ممارسات المالكي في الأنبار.. جرائم طائفية بحق أهل السنة

By : رسالة الإسلام - أحمد عبد الظاهر

المتابع للشأن العراقي هذه الأيام يجد حملة شرسة ضد أهل السنة، ولاسيما في محافظة الأنبار، غرب العراق، ومن أهم مدنها الرمادي والفلوجة.

يحاول المالكي من وراء الحملة الشرسة استقطاب أصوات الشيعة في العراق، قبيل الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها أواخر شهر مارس المقبل، على مستوى العراق، وفي محاولة لخداع أهل العراق في الداخل، والعالم الخارجي.

حاول المالكي تسويق تلك المعارك التي تخوضها قواته في محافظة الأنبار بأنها ضد القاعدة وتنظيم داعش في العراق، وهي خدعة ربما انطلت على كثير من المراقبين والمتابعين للشأن العراقي بصورة سطحية، وغير المتخصصين أو المتعمقين بطبيعة هذه المنطقة في غرب العراق، والتي يمارس فيها المالكي أبشع صورة الإرهاب والتنكيل بحق أهل السنة.

الفلوجة محور المقاومة

الفلوجة أشهر وأهم مدن الأنبار، رأس المقاومة ضد الاحتلال والغزو الأمريكي للعراق، وكانت شبه عصية على الجيش الأمريكي الذي غزا العراق إبان حكم صدام حسين، وبسقوط الأنبار بعد مقاومتها للاحتلال الأمريكي وصمودها صمود الأبطال انهارت المقاومة على مستوى العراق أجمع، خاصة بعد تلك الفتاوى التي أطلقها عمائم الشيعة في العراق بعدم جواز قتال المحتل الأمريكي، حيث تصدعت المقاومة، ودخل الشيعة تحت مظلة الاحتلال، ولم يبق إلا محافظة الأبنار صامدة حتى الرمق الأخير، وما كانت  الرمادي والأنبار إلا شوكة في حلق الاحتلال وباتت عصية على حكومات الاحتلال بعد ذلك.

ولكن أنى لهذه المحافظات بعتادها الضعيف أن تصمد في وجه هذا العدو الغاشم بعتاده وعتيده، سقطت الأنبار في أيدي الاحتلال الأمريكي بعد سقوط آلاف الشهداء والجرحى، من أبناء المحافظة البواسل، ولكن ظلت هذه المحافظة "الأنبار" ومدنها الرمادي والفلوجة، شاهدة على بسالة أهل السنة في العراق، الذين رفضوا الذل والضيم، وجاهدوا المحتل بأرواحهم.

ولكن مع تتابع الحكومات الشيعية على العراق، وصولا إلى حكومة المالكي الشيعية الطائفية بامتياز، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، خاض المالكي حربا ضروسا ضد أهل السنة في غرب العراق، زاعما قتاله لعناصر من تنظيم القاعدة، وعناصر دولة العراق والشام الإسلامية "داعش".

خدعة المالكي

مزاعم المالكي بقتال القاعدة في الأنبار سرعان ما انكشفت للقاصي والداني، خاصة مع دخول أبناء العشائر واتحادهم في وجه هجوم المالكي، وبات الصراع بين قوات المالكي من جهة، وبين العشائر السنية من جهة أخرى في الأنبار.

ويبدو أن عشائر الأنبار استطاعت بصمودها وقتالها ببسالة وشجاعة، أن تحرج المالكي، وتكشف مؤامراته أمام العالم، وباتت الحقيقة واضحة للعيان، وهي أن المالكي لا يحارب الإرهاب أو القاعدة، في غرب العراق، وإنما يحاول إخضاع أهل السنة لسلطاته، ويحاول الوصول لفترة ولاية ثالثة على دمائهم.

ودليل انكشاف خدعة المالكي، تلك التصريحات التي أطلقها نائب أوروبي رفيع المستوى، وهو النائب الاسكتلندي ستروان ستيفنسون، رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، والذي اتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بأنه يشن حملة إبادة ضد السنة في العراق، وفي كافة المحافظات السنية.

اتهم النائب الأوروبي المالكي بشن حملة إرهابية شرسة في الفلوجة والرمادي، في محاولة من المالكي للقضاء على أي معارضة لنظامه قبل انتخابات المقبلة.

وفي واقع الأمر فإن المالكي أوقد نارا طائفية في العراق، سيكون هو أول المحترقين بها، خاصة أن ممارساته الطائفية، والانتهاكات التي ارتُكبت في عهده بحق أهل السنة، من قتل وإقصاء وتهميش وإعدام  على الهوية بلا عدالة أو قضاء عادل، أثبتت أنه لا مجال لنيل الحقوق السياسية والعيش بحرية وكرامة، إلا بالمقاومة، مقاومة ممارسات المالكي وطائفيته، والتأكيد على أن دماء أهل السنة لن تكون ثمنًا للوصول إلى المناصب الزائلة في عراق الاحتلال.

العرب وسنة العراق

وعلى العالم العربي أن يعمل جاهدا للضغط على المالكي لرفع الظلم والاضطهاد بحق أهل السنة، ووقف هذه الحملة الشرسة في المحافظات السنية، تلك الحملة التي تسببت في تهجير ونزوح قرابة 20 ألف عائلة من الأنبار، والمحافظات والمناطق المجاورة لها، خشية امتداد دوامة العنف إليها، مع استمرار المالكي في ممارساته، واتساع رقعة المقاومة في غرب العراق.

على الشعوب العربية الوقوف بجانب أهل السنة في الأنبار، حفاظا على ديموغرافية الشعب العراقي، وحتى لا يأتي اليوم الذي نندم فيه على تقصيرنا بحق سنة العراق، خاصة في ظل الدعم غير المحدود من المحتل الأمريكي وإيران، لحكومة المالكي بالعتاد والسلاح والخبرات، تحت مظلة المصالح وتقاسم النفوذ في بلاد العرب.


اترك تعليق