عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي لـ: "القيادة السعودية لم تكن راضية عن إدراجي في قوائم الإرهاب"

By :

 

    سلمان العودة يُفترض أن يستفاد منه لا أن يكون في السجن
    في الاتحاد لم ننحز أبدا إلى قطر وتركيا ضد المملكة
    الدوحة دعمت خيار الشعوب ولم تساهم في تدمير ليبيا


يبدي عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الداعية الليبي علي الصلابي، عدم اكتراث بوضعه في قوائم الإرهاب من قبل بعض الأنظمة العربية خاصة الخليجية، ويؤكد في هذا الحوار مع الشروق على هامش مشاركته في ملتقى الفكر الإسلامي الذي نظمته جمعية الإرشاد والإصلاح، أن ما حصل له راجع بالأساس إلى موقفه من الأزمة في بلاده، ومواقف القاهرة وأبو ظبي، ويتحدث الصلابي في هذا الحوار بشيء من التفصيل عن التطورات الحاصلة في السعودية، وعن صديقه سلمان العودة المسجون، والشيخ يوسف القرضاوي، وكيف يحاضر في ملتقى بالجزائر يحظى برعاية الرئيس بوتفليقة رغم أنه مدرج في قوائم الإرهاب، إضافة إلى موقفه من قطر المتهمة من بعض الدوائر بتدمير ليبيا

الصلابي أدرج قبل فترة في قوائم الإرهاب من بعض الأنظمة العربية، كيف تفاعلت مع هذه الخطوة اتجاهك؟

البحريين والسعودية ليست لهما علاقة بهذا الموضوع، أنا كل سنة أذهب للعمرة، ورمضان السابق تحصلت على الموافقة ولكن قدّر الله أن لا أمضي، الصراع السياسي في ليبيا بين القوى المدنية وعسكرة الدولة، وأنا كما يعرف الجميع منحاز للدولة المدنية ورافض لعسكرة الدولة القريبة من النظام المصري والإماراتي.

 

كأنك تهون من وضعك في تلك القائمة، ألا تخشى أن يتم توقيفك في دولة ما تفريغا للقرار الصادر عن مصر والإمارات كما أسلفت سابقا، أو أنك تعتبر القرار من دون سند قانوني أصلا؟

إذا أخذنا بالأسباب فالأمم المتحدة وعبر أجهزتها هي المخولة بإعداد القوائم الخاصة بالإرهاب، لكن نحن نؤمن بأن الله هو المنجي والمنقذ، وبالتالي فمن يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره قد جعل لكل شيئا قدرا، ونؤمن بأن المخلوق سواء على المستوى الشخصي أو المستوى الدولي، أو أي نظام استبدادي أو دكتاتوري لا يملك نفعا ولا ضرا، لأن الأمور بيد الله من قبل ومن بعد، ما من شيء في الأرض ولا في السماء إلا بقدر معلوم، ونؤمن بقول رسولنا عليه الصلاة والسلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده اتجاهك، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعونك في شيء فلن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك، والأمر من قبل ومن بعد عند لله، ونحن سننحاز إلى العدالة والحرية، ومع الدولة المدنية ومع حقوق الإنسان، وسنستمر مادام هنالك نفس في الروح في مناهضة الاستبداد والظلم والدكتاتورية، ومع حق الشعوب اختيار حكامها، والتدافع سنة طبيعية بين الاستبداد والشورى، وبين المتطلعين في حق الشعوب في الاختيار والذين يحاولون أن يفرضوا على شعوبنا أنظمة استبدادية دكتاتورية.

