وله شهادة الإجازة من كلية الشريعة، وشهادة الدراسات المعمقة بدار الحديث الحسنية بالرباط سنة 1987، ودبلوم تكوين المكونين بكلية الآداب الرباط، ودبلوم الدراسات العليا سنة 1990، ثم شهادة الإجازة من كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض سنة 1992.

وشغل المؤلف المذكور عدة وظائف ومهام، أبرزها رئيس شعبة الدراسات الإسلامية سابقا، لفترتين، ورئيس مسلك الدراسات العليا المعمقة، الماستر، حول موضوع: وحدةُ التعامل المالي والتجاري في الفقه الإسلامي، وهو عضو اللجنة المكلفة بتهيئ الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وعضو جمعية خريجي الدراسات الإسلامية بالرباط، وعضو لجنة الخبراء بالرباط المكلفة بفحص ملفات الماستر- سنة 2006، عضو لجنة خبراء مشروع دفتر الضوابط البيداغوجية لمسلك التكوين-2002. عضو مجموعة بحث في أحكام وقضايا المغاربة المقيمين بالخارج، بكلية الآداب بمراكش.

وأصدر أيت سعيد عددا من المؤلفات المطبوعة، أبرزها “بيان الوهم والإيهام، لابن القطان، دراسة وتحقيق”، صدر في ستة أجزاء بالرياض في طبعتين، وكتاب “دراسات نقدية عن العناء بالمعازف” سنة 1997 بالدار البيضاء، كتاب “إقامة الدلالة، على وجوب زكاة عروض التجارة” عام 2003 بمراكش، وكتاب “الكبائر للذهبي، دراسة وتخريج”، سنة 1994 بلبنان، ثم “مجلس في التواضع من أمالي أبي محمد الجوهري. دراسة وتحقيق”، سنة 2007 ضمن سلسلة: لقاء العشر الأواخر من رمضان بالمسجد الحرام.

كما للأستاذ الجامعي بعض المؤلفات المعدة للطبع، أبرزها: “المطالب العقدية عند الإمام مالك”، “منهاج النقد عند المحدثين”، “دراسة نقدية لأحاديث الكسوف”، والخسوف”، “تحرير مباحث الحديث الحسن”، “العبادة في الإسلام، ماهيتها، وكيفيتها، وشروطها. وأنواعها”، “الرد على مفتريات أبورية، والانتصار لأبي هريرة”، “الأحكام الوسط: لعبد الحق الإشبيلي، دراسة وتحقيق”، “تفسير ابن جرير الطبري: دراسة وتحقين يحقق على ست نسخ مخطوطة يوشك على الانتهاء”.

 


اترك تعليق