القره داغي: نحن العلماء إذا اختلفنا فيما بيننا وهاجم بعضنا بعضاً فمن يبقى للإصلاح؟ العلماء هم ورثة الأنبياء.

By :


ألقى فضيلة الشيخ د. علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين محاضرة علمية في جمعية علماء ماليزيا في كواللامبور تناول فيها أوضاع المسلمين اليوم وواجب العلماء، وقال فضيلته: من خلال دراستي للقرن الخامس الهجري حيث كنت أحقق كتاب الوسيط  للإمام الغزالي رحمه الله درست هذا العصر الذي احتل فيه الصليبيون الشام وبعض المناطق الأخرى وبقوا أكثر من مائتي سنة وفي القدس الشريف حوالي تسعين سنة، ولم أر عصراً أفضل من هذا العصر بل وجدت أن عصرنا اليوم أسوأ من هذا العصر وعندما حققت كتاب الغاية القصوى في دراية الفتوى للإمام البيضاوي درست القرن السابع الذي جاء فيه المغول والتتار واحتلوا بغداد وفعلوا ما فعلوا وقارنت هذا العصر بعصرنا وجدت أيضاً أن عصرنا أسوأ حالاً من هذا العصر. 
وتساءل فضيلته في فعالية لقاء المحبة الخاصة التي أقيمت على شرفه بدعوة من جمعية علماء ماليزيا: لماذا؟ وأجاب: لأنه في عصر المغول والتتار كانت هناك قوة كبيرة جداً ولم تكن هناك اختلافات كبيرة أو إفتراقات بين العلماء، وكل العلماء متحدون، وكانت الأمة فيها قوة، ولذلك بعد سنتين من احتلال بغداد سنة ستمائة وستة وخمسين تم الانتصار على المغول والتتار في معركة عين جالوت، وفى القرن الخامس الهجري حينما احتل الصليبيون أيضاً كانت هناك قوة وبدأت المدارس النظامية والإصلاحية تؤتي ثمارها لتثبيت عقيدة أهل السنة والجماعة المتمثلة في عقيدة الأشعرية والماتردية وأخرجت هذه المدارس كوكبة من العلماء المجاهدين أمثال نور الدين الزنكي وصلاح الدين الأيوبي.
وتابع: أما في عصرنا، وللأسف الشديد اليوم يحارب الإسلام باسم الإسلام ومن خلال جماعات تدعي الإسلام، بسبب الخلافات القائمة بين العلماء وأصبحنا نرى هيئات علمائية محترمة تهاجم هيئات علمائية أخرى محترمة، وهذا غير صحيح إذا نحن العلماء اختلفنا فيما بيننا وهاجم بعضنا البعض فمن يبقى للإصلاح؟ فالعلماء هم ورثة الأنبياء وهذا الحديث الشريف مطلقاً وعاماً لكل جوانب التوريث ما عدا النبوة والرسالة كل وظائف الرسول صلى الله عليه وسلم واجب على العلماء أن يقوموا بها وفي الحديث: (هم أمناء الله على هذه الأرض)، وإن كان هذا الحديث فيه ضعف ولكن هم في مجموعهم أمناء وإن علماء الأمة بمثابة أنبياء بنى إسرائيل ووظيفة الأنبياء الدعوة والتبليغ والتضحية والفداء وكذلك نشر العلم والإصلاح قال تعالى: (إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).
هذا وقد نقل فضيلته تحيات سماحة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله إليهم جميعاً، كما نقل إليهم دعاءه  وتحياته لماليزيا شعباً وحكومة وعلماء بأن يحفظ الله هذا البلد العزيز وأن يوفقهم إلى المزيد من التقدم والرقي والازدهار.


اترك تعليق