 

بحسب ما تفضلت به، فموقف السلطات المصرية منك، راجع بالأساس إلى الموقف الذي تتبناه من الأزمة في بلدك؟

نعم، هذا الأمر بالنسبة لمصر والإمارات، أما السعوديون فلا، لقد درست هنالك وكنت الأول في كلية أصول الدين، هم يعرفون من هو علي الصلابي في كتبه وعقيدته، وما كتبته وأكتبه لاقي استحسانا كبيرا من لدن العلماء والمشايخ والفقهاء في المملكة، إن على مستوى الشعبي والحكومي، وكما قلت سابقا فكل سنة أذهب لأداء مناسك العمرة، وبموافقة السلطات السعودية التي لم أر منها سوى الاحترام والتقدير فقط، أما إدراجي باسمي وباسم الشيخ صادق الغرياني مفتي ليبيا، والشيخ يوسف القرضاوي فهو راجع إلى موقفه من النظام الاستبدادي للسيسي، أما الشيخ الصادق الغرياني مفتي الديار الليبية وهو مشهور بالاعتدال والوسطية وله مواقف ضد الاستبداد والدكتاتورية وضد عسكرة الدولة، لهذا أدرج في قائمة الإرهاب والتي لا تعدو سوى أن تكون قائمة للخزي والعار.

 

أنت مدرج في قوائم الإرهاب من بعض الدول، واليوم-الحوار جرى الجمعة- أنت في الجزائر تحاضر في ملتقى كبير، وما يميز الملتقى أنه تحت الرعاية السامية للرئيس بوتفليقة، ماذا تقرأ في هذا الأمر، هل هذا موقف للدولة الجزائرية، أم رسالة لمن يهمه الأمر؟

بالنسبة لبعض الدول هو نتيجة لصراع سياسي، ولدول أخرى وللشعوب والمنظمات الحقوقية تعرف أن هذه المؤسسة مؤسسة علماء مؤسسة حكمة مؤسسة تدعو للسلام والمصالحة وتقول كلمة الحق في محلها.

 

بعد إدراجك في تلك القائمة، هل تواصلت مع شخصيات في المملكة، سواء دعوية أو سياسية، وأنت تقول إنك تحظى بكل الاحترام والتقدير فيها؟

أنا وعن طريق بعض الإخوة الليبيين ممن لهم علاقة قوية ومتينة بالسلطات السعودية، قالوا إنهم كانوا متوجسين من إدراج شخصية كعلي الصلابي في القائمة، وقالوا إن الأمر ليس منا ولكن من النظام الإماراتي والمصري وله علاقة بالصراع الليبي، المناكفات والمزايدات سياسية أكثر من كونها واقعية.

 

قائمة الإرهاب شملت شخصيات مرموقة في العالم الإسلامي، نتحدث عن الشيخ يوسف القرضاوي، هذا الأخير استقبل بكثير من الترحيب في مؤتمر عقد  شهر مارس الماضي بمكة، وجلس إلى جانب مفتي المملكة الشيخ عبد الله آل الشيخ، لماذا حصل هذا التحول، وماذا يعني إدراج الشيخ القرضاوي في قائمة الإرهاب؟

نعتبر هذا من الأخطاء التي وقعت فيها هذه الأنظمة، كيف يمكن أن يدرج العشرات من العلماء ممن اشتهروا بالوسطية وتصدوا للغلو والتطرف والانحراف، أنا على يقين أن الله سيدافع عن الذين آمنوا وأن الله لا يحب كل خوان كفور، والله سبحانه وتعالى كفيل بأن يُنصف هؤلاء ممن وقع عليهم الظلم والجو والحيف، وكثير من المنظمات الحقيقية والدول في هذا العالم الفسيح لم يستجيبوا لهذا التوجه، وأنا اعتبره توجها خاطئا، ووجهة نظري، أنه على السلطات في هذه الدول لاسيما المملكة العربية السعودية أن تفتح نقاشا وحوارا مع العلماء، لأنهم صمام الأمن من الأخطار الخارجية والداخلية على الأمة المستهدية من المشاريع الغازية، وخاصة المشاريع التي تستهدف عقيدة الأمة ودينها وسنة نبيها عليه الصلاة والسلام، وأنا أدعو العقلاء في هذه الأنظمة إلى فتح الحوار والنقاش مع مؤسسة الاتحاد العالمي للوصول إلى قواسم مشتركة بدلا من هذا التنازع الذي لا يفيد إلا أعداء الأمة.

