صراع الحكومة اليمنية والحوثيين .. معركة بالوكالة بين دول إقليمية

By : الأناضول


وسط التجاذبات السياسية التي يمر بها اليمن هذه الأيام، والحشد المتبادل بين أنصار الحكومة والحوثيين، برز حديث الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عن تدخل إيران في شؤون بلاده بدعم جماعة الحوثي المسلحة التي تحاصر العاصمة صنعاء منذ ثلاثة أسابيع.

وليس جديداً القول إن البعد الإقليمي يحضر بقوة في كل الصراعات التي شهدها اليمن في الماضي، ويشهدها خلال هذه الأيام، كما أن المسؤولين اليمنيين لا يُخفون قلقهم إزاء التدخلات من دول كإيران في شؤون بلادهم، إلا أن الجديد هذه المرة أن الحديث عن التدخلات الإيرانية جاء من أعلى هرم في السلطات اليمنية، الرئيس عبدربه هادي.

كما أن اتهامات "هادي” تأتي في ظرف أمني حسّاس تمرُّ به بلاده، نتيجة محاصرة جماعة الحوثي المسلحة لمداخل العاصمة صنعاء، وتضييق الخناق عليها عن طريق القوة، ونصب مخيمات الاعتصام بالقرب من وزارات هامة كوزارة الداخلية.

واتهم  "هادي” إيران صراحة بأنها "تتدخل في شؤون اليمن بشكل كبير جداً، وهناك أربع قنوات تابعة لها تعمل ضد اليمن، وهناك مستشارون لعبد الملك الحوثي (زعيم الجماعة) من إيران”.

وشنّ هادي، خلال لقائه هيئة الاصطفاف الوطني، الأربعاء الماضي، هجوماً حاداً على إيران، متهماً إياها بـ ”دعم الحوثيين ومحاولة مقايضة صنعاء بدمشق”، في إشارة إلى دعم إيران للنظام السوري الذي يواجه معارضة من أغلب دول الخليج الداعمة للحكومة اليمنية الحالية.

وهادي إذْ يتحدث بهذه الصراحة غير المعهودة، إنما يعزز فرضية وجود تسابق دولي وإقليمي نحو إعادة رسم خريطة النفوذ والقوة في منطقة الشرق الأوسط، في ظل صراعات تمر بها دول المنطقة، خصوصاً الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي.

ويعد اليمن الخارج للتو من أزمة سياسية عاصفة، نتيجة الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام  الرئيس السابق علي عبدالله صالح، أحد الدول التي باتت بيئة خصبة لنمو جماعات العنف مثل تنظيم القاعدة وجماعة الحوثيين، وكلاهما يحمل السلاح في وجه دولة توصف بأنها "رخوة” وتفتقد للقدرة على المواجهة لأسباب لسنا بصدد التطرق لها.

ويرى مراقبون أن طهران ربما تسعى لتمكين الحوثيين في اليمن، كنوع من تعويض الخسارة التي مُنيت بها إيران في بعض حلفائها الإقليميين في العراق وسوريا.

ويعتقد محللون في الشأن اليمني أن إيران باتت لاعباً رئيساً في دعم الحوثيين المرابطين بالقرب من الحدود الجنوبية الغربية للمملكة العربية السعودية، التي تتخوف بدورها من نفوذ الشيعة على حدودها، وأن المعركة الآن أصبحت شبه سعودية – إيرانية كما هو الحال في لبنان، وأن أي حل في صعدة (شمال اليمن ومعقل الحوثيين) بات مرهوناً بتوافق بين هذه القوى الإقليمية.

وازدادت مخاوف السعودية من التوسع السريع الذي تفرضه جماعة الحوثيين المسلحة، وبادرت المملكة بدعم ورعاية الاصطفاف الشعبي والوطني الذي بدأ منذ أيام، كتيار شعبي مناهض للحوثيين، ربما لأنها شعرت بأن القوى السياسية اليمنية لم تعد فاعلة في الشارع اليمني، أو أن ثقة الرياض بهذه القوى بدأت تتآكل.

ومن المؤكد أن الموقع الاستراتيجي لليمن، الذي يطل على بحر ومحيط، ويسيطر على مضيق باب المندب الذي يمر منه 60% من نفط العالم، ويمتلك جغرافيا قريبة من شرايين النفط الممتدة على جسد الجزيرة العربية، يفتح شهية دول الإقليم إلى ايجاد موطئ قدم لها في هذه الجغرافيا الهامة.

وساعد الضعف الذي تعانيه الدولة اليمنية في إدارة صراعاتها مع القوى الداخلية والملفات الأمنية والاقتصادية في البلد إلى أن يكون اليمن عُرضة للأطماع الخارجية، وبيئة خصبة لانتشار أفكار الجماعات المسلحة كجماعة الحوثيين وتنظيم القاعدة.

وقال المحلل السياسي اليمني "عمر مجلي”، والذي كان عضواً بمؤتمر الحوار الوطني الذي اختتم أعماله مؤخراً، إن الأزمات التي مرت بها اليمن وفرت بيئة مناسبة لتوسع جماعات العنف التي تتبنى أفكاراً وأيدلوجيات مستوردة من الخارج، وساهم ضعف الدولة اليمنية في إتاحة الفرصة للدول التي تسعى إلى بسط نفوذها وتوسعها من خلال دعم النشاط المذهبي وعلى رأسها إيران.

وأشار "مجلي”، في حديث لوكالة الأناضول، إلى أن "لإيران يد في الأحداث التي تجري حالياً في اليمن، وخاصة مناطق شمال الشمال، وتسعى، أي إيران، من خلال دعمها لجماعة الحوثيين إلى زعزعة أمن واستقرار دول الجوار اليمني خاصة السعودية، ضمن مشروع ما يسمى بـ(تصدير الثورة الايرانية) التي تزعم إيران أنها بُنيت على أساس ديني، لكنها بكل أسف أدت إلى حدوث توتر على مستوى دول الإقليم كما هو حاصل في اليمن والبحرين وشرق المملكة العربية السعودية”.

ووفقاً لـ”مجلي” فإن الكثير من تصرفات الحوثيين مستوحاة من إيران كالشعار والهتافات والخطاب الإعلامي، والذي تغذيه إيران بالمال والتدريب والتأهيل بمعاونة حزب الله اللبناني الذي يدرب عناصر حوثية في المجالات كافة.

ومراراً نفت إيران وكذلك حزب الله اللبناني التدخل في الشأن اليمني الداخلي سواء.

ويرى "مجلي” أن تحركات الحوثيين في العاصمة صنعاء بحجة "مناهضة الجرعة السعرية (ارتفاع الأسعار) إنما هي ذرائع لفرض المزيد من التوسع بقوة السلاح، ما يتوافق مع الأهداف الإيرانية في اليمن ضمن منظومة أهداف إيرانية في عدة دول شرق أوسطية”.

وختم بالقول "المجتمع الدولي وفّر لجماعة الحوثيين غطاءً، وصَمَتَ عن خروقاتها بدءاً من عرقلة مؤتمر الحوار، مروراً بحروبها في أكثر من منطقة يمنية، وذلك بهدف ضرب أطراف داخلية، وهذا واحد من اسوأ الأجندات التي تحملها القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة”.


اترك تعليق