الذكري الثالثة للثورة الليبية..تحديات وصعوبات

By : أحمد عبد العزيز / الاسلام اليوم

مع اقتراب الذكري الثالثة للثورة الليبية تبرز العديد من المشاكل والتحديات التي تواجه هذه الثورة وكيف لا وكل ثورات الربيع العربي تواجه نفس التحديات تقريبا سواء في مصر أو اليمن أو حتى تونس أما سوريا فحدث عنها ولا حرج ويبدو أن هناك تخوفات حقيقية علي هذه الثورات وقدرتها علي مواجهة الصعوبات والعراقيل التي تضعها أمامها الثورات المضادة في هذه البلاد المشار إليها

في هذا السياق تأتي تلك التحديات التي تواجه الثورة الليبية سواء علي الصعيد الأمني أو السياسي أو حتى الاقتصادي ففي الجانب السياسي لا تزال هناك مشاكل جمة تواجه هذا المسار ولعل ما يهدد الحكومة الحالية برئاسة .علي زيدان.يؤكد ذلك بوضوح حيث مطالبة المجلس الوطني باستقالتها من ناحية وتمسك رئيس الوزراء بحكومته في المقابل فضلا عن تهديد كتلة التيار الإسلامي بالحكومة بتقديم استقالته كل هذا لا يصب إلا في نقطة واحدة وهي تعقيد المشهد السياسي بشدة وعدم القدرة علي إيجاد صيغة تفاهم بين الأطراف السياسية في البلاد الأمر الذي يعكس هشاشة الوضع في ليبيا برمته وعدم القدرة علي التواصل بين الكتل السياسية المختلفة وكذلك انعدام التفاهم بين مؤسسات السلطة في البلاد ولعل عدم التناغم بين الحكومة والمجلس الوطني مؤشرا كبيرا علي ذلك

فوسط الاضطراب السياسي والعسكري ومخاوف من عودة النظام السابق الموالي للعقيد الراحل معمر القذافي، أخفق المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا مجددا للمرة السابعة على التوالي في الإطاحة برئيس الحكومة الانتقالية علي زيدان. وعقد المؤتمر الوطني، الذي يعد أعلى سلطة دستورية وتشريعية في البلاد، ، من دون أن يتمكن خصوم زيدان السياسيين من جمع 120 صوتا من إجمالي عدد مقاعد المؤتمر البالغة 200 مقعدا، وهو النصاب القانوني لحجب الثقة عن الحكومة التي تشكلت في نوفمبر) عام 2012.وفي المقابل جدّد رئيس الحكومة الليبية علي زيدان الأربعاء، رفضه استقالة حكومته ما لم يتوافق البرلمان على شخصية بديلة، حتى لا تقع الدولة في فراغ سياسي.

وشكك زيدان، بصحّة عدد النواب الذين طالبوا في بيان بسحب الثقة عن حكومته، كاشفاً أن مجموعة من الأسماء التي ذكرت في ذلك البيان اتصلوا به وأكدوا له عدم توقيعهم على البيان المذكور.وأعلن بأنه سيقوم بإجراء تعديل وزاري قريبا ، مشيراً إلى أنه من بين الوزارات التي سيشملها التغيير، وزارات الخارجية والحكم المحلي والمواصلات والمياه والعمل.مشيرا إلى أن وزير الخارجية محمد عبدالعزيز، قدّم استقالته منذ 6 أشهر بسبب ظروفه الخاصة.

وعلي الجانب الآخر قال 99 نائباً ، إنهم يعتبرون حكومة علي زيدان ساقطة سياسياً، وذلك بعد فشلهم في تأمين الـ120 صوتاً اللازمة لحجب الثقة عن الحكومة، من أصل 200 نائب يتكّون منهم البرلمان الليبي، في مسعى قاده حزب (العدالة والبناء)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في ليبيا.وهو ما يؤكده القيادي في حزب (العدالة والبناء) عضو البرلمان الليبي خالد المشري بقوله ، إن وزير الخارجية محمد عبد العزيز، قدّم استقالته من حكومة زيدان، وإن ضغوطاً مورست عليه لعدم الإعلان عنها في الوقت الحاضر. مشيرا الي أن حزبه سيدخل في مفاوضات جديدة مع حزب التحالف للملمة الملفات العالقة من أجل الوصول إلى توافق حولها، مشيراً الى أنه علينا التراجع خطوة أو خطوتين للوراء والتنازل المتبادل للدفع بالبلاد إلى بر الآمان.وأوضح أن من بين الملفات العالقة، إعادة النظر في تعديل قانون العزل السياسي الذي أقصى مسؤولين كبار في النظام السياسي بمن فيهم قيادات انشقوا عن نظام العقيد الراحل معمّر القذافي في وقت مبكر، وانضموا إلى ثورة 17