 

ما نراه، أن هنالك تأييدا للقرارات المتخذة من السلطة السياسية في المملكة على سبيل المثال، فرابطة العالم الإسلامي وهيئة كبار العلماء، تؤيد إدراج علماء ومشايخ وكيانات في قائمة الإرهاب وتحذر كذلك من الاتحاد العالمي للعلماء المسلين وتقول إن عقيدته فاسدة؟

تاريخيا يحدث الخلاف بين العلماء، يصفون بعض العلماء بالمنحرفين والمخالفين لهدي الرسول عليه الصلاة والسلام، الحل في هذا المناظرة، الحل في هذا الحوار، الحل في هذا الجلوس إلى الطاولة للوصول إلى كلمة سواء وإلى ثوابت تعتز بها هذه الأمة العظيمة، أما محاربة العلماء والدعاة الفقهاء بهذه الطريقة فيها ظلم واستبداد ومكر، والله يقول  في محكم تنزيله "وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّء إِلَّا بِأَهْلِهِ، فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ، فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا"، المكر والخداع يُرد على أصحابه  والبغي يُرد على أصحابه، نحن ندعو إلى العدل والحوار والوصول إلى كلمة سواء، خاصة وأن هذه الأمة وهذه الدول مهددة من مشاريع غازية لا تخفى على القادة السياسيين ولا على أهل الفكر.

وبالتالي فلا يمكن مواجهة هذا الفكر وهذه المشاريع الغازية إلا بوحدة الأمة وشعوبها وقادتها السياسيين والمفكرين والعلماء، فمحاولة وصف عشرات الألوف من العلماء من خلال هذه المؤسسة التي اشتهرت بالوسطية والنصرة لشعوبها وللإنسانية في عمومها، وللأنظمة القائمة، هذا لا يخدم المقاصد الكبرى لهذه الأمة وللشعوب ولهذه الدولة، أنا ادعو للحوار مع الاتحاد العالمي ولمجموع العلماء حتى يستفيدوا من علمهم وخبرتهم.

 

هل نحن الآن أمام مواجهة بين الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الذي يحظى بدعم قطري تركي، ورابطة العالم الإسلامي المسنودة من السعودية؟

هذا كلام غير دقيق وغير صحيح، العلماء لا يملكون إلا الكلمة الطيبة وبالدعوة والإصلاح بين الدول وهذه من وظيفة العلماء، طبيعة العلماء أن لا ينحازوا لطرف على حساب طرف آخر، محاولة وضع العلماء في كفة طرف على حساب طرف آخر، هذه رؤية خاطئة وغير صحيحة وغير منسجمة مع الواقع، وهذا هو المبدأ الذي يتبناه ويتعامل به الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين.

 

كيف تقرأ وترصد التطورات الحاصلة في المملكة العربية السعودية، بين تقييد سلطات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإجازة قيادة المرأة للسيارة بعد سنوات من التحريم، ووصولا إلى إقامة الحفلات الغنائية؟

نسال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أن يحفظ المملكة والتي تحوي الحرمين الشريفين من كل سوء ومن كل مكر يكاد بها، ونسأل الله أن يهدي ولاة الأمور إلى ما فيه الخير للشعب السعودي ودول المنطقة والعالم الإسلامي.

 

عدد من أصدقائك كالشيخ سلمان العودة موقوف منذ أشهر، هل  تواصلت مع أفراد عائلته؟

مثل الشيخ سلمان من الشخصيات الكبيرة في الفكر الإسلامي والخطاب التجديدي، يُفترض أن يستفاد منه لا أن يكون في السجن، هذا رأيي ورأي اتحاد العلماء ورأي الكثير من العلماء، نتمنى من الله العلي القدير أن تنظر السلطات في السعودية ومصر والإمارات لإخراج هؤلاء العلماء وأصحاب الرأي من السجون، فهذا يقي الدول والشعوب، والمعالجات تكون بالحوار لا بالسجون ولا بالقمع والاتهامات الباطلة.

