المعارضة الجزائرية: بلادنا بلا رئيس

By : يقين حسام الدين - العربي الجديد

يستعدّ تكتل قوى المعارضة الجزائرية، الذي يضمّ 14 حزباً وشخصية سياسية، لإطلاق حملة تدعو إلى شغور منصب رئيس الجمهورية، بعد غياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن إدارة شؤون البلاد، فيما تدافع أحزاب السلطة عن خيارات السلطة وترفض الطعن في شرعية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الإتصال السابق، والعضو في تكتل تنسيقية التغيير الديمقراطي، عبد العزيز رحابي، أن تكتله "سيطلق حملة لتوضيح مسألة شغور منصب الرئيس بشكل تدريجي". وأشار في تصريح صحافي إلى أن "سوء إدارة ملف قضية اختطاف وإعدام الرهينة الفرنسية، إيرفيه بيار غورديل، تعتبر من بين العوامل التي دفعت التكتل إلى إعادة طرح مسألة شغور منصب الرئيس، وعدم قدرة الرئيس بوتفليقة، مكالمة نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، وقيام رئيس الحكومة عبد المالك سلال بتلك المهمة نيابة عنه".

وكان الرئيس الفرنسي قد اعترف بأنه تحدث هاتفياً مع سلال، بدلاً من بوتفليقة، بسبب عدم قدرة الأخير الرد على المكالمة، وهو أمر اعتبره رحابي، مسيئاً ومساساً بسمعة الجزائر في الخارج، باعتبارها دولة لم يعد رئيسها قادراً، ليس على إدارة شؤون الدولة فحسب، وإنما الردّ على مكالمة هاتفية.

ويرجح رحابي أن "تكون بعض الصلاحيات قد حوّلت إلى المحيط المقرب من الرئيس بوتفليقة، خصوصاً وأن الأخير ما يزال يعاني من تداعيات الوعكة الصحية، التي ألمت به في أبريل/نيسان 2013".

ويعتقد تكتل المعارضة، أن هذا الوضع يستدعي تفعيل المادة 88، التي تتحدث عن شغور منصب الرئيس بسبب مرض أو وفاة، والدخول في مرحلة انتقالية.

وبهدف تطبيق هذه المادة، شكلت المعارضة مجموعة عمل تضم الضابط السابق في الجيش أحمد عظيمي، والنائب السابق أرزقي فراد، والحقوقي مصطفى بوشاشي، تعمل على تحرير نص بيان، موجه إلى كامل الفعاليات السياسية والمدنية والنقابية والشعب الجزائري.

ولم يتأخر رد السلطة على هذه الطروحات، عبر أحزاب سياسية تولت الدفاع عن خيارات بوتفليقة. فقد دعا الوزير السابق للجالية الجزائرية، ورئيس حزب "التحالف الوطني الجمهوري"، بلقسام ساحلي، المعارضة إلى "تأهيل مناضليها بدل الطعن في شرعية مؤسسات الدولة والخوض في مبادرات عقيمة لا تستند إلى الشرعية". واعتبر طروحاتها أقرب إلى "الجدل العقيم، ومحاولة إضاعة الوقت، عبر الطعن في شرعية مؤسسات الدولة والالتفاف على الإرادة الشعبية، اعتماداً على مبادرات لا تستند إلى الشرعية".

وذهبت الأمينة العامة لحزب "العمال"، لويزة حنون، أبعد من ذلك، عبر اتهام المعارضة بدفع البلاد نحو حالة أزمة سياسية ليست واردة. وقالت خلال خطاب ألقته أمام شباب منظمتها الثورية، إن "بعض المبادرات السياسية مشبوهة وغير مسؤولة".

أما الأمين العام لحزب "جبهة التحرير الوطني"، الذي يحوز الأغلبية في البرلمان، عمار سعداني، فرفض الطعن في شرعية مؤسسات الدولة والدخول في منطق المزايدة السياسية.

ويشير إلى أن "من يريد أن يعلن شغور منصب رئيس الجمهورية، فعليه أن ينتظر لخمس سنوات ، بعد انتهاء العهدة الرئاسة". ويضيف "الفرصة كانت مواتية لأحزاب المعارضة لطرح أفكارها ومقترحاتها السياسية الخاصة بالتعديل الدستوري المرتقب".

وينتقد سعداني السلوك السياسي الذي تنتهجه قوى المعارضة، مؤكداً نيتها حكم البلاد بشكل منفرد.

ولم يخرج موقف الأمين العام لـ"التجمّع الوطني الديمقراطي" ورئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، عن سياق الدفاع عن السلطة، إذ اعتبر "مبادرات المعارضة غير مقنعة، خصوصاً وأن الجزائر ليست في حاجة إلى فترة انتقالية جديدة، لأن الشعب حسم المسألة يوم 17 أبريل/نيسان، الفائت من خلال انتخابه لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وتزكية برنامجه السياسي".

وبرغم حالة الشد والجذب السياسي الراهن في البلاد والاحتقان الاجتماعي بسبب استمرار مشكلات السكن والبطالة، فإن السلطة لا تبدو محرجة من حراك المعارضة.

ويظهر أن عدم وجود ردّ رسمي على المطالب السياسية، وتجاهل الحوار، يأتي من جانب السلطة، بعد اقتناعها بأن الحسم تم خلال الانتخابات التشريعية الفائتة، التي جرت في مايو/أيار الماضي وأفرزت برلماناً سيطرت أحزابها على 70 في المائة من مقاعده.

أما الحسم الأهم بالنسبة للسلطة تم في الانتخابات الرئاسية في أبريل الماضي، عبر اختيار الشعب لبوتفليقة رئيساً للجمهورية، رغم كل ما شاب هذه الانتخابات من شوائب وتزوير بحسب المعارضة، التي باتت مقتنعة أن الانتخابات بآليتها الحالية، ووسط إشراف السلطة على كافة أدوات ومسارات العملية الانتخابية، لم تعد وسيلة فعالة لإنجاز تغيير سياسي، وتداول سلمي على السلطة.


اترك تعليق