ويبدو أن زيدان لم يفقد الامل بعد فلا يزال يمارس لعبة العصا والجزرة مع الإخوان، فمن ناحية يشكّك في مصداقيّتهم ارتباطا بمحاولتهم إزاحته، ومن ناحية أخرى يستمرّ في مغازلتهم بتوصيف محاولات إسقاطه على أنها جزء من اللعبة الديمقراطيّة.حيث شكّك زيدان في عدد الموقّعين على البيان الذي قدّمه حزب الإخوان للمطالبة بإقالته، قائلا إن "سبعة أشخاص وردت أسماؤهم في البيان اتصلوا بي وقالوا إنهم لم يوقعوا على البيان”.ولكن في الوقت نفسه قال أنّ ما يجري في المؤتمر الوطني العام يندرج في إطار المسار الديمقراطي، متعهدًا بأنه لن يخذل النوّاب الذين يدعمون استمراره في منصبه ومازالوا يريدون بقاء ومن جانبه . قال "حزب العدالة والبناء” إنه "سحب وزرائه جرّاء الفشل الذريع للحكومة في تنفيذ ما وعدت به”.

وام تقف حدود الازمة عند الحكومة بل امتدت الي اختصاصت المجلس الوطني وجرت التساؤلات التي تمثلت في شروع المؤتمر الوطني في مناقشة وإصدار قوانين وتشريعات، رأى كثيرون أنها ليست من صلاحياته باعتباره مؤسسة مؤقتة، لها صلاحيات محدودة بالأمور الضرورية لإدارة وتسيير المرحلة الانتقالية حتى الانتهاء من انتخاب مؤسسات الدولة كما ينص عليها الدستور الدائم للبلاد... و أن المؤتمر بات ينشغل بمثل هذه التشريعات أكثر من انشغاله بالمهام والاستحقاقات الأساسية االتي انتخب من أجلها وفي مقدمتها تشكيل/انتخاب اللجنة التأسيسية لوضع مشروع الدستور الدائم.

ثم برزت ملامح أخرى للأزمة تمثلت في حدود العلاقة بين المؤتمر الوطني، كمؤسسة ذات صلاحيات تشريعية ورقابية، وبين الحكومة، كمؤسسة ذات صلاحيات تنفيذية، فهناك تداخلاً بين الجانبين، تمثل في تدخل المؤتمر الوطني في صلاحيات الحكومة التنفيذية، وبلوغ ذلك أحياناً حداً خطراً، أدى إلى عرقل الحكومة عن تنفيذ برامجها ومخططاتها.

ولعل من أخطر ملامح الأزمة تلك النسبة التي اشترطها الإعلان الدستوري لحسم مسألة منح أو سحب الثقة من الحكومة، وهي نسبة عالية، تبين عملياً أنها مستحيلة التحقق، في ظل ما أخذ يشهده المؤتمر من تجاذبات وصراعات بين مكوناته، ولا سيما ما بات يعرف بصراع الكتل وتجاذباتها. ولعل ما تعيشه البلاد الآن من أزمة مستفحلة على صعيد البت في مسألة سحب الثقة من حكومة السيد علي زيدان خير مثال على ذلك... فقد ثبت أن جمع المائة وعشرين صوتاً اللازمة لإسقاط الحكومة أمر غير ممكن

و لم يقف الامر عند الجانب السياسي فعلي الجانب الامني هناك خطاب تروجه قنوات فضائية ومواقع إلكترونية موالية لنظام القذافي، وشائعات باحتمال عودة نظامه وظهور أعلامه الخضراء في جنوب البلاد الذي يشهد مواجهات بين القبائل العربية وأقلية التبو العرقية، رغم إعلان حكومة زيدان نجاحها في إبرام هدنة بين الطرفين.