 

فيما يخص الملف الليبي، سبق وأن طرحت مبادرة سياسية لحل الأزمة ترتكز على المصالحة الوطنية، والتقيت بداية السنة مدير ديوان الرئيس بوتفليقة احمد اويحيى حينها، في بيت الشيخ راشد الغنوشي، أين وصل مسعاك،  مع وجود مبعوث أممي جديد وهو اللبناني غسان سلامة، وهل من بوادر انفراج؟

الأغلبية في ليبيا يتفقون على الرأي الذي كنت أراه منذ البداية، وهو الرجوع للشعب والشعب هو من يختار القيادة، سواء على المستوى السياسي أو البرلماني، الآن هنالك فراغ حقيقي والكثير من الأجسام الحالية ليس لديها الشرعية المستمدة من الشعب، سواء بحكم المحكمة الدستورية التي حكمت على البرلمان بالبطلان أو المدة التي تم الاتفاق بينها وبين والشعب في الإعلان الدستوري والذي يكون بالاستفتاء وهذا لم يحصل، الحل الآن هو بالرجوع إلى الشعب وعبر الانتخابات العامة النزيهة التي يقتنع بها جميع الليبيين.

 

أنت قادم ومقيم في قطر، التي لعبت دورا  كبيرا فيما حصل في عدد من الأقطار العربية، قطر يقول عنها الوزير الأول الجزائري احمد اويحيى إنها ساهمت في تدمير ليبيا بتكلفة مالية مقدرة بـ 130 مليار دولار، وتصريحات اويحيى تستند إلى ما قاله وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم، كيف يستقيم الأمر هكذا عندك، بأن تدافع عن نظام ساهم في تدمير بلدك؟

السياسة القطرية انحازت للشعوب العربية في خياراتها، واختاروا الوقوف إلى جانب الشعب التونسي والسوري والمصري واليمني والليبي، فهذه كانت انحيازات لصالح الشعوب وهي مع موضوع الانتخابات في ليبيا، الآن حتى مجلس الأمن الذي يدعم في إحدى الجهات بالسلاح، لم تكن تركيا ولا قطر، ولكن كانت في التقرير الأخير مصر والإمارات.

 

أنت مشارك في برنامج دعوي شهير المسمى "سواعد الإخاء"، في موسمه الذي بث رمضان الماضي، تم حجب وجهك والأمر حصل مع بعض المشايخ الآخرين الذين اعتقلوا، هل سنرى موسما آخر لهذا البرنامج الذي حظي بمتابعة كبيرة، في هذه الأجواء التي نشهدها؟

وسائل إعلام في زمانا متعددة والتوجه نحو اليوتيوب والتويتر والفايس بوك كبير، ومن الصعب الآن أن تمنع الناس من التعبير عن آرائها وأفكارها، ونتمنى من الله العلي القدير، أن تسود في الأمة حرية الرأي والتفكير والتعددية بمفهومها الحقيقي الصحيح، وأن نحترم أفكار الناس واختياراتهم الفكرية والثقافية وخاصة أن لنا مرجعية واحدة متمثلة في القرآن والسنة النبوية الشريفة، كما أن لنا هوية واحدة.

أنا مع توحيد صفوف الأمة وشعوبها وقادتها السياسية، ولست مع الصدام ولا مع الاقتتال للوصول إلى المناصب، أنا أدعو إلى كلمة سواء ولإيجاد حوارات حقيقية بين الساسة والمفكرين والعلماء، وليس لإيداعهم السجون، أنا أدعو السلطات المصرية لفتح حوار حقيقي مع المعارضين، وكذلك بالنسبة لحلفائهم بأن يفتحوا حوارا حقيقيا مع المعارضين للوصول إلى كلمة سواء تقوى بها الشعوب والدول.

