كلمة الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين في المؤتمر القومي الإسلامي

By :

ألقاها عضو مجلس الأمناء في الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس لجنة القدس في الإتحاد الشيخ أحمد عمر العمري.

(حاضر ومستقبل الثورات وحق الإنسان في التظاهر والتعبير عن المظالم والمفاسد بكل أنواعها).
المقدمة: في ظل إشتداد المحن وتكالب الأمم على أمتنا العربية  والإسلامية ، وعند إزدياد المخاطر وإستغلال الإنقسامات وسعي الأعداء بتمزيق صفوفنا تحت شعارات متعددة ، تتعالى أصوات المخلصين والصادقين من أصحاب الفكر الإسلامي والقومي نحو سبيل العزة والكرامة ورص الصفوف وتقارب الأفكار على أساس التشاور والتراحم ، وكان من بين الهيئات والمؤسسات المؤتمر القومي الإسلامي الذي أرسى قواعده نخبة من أهل العلم والفكر ونتمى أن تبقى مساعيكم نحو الإجتماع والألفة ونبذ الخلاف والفرقة.
وبإسم الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين نتوجه إلى الحاضرين بكلمتنا:
وظيفة الإنسان الأول / آدم عليه السلام.
  ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال  إني أعلم ما لا تعلمون ....... )).
وعلم آدم الأسماء كلها:  
(الأرض – السماء – الجبال – السهول – الأودية – البحار – الأنