احترام الكرامة البشرية مرتبط بحق الإنسان أن يتعايش مع الغير المختلف معه في سلام وعدل

By :

الدكتور جمال بدوي عضو مجلس أمناء الاتحاد في مؤتمر الدوحة الثالث عشر لحوار الأديان:

احترام الكرامة البشرية مرتبط بحق الإنسان أن يتعايش مع الغير المختلف معه في سلام وعدل

تكريم الله تعالى للإنسان بدأ حتي قبل أن يُخلق الإنسان

 السجود للعبادة التي لا تكون إلا لله ، ولكن سجود الملائكة للإنسان سجود تعظيم 

 

الدوحة - موقع الاتحاد:

ألقى فضيلة الدكتور جمال بدوي عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين  كلمة في مؤتمر الدوحة الثالث عشر لحوار الأديان الذي انعقد بالدوحة خلال اليومين الماضيين، حيث أكد فضيلته علي إعادة النظر في فهم تعريف الدين والايمان حيث إن الدين لغة في العربية كما يقول بعض علماء اللغة  : هو ما يدين به الإنسان سواء كان ديناً صحيحاً في نظرنا أو غير صحيح  قال تعالي  (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) وقلنا إن  هذا مختلف عن الدين حيث إن الدين معرفة ، وأضاف بأن الدين عند الله الإسلام وهذا ماكنت أريده أن ينفتح الحوار ليشمل أيضا أديان كبري موجودة في العالم ولها أتباع  وليس بالضرورة أن تكون مسألة اعتناق أو مسألة توحيد أديان ولكن للبحث عن الأرضية المشتركة وأن كل الأمور الواردة في الحوار والحريات وغيرها اصلها كرامة الإنسان.

وقال :إننا عندما نتكلم عن أمر تجمع البشرية وليست فقط أديان معينة لا بد أن نبحث معاً علي أمور الفطرة البشرية تقبلها حتي لا تكون قاصرة علي ما يسمونها  بالأديان الإبراهيمية إنما أمور تضم البشر لأن الحوار وارد مع كل البشر

كرامة الإنسان

حيث إن التكريم بدأ حتي قبل أن يُخلق الإنسان  قال تعالي (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) قال تعالى (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) وليس السجود للعبادة التي لا تكون إلا لله ، ولكن سجود تعظيم  كما ورد في سورة يوسف، وبهذا المعنى فإنه حتي قبل أن يخلق الله سبحانه وتعالي الإنسان ، هيأ له من المصادر ما ينفعه وما يحتاج إليه وأن الله عينه، هذا نوع من التشريف رغم ما في الإنسان من قصور قال تعالي (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) فهذه كلها مظاهر تثبت أن الكرامة البشرية هي أمر أساسي من حيث إن الإنسان بشر حتي غير الكافر لحديث  " لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ " فهذا دليل علي رحمة الله سبحانه وتعالي علي البشر أطاعوه أو عصوه.

كما أكد فضيلته على ما تعرض له الباحثون من أن الكرامة الإنسانية  تتجلى أول ما تتجلى بحرية الإنسان أن يعتقد أو لا يعتقد قال تعالي(وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) وقال تعالي (لاإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)  

حرية التعبير

ومن جانب آخر فإن الكرامة البشرية أو تكريم الله سبحانه وتعالي للبشر يجب أن تتجلى كذلك في حرية التعبير لأنها مرتبطة أيضا بحرية التدين التي هي  تعبير الإنسان عن هويته كمسلم أو مسيحي أو يهود وغيره سواء باللباس الذي يرتديه أو الممارسات العبادية ، هذا بالإضافة إلى حرية التعبير بالمعنى العام غير الديني، كما  نجد أن الله سبحانه وتعالي في سورة الرحمن بيّن المقدرة علي التعبير المتقدم من منح الله قال تعالي (الرَّحْمَنُ  عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) ، هذا جانب والجانب الثاني أنه لا حظر علي الإنسان أن يعبر عن ما يراه طالما تقيد بالقوانين، وهناك قوانين تمنع الهجوم وتشويه سمعة الناس كذلك خطاب الكراهية والعنف، وليس من حرية التعبير إهانة الرموز الدينية والديان قال تعالى (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ ) حتي لو كانت آلهة غير صحيحة أو ليست آلهة لا تضر ولا تنفع.

تعايش مع الغير

ثم تساءل فضيلته عن ماهي الفائدة المرجاة من إهانة الأديان الأخرى وإهانة رموزها والتهكم عليها حتى لولم يكن في القانون فهي مسألة إنسانية ..كما أضاف فضيلته إلى أن احترام الكرامة البشرية مرتبط بحق الإنسان أن يتعايش مع الغير المختلف معه في سلام وعدل قال تعالي (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وهو مبدأ واضح جدا في القرآن.

وأخيرا كذلك احترام حقوق الأقليات العددية سواء كانت من الناحية الأثنية أو القومية أو من ناحية اللون، حيث إن تعاليم القرآن تمنع من استخدام قاعدة الأغلبية لاضطهاد حقوق الأقليات لحديث (ألا من ظلم معاهَدَاً، أو انتقصه حقه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة) وهذا مما يدل على أن الله سبحانه وتعالي حمى الأقليات بنصوص القرآن والسنة ، وهي حماية أفضل من حماية القوانين لأن القوانين طبقاً لقواعد  الديمقراطية والأغلبية يمكن أن يلغوا هذه الحقوق وينتقصوها علي هوى المشرعين ، أما إذا كان الله تعالى هو المشرع فليس من حق إنسان أن يتعدى علي حقوقهم.


اترك تعليق