 

بوابة الشروق 

    سلمان العودة يُفترض أن يستفاد منه لا أن يكون في السجن
    في الاتحاد لم ننحز أبدا إلى قطر وتركيا ضد المملكة
    الدوحة دعمت خيار الشعوب ولم تساهم في تدمير ليبيا


يبدي عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الداعية الليبي علي الصلابي، عدم اكتراث بوضعه في قوائم الإرهاب من قبل بعض الأنظمة العربية خاصة الخليجية، ويؤكد في هذا الحوار مع الشروق على هامش مشاركته في ملتقى الفكر الإسلامي الذي نظمته جمعية الإرشاد والإصلاح، أن ما حصل له راجع بالأساس إلى موقفه من الأزمة في بلاده، ومواقف القاهرة وأبو ظبي، ويتحدث الصلابي في هذا الحوار بشيء من التفصيل عن التطورات الحاصلة في السعودية، وعن صديقه سلمان العودة المسجون، والشيخ يوسف القرضاوي، وكيف يحاضر في ملتقى بالجزائر يحظى برعاية الرئيس بوتفليقة رغم أنه مدرج في قوائم الإرهاب، إضافة إلى موقفه من قطر المتهمة من بعض الدوائر بتدمير ليبيا

الصلابي أدرج قبل فترة في قوائم الإرهاب من بعض الأنظمة العربية، كيف تفاعلت مع هذه الخطوة اتجاهك؟

البحريين والسعودية ليست لهما علاقة بهذا الموضوع، أنا كل سنة أذهب للعمرة، ورمضان السابق تحصلت على الموافقة ولكن قدّر الله أن لا أمضي، الصراع السياسي في ليبيا بين القوى المدنية وعسكرة الدولة، وأنا كما يعرف الجميع منحاز للدولة المدنية ورافض لعسكرة الدولة القريبة من النظام المصري والإماراتي.

 

كأنك تهون من وضعك في تلك القائمة، ألا تخشى أن يتم توقيفك في دولة ما تفريغا للقرار الصادر عن مصر والإمارات كما أسلفت سابقا، أو أنك تعتبر القرار من دون سند قانوني أصلا؟

إذا أخذنا بالأسباب فالأمم المتحدة وعبر أجهزتها هي المخولة بإعداد القوائم الخاصة بالإرهاب، لكن نحن نؤمن بأن الله هو المنجي والمنقذ، وبالتالي فمن يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره قد جعل لكل شيئا قدرا، ونؤمن بأن المخلوق سواء على المستوى الشخصي أو المستوى الدولي، أو أي نظام استبدادي أو دكتاتوري لا يملك نفعا ولا ضرا، لأن الأمور بيد الله من قبل ومن بعد، ما من شيء في الأرض ولا في السماء إلا بقدر معلوم، ونؤمن بقول رسولنا عليه الصلاة والسلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده اتجاهك، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعونك في شيء فلن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك، والأمر من قبل ومن بعد عند لله، ونحن سننحاز إلى العدالة والحرية، ومع الدولة المدنية ومع حقوق الإنسان، وسنستمر مادام هنالك نفس في الروح في مناهضة الاستبداد والظلم والدكتاتورية، ومع حق الشعوب اختيار حكامها، والتدافع سنة طبيعية بين الاستبداد والشورى، وبين المتطلعين في حق الشعوب في الاختيار والذين يحاولون أن يفرضوا على شعوبنا أنظمة استبدادية دكتاتورية.