ولعل ما قالته حركة اللجان الثورية التي كانت تعد العمود الفقري لنظام القذافي، من إن «ما يجري من سبها إلى البريقة إلى الزاوية وطبرق ما هو إلا تعبير عن رفض أبناء شعبنا لهذا الواقع البائس الذي وصلت إليه ليبيا، ولا علاقة لكل من المدعين من الجرذان الخضر المتنطعين والمهرجين منهم بهذا الحراك» علي حد قولها هذا الكلام يعكس تربص بثورة فبراير . لكن ناصر الكريو رئيس لجنة أمن واستقرار العاصمة بمجلس طرابلس المحلي، أكد أن الأوضاع الأمنية بالمدينة طبيعية وتحت السيطرة، وأن قوات المنطقة العسكرية وثوار طرابلس في حالة تأهب لأي تعليمات تصدر من شرعية الدولة الليبية، وأنهم على تواصل واستعداد تام للتصدي لمن يحاول زعزعة الأمن والاستقرار بالمدينة.وحذر المواطنين من الشائعات المغرضة والأكاذيب المضللة، التي وصفها بالمحاولات الفاشلة لإفساد الاحتفالات بالذكرى الثالثة لثورة 17 ».

ولمنح مزيد من الاطمئنان للمواطنيين كانت قوات تابعة للجيش الليبي وأخرى تمثل ميليشيات مسلحة أجرت ما عده مراقبون محليون بمثابة استعراض عسكري في شوارع طرابلس للتأكيد على السيطرة على الأوضاع الأمنية والعسكرية بالمدينة.كما أعلن ثوار طرابلس استعدادهم للتصدي لكل من تسول له نفسه المساس بأمن العاصمة واستقرارها، حيث أكد الناطق الرسمي باسمهم أن العاصمة لا يوجد بها حتى الآن أي مشكلات، وأنهم على استعداد للدفاع عن الثورة ووحدة البلاد، كما حذر من محاولة زعزعة أمن البلاد واستقرارها.

وكانت الغرفة الأمنية المشتركة بطرابلس قد أعلنت رفع حالة التأهب القصوى وذلك لتأمين العاصمة من أي خروق أمنية. وطالبت في بيان لها أفرادها للالتحاق فورا بها والتعاون معها حفظا للأمن والاستقرار بالعاصمة.

وتزامن هذا مع الاعلان عن مجموعات مسلحة توجد داخل بعض الأحياء السكنية بمدينة سبها تقوم بالقصف على معسكر اللواء السادس مشاة التابع للمنطقة، مما تسبب في بعض الأضرار والخسائر الطفيفة. بينما تحدثت مصادر في المدينة عن استمرار إغلاق المصالح العامة والمحلات التجارية والمصارف، باستثناء المخابز وأسواق الخضار.

ورغم التطمينات الرسمية الا ان أ مصادر إعلاميّة تونسيّة،اكدت استمرار توافد الآلاف من الليبيين على تونس، هربا من تدهور الوضع الأمني في ليبيا من جرّاء تفاقم المواجهات المسلحة مؤخّرا بين القوات الحكومية ومجموعات موالية لنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وأوضحت إذاعة "تطاوين” التونسية، التي تُغطي الجنوب الشرقي التونسي، أن المعبر الحدودي التونسي – الليبي المشترك "رأس جدير”، يشهد منذ يومين تدفّق آلاف الليبيين الراغبين في دخول الأراضي التونسية. ونقلت الإذاعة عن عائلات ليبية تمكنت من دخول تونس، أنّ آلاف الليبيين ما زالوا ينتظرون دورهم لدخول التراب التونسي، بعد تصاعد وتيرة المواجهات المسلحة بين أنصار القذافي وحكومة علي زيدان. الامر الذي يعكس تعقد المشهد الامني في البلاد

أيضا هناك تحديات أخري تشمل عددا من المناطق-ففي المنطقة الجنوبية، هناك مطالبات أن يشمل الدستور آليات لإدارة الهجرة وإعطاء الجنسية بما يعزز تثبيت الهوية الليبية ويُسوّي الوضع القانوني للسكان ويضبط الأمن على الحدود، فضلاً عن إعطاء الحق للمرأة المتزوجة من غير ليبي في إعطاء الجنسية إلى أولادها. -و في المنطقة الشرقية، مطالبات أيضا بوجود آلية لإدارة الموارد والثروة تضمن الإنماء المتوازن والتوزيع العادل والشفافية اما – في المنطقة الغربية فيطالب سكانها بالعدالة والمساواة بين الجميع دون التمييز على أساس الإنتماء السياسي أو العشائري، وأن يضع آليات لمحاسبة المجرمين وتحديد مسار المصالحة الوطنية.

وبالنظر الي مجمل هذه التحديات يتضح لنا ان الثورة الليبية ليست خارج نطاق الصعوبات التي تواجه باقي دول الربيع العربي ...والسؤال الذي يطرح نفسه الان..... الي اي يمكن لليبيين ان يتجاوزا هذه الازمات في الذكري الثالثة لثورتهم؟


اترك تعليق