كلمة الشيخ عبد الرحمن آل محمود بمؤتمر أنغوشيا وتكريم الرئيس له

By :


ألقى فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل محمود - عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس المحاكم الشرعية سابقاً بدولة قطر - كلمة ضمن فعاليات المؤتمر الديني الدولي المنعقد في جمهورية أنغوشيا - إحدى الجمهوريات الإسلامية بروسيا الاتحادية - وذلك تحت عنوان "الاعتدال في الدين - الطريق إلى السلام ، وحسن الجوار ، والتقدم" ، كما حصل آل محمود على تكريم خاص من فخامة رئيس جمهورية أنغوشيا على مشاركته الفعالة بالمؤتمر ، وجاءت كلمة الشيخ عبد الرحمن آل محمود كالتالي : 


بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على النبي الأمي المبعوث رحمة للبشر والكائنات ، 


الإخوة العلماء ورجال الدولة والمشاركين في هذا المؤتمر . 


إن الإسلام دين يَدعو إلى كل خير وينهى عن كل شر ، ويطلب من أتباعه المؤمنين الإحسان إلى الناس كافة بل وحتى إلى الحيوان ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون ) وقال صلى الله عليه وسلم " في كل كبد رطبة أجر " وقال "ما من مسلم غرس غرساً فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة " 


فإذا وجدنا من المسلمين من ينحرف به فهمه إلى أن يستحل قتل المسلم الذي يخالف اعتقاده ، أو قتل غير المحارب من اليهود والنصارى ، أو يستحل أموالهم أو أموال الدولة التي يعيش فيها فهو مخالف لدينه وعقيدته . 


ولنا في رسول الله أسوة حسنة ، فقد تعامل مع غير المسلمين من المشركين وأهل الكتاب معاملة حسنة أثرت فيهم فآمن به أكثرهم ، قال صلى الله عليه وسلم " لا يرحم الله من لا يرحم الناس " وكلمة الناس : لفظ عام يشمل كل أحد دون اعتبار لجنس أو دين . وقال " من قتل معاهداً لم يرِح رائحة الجنة " وهذا تحذير عظيم .


ويعلق على هذه المسألة الشيخ ابن عثيمين وهو من الفقهاء المعاصرين  فيقول : "... ونحن مسلمون مستسلمون لأمر الله عزوجل ، محترمون لما اقتضى الإسلام احترامه من أهل العهد والميثاق ( أي غير المسلمين الذين يأتون لديار الإسلام ) فمن أخلّ بذلك فقد أساء لدينه وأظهره للناس بمظهر الغدر والخيانة ..." 


وقد حدد القرآن تعامل المسلمين مع غيرهم في آيتين من سورة الممتحنة ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ...) فقد أوجبت الآيات علينا أن نبرّ ونقسط إلى من لم يقاتلنا ولم يخرجنا من ديارنا ولم يمنعنا من إقامة شعائر ديننا . والبرّ أن نتعامل معهم بالحسنى من السلام وتهنئتهم بأعيادهم وزيارة مريضهم وتبادل الهدايا معهم ومراعاة حقوق الجوار معهم ، وبالإجمال معاملتهم بحسن الخلق الذي يميز المسلمين عن غيرهم ويحببهم غيرهم فيهم  وفي دينهم . 


ولا ننسى أن الكثير من البلدان كأندونيسيا وماليزيا لم تدخل في الإسلام بالسيف وإنما بأخلاق التجار المسلمين الذين وجد فيهم أهل البلاد قدوة صالحة وأمانة صادقة فكان سلوكهم دعوة وخلقهم بركة .


وإني أنصح إخواني المسلمين في هذه البلاد أن يكونوا دعاة لله بأخلاقهم وأن يُخلصوا نيتهم لله ويتجنبوا الفتن والجدال وأن لا يكونوا انعزاليين عن مجتمعهم بل يكونوا إيجابيين ويكسبون احترام اتباع الديانات والقوميات الأخرى فهذا في حد ذاته دعوة صامتة .  


ولا تسمحوا أن يدخل الشقاق والعنف بينكم وبين نظرائكم من غير المسلمين فهذه الطباع تولد الفتنة والتصارع وتكون النتيجة ليست لصالح أي من الطرفين .


 وإني أراكم تتمتعون بحرية واسعة وحقوق طيبة أفضل من كثير من الدول العربية والإسلامية ، فحافظوا عليها وساهموا في بناء بلادكم وتطويرها . شكر الله لكم والسلام عليكم ورحمة الله .

----------------------------------------------------------------

الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود 

رئيس المحاكم الشرعية سابقاً بدولة قطر .



اترك تعليق