 

بحسب ما تفضلت به، فموقف السلطات المصرية منك، راجع بالأساس إلى الموقف الذي تتبناه من الأزمة في بلدك؟

نعم، هذا الأمر بالنسبة لمصر والإمارات، أما السعوديون فلا، لقد درست هنالك وكنت الأول في كلية أصول الدين، هم يعرفون من هو علي الصلابي في كتبه وعقيدته، وما كتبته وأكتبه لاقي استحسانا كبيرا من لدن العلماء والمشايخ والفقهاء في المملكة، إن على مستوى الشعبي والحكومي، وكما قلت سابقا فكل سنة أذهب لأداء مناسك العمرة، وبموافقة السلطات السعودية التي لم أر منها سوى الاحترام والتقدير فقط، أما إدراجي باسمي وباسم الشيخ صادق الغرياني مفتي ليبيا، والشيخ يوسف القرضاوي فهو راجع إلى موقفه من النظام الاستبدادي للسيسي، أما الشيخ الصادق الغرياني مفتي الديار الليبية وهو مشهور بالاعتدال والوسطية وله مواقف ضد الاستبداد والدكتاتورية وضد عسكرة الدولة، لهذا أدرج في قائمة الإرهاب والتي لا تعدو سوى أن تكون قائمة للخزي والعار.

 

أنت مدرج في قوائم الإرهاب من بعض الدول، واليوم-الحوار جرى الجمعة- أنت في الجزائر تحاضر في ملتقى كبير، وما يميز الملتقى أنه تحت الرعاية السامية للرئيس بوتفليقة، ماذا تقرأ في هذا الأمر، هل هذا موقف للدولة الجزائرية، أم رسالة لمن يهمه الأمر؟

بالنسبة لبعض الدول هو نتيجة لصراع سياسي، ولدول أخرى وللشعوب والمنظمات الحقوقية تعرف أن هذه المؤسسة مؤسسة علماء مؤسسة حكمة مؤسسة تدعو للسلام والمصالحة وتقول كلمة الحق في محلها.

 

بعد إدراجك في تلك القائمة، هل تواصلت مع شخصيات في المملكة، سواء دعوية أو سياسية، وأنت تقول إنك تحظى بكل الاحترام والتقدير فيها؟

أنا وعن طريق بعض الإخوة الليبيين ممن لهم علاقة قوية ومتينة بالسلطات السعودية، قالوا إنهم كانوا متوجسين من إدراج شخصية كعلي الصلابي في القائمة، وقالوا إن الأمر ليس منا ولكن من النظام الإماراتي والمصري وله علاقة بالصراع الليبي، المناكفات والمزايدات سياسية أكثر من كونها واقعية.

 

قائمة الإرهاب شملت شخصيات مرموقة في العالم الإسلامي، نتحدث عن الشيخ يوسف القرضاوي، هذا الأخير استقبل بكثير من الترحيب في مؤتمر عقد  شهر مارس الماضي بمكة، وجلس إلى جانب مفتي المملكة الشيخ عبد الله آل الشيخ، لماذا حصل هذا التحول، وماذا يعني إدراج الشيخ القرضاوي في قائمة الإرهاب؟

نعتبر هذا من الأخطاء التي وقعت فيها هذه الأنظمة، كيف يمكن أن يدرج العشرات من العلماء ممن اشتهروا بالوسطية وتصدوا للغلو والتطرف والانحراف، أنا على يقين أن الله سيدافع عن الذين آمنوا وأن الله لا يحب كل خوان كفور، والله سبحانه وتعالى كفيل بأن يُنصف هؤلاء ممن وقع عليهم الظلم والجو والحيف، وكثير من المنظمات الحقيقية والدول في هذا العالم الفسيح لم يستجيبوا لهذا التوجه، وأنا اعتبره توجها خاطئا، ووجهة نظري، أنه على السلطات في هذه الدول لاسيما المملكة العربية السعودية أن تفتح نقاشا وحوارا مع العلماء، لأنهم صمام الأمن من الأخطار الخارجية والداخلية على الأمة المستهدية من المشاريع الغازية، وخاصة المشاريع التي تستهدف عقيدة الأمة ودينها وسنة نبيها عليه الصلاة والسلام، وأنا أدعو العقلاء في هذه الأنظمة إلى فتح الحوار والنقاش مع مؤسسة الاتحاد العالمي للوصول إلى قواسم مشتركة بدلا من هذا التنازع الذي لا يفيد إلا أعداء الأمة.

 

ما نراه، أن هنالك تأييدا للقرارات المتخذة من السلطة السياسية في المملكة على سبيل المثال، فرابطة العالم الإسلامي وهيئة كبار العلماء، تؤيد إدراج علماء ومشايخ وكيانات في قائمة الإرهاب وتحذر كذلك من الاتحاد العالمي للعلماء المسلين وتقول إن عقيدته فاسدة؟

تاريخيا يحدث الخلاف بين العلماء، يصفون بعض العلماء بالمنحرفين والمخالفين لهدي الرسول عليه الصلاة والسلام، الحل في هذا المناظرة، الحل في هذا الحوار، الحل في هذا الجلوس إلى الطاولة للوصول إلى كلمة سواء وإلى ثوابت تعتز بها هذه الأمة العظيمة، أما محاربة العلماء والدعاة الفقهاء بهذه الطريقة فيها ظلم واستبداد ومكر، والله يقول  في محكم تنزيله "وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّء إِلَّا بِأَهْلِهِ، فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ، فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا"، المكر والخداع يُرد على أصحابه  والبغي يُرد على أصحابه، نحن ندعو إلى العدل والحوار والوصول إلى كلمة سواء، خاصة وأن هذه الأمة وهذه الدول مهددة من مشاريع غازية لا تخفى على القادة السياسيين ولا على أهل الفكر.

وبالتالي فلا يمكن مواجهة هذا الفكر وهذه المشاريع الغازية إلا بوحدة الأمة وشعوبها وقادتها السياسيين والمفكرين والعلماء، فمحاولة وصف عشرات الألوف من العلماء من خلال هذه المؤسسة التي اشتهرت بالوسطية والنصرة لشعوبها وللإنسانية في عمومها، وللأنظمة القائمة، هذا لا يخدم المقاصد الكبرى لهذه الأمة وللشعوب ولهذه الدولة، أنا ادعو للحوار مع الاتحاد العالمي ولمجموع العلماء حتى يستفيدوا من علمهم وخبرتهم.

 

هل نحن الآن أمام مواجهة بين الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الذي يحظى بدعم قطري تركي، ورابطة العالم الإسلامي المسنودة من السعودية؟

هذا كلام غير دقيق وغير صحيح، العلماء لا يملكون إلا الكلمة الطيبة وبالدعوة والإصلاح بين الدول وهذه من وظيفة العلماء، طبيعة العلماء أن لا ينحازوا لطرف على حساب طرف آخر، محاولة وضع العلماء في كفة طرف على حساب طرف آخر، هذه رؤية خاطئة وغير صحيحة وغير منسجمة مع الواقع، وهذا هو المبدأ الذي يتبناه ويتعامل به الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين.

 

كيف تقرأ وترصد التطورات الحاصلة في المملكة العربية السعودية، بين تقييد سلطات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإجازة قيادة المرأة للسيارة بعد سنوات من التحريم، ووصولا إلى إقامة الحفلات الغنائية؟

نسال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أن يحفظ المملكة والتي تحوي الحرمين الشريفين من كل سوء ومن كل مكر يكاد بها، ونسأل الله أن يهدي ولاة الأمور إلى ما فيه الخير للشعب السعودي ودول المنطقة والعالم الإسلامي.

 

عدد من أصدقائك كالشيخ سلمان العودة موقوف منذ أشهر، هل  تواصلت مع أفراد عائلته؟

مثل الشيخ سلمان من الشخصيات الكبيرة في الفكر الإسلامي والخطاب التجديدي، يُفترض أن يستفاد منه لا أن يكون في السجن، هذا رأيي ورأي اتحاد العلماء ورأي الكثير من العلماء، نتمنى من الله العلي القدير أن تنظر السلطات في السعودية ومصر والإمارات لإخراج هؤلاء العلماء وأصحاب الرأي من السجون، فهذا يقي الدول والشعوب، والمعالجات تكون بالحوار لا بالسجون ولا بالقمع والاتهامات الباطلة.

 

فيما يخص الملف الليبي، سبق وأن طرحت مبادرة سياسية لحل الأزمة ترتكز على المصالحة الوطنية، والتقيت بداية السنة مدير ديوان الرئيس بوتفليقة احمد اويحيى حينها، في بيت الشيخ راشد الغنوشي، أين وصل مسعاك،  مع وجود مبعوث أممي جديد وهو اللبناني غسان سلامة، وهل من بوادر انفراج؟

الأغلبية في ليبيا يتفقون على الرأي الذي كنت أراه منذ البداية، وهو الرجوع للشعب والشعب هو من يختار القيادة، سواء على المستوى السياسي أو البرلماني، الآن هنالك فراغ حقيقي والكثير من الأجسام الحالية ليس لديها الشرعية المستمدة من الشعب، سواء بحكم المحكمة الدستورية التي حكمت على البرلمان بالبطلان أو المدة التي تم الاتفاق بينها وبين والشعب في الإعلان الدستوري والذي يكون بالاستفتاء وهذا لم يحصل، الحل الآن هو بالرجوع إلى الشعب وعبر الانتخابات العامة النزيهة التي يقتنع بها جميع الليبيين.

 

أنت قادم ومقيم في قطر، التي لعبت دورا  كبيرا فيما حصل في عدد من الأقطار العربية، قطر يقول عنها الوزير الأول الجزائري احمد اويحيى إنها ساهمت في تدمير ليبيا بتكلفة مالية مقدرة بـ 130 مليار دولار، وتصريحات اويحيى تستند إلى ما قاله وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم، كيف يستقيم الأمر هكذا عندك، بأن تدافع عن نظام ساهم في تدمير بلدك؟

السياسة القطرية انحازت للشعوب العربية في خياراتها، واختاروا الوقوف إلى جانب الشعب التونسي والسوري والمصري واليمني والليبي، فهذه كانت انحيازات لصالح الشعوب وهي مع موضوع الانتخابات في ليبيا، الآن حتى مجلس الأمن الذي يدعم في إحدى الجهات بالسلاح، لم تكن تركيا ولا قطر، ولكن كانت في التقرير الأخير مصر والإمارات.

 

أنت مشارك في برنامج دعوي شهير المسمى "سواعد الإخاء"، في موسمه الذي بث رمضان الماضي، تم حجب وجهك والأمر حصل مع بعض المشايخ الآخرين الذين اعتقلوا، هل سنرى موسما آخر لهذا البرنامج الذي حظي بمتابعة كبيرة، في هذه الأجواء التي نشهدها؟

وسائل إعلام في زمانا متعددة والتوجه نحو اليوتيوب والتويتر والفايس بوك كبير، ومن الصعب الآن أن تمنع الناس من التعبير عن آرائها وأفكارها، ونتمنى من الله العلي القدير، أن تسود في الأمة حرية الرأي والتفكير والتعددية بمفهومها الحقيقي الصحيح، وأن نحترم أفكار الناس واختياراتهم الفكرية والثقافية وخاصة أن لنا مرجعية واحدة متمثلة في القرآن والسنة النبوية الشريفة، كما أن لنا هوية واحدة.

أنا مع توحيد صفوف الأمة وشعوبها وقادتها السياسية، ولست مع الصدام ولا مع الاقتتال للوصول إلى المناصب، أنا أدعو إلى كلمة سواء ولإيجاد حوارات حقيقية بين الساسة والمفكرين والعلماء، وليس لإيداعهم السجون، أنا أدعو السلطات المصرية لفتح حوار حقيقي مع المعارضين، وكذلك بالنسبة لحلفائهم بأن يفتحوا حوارا حقيقيا مع المعارضين للوصول إلى كلمة سواء تقوى بها الشعوب والدول.

 

بوابة الشروق 


اترك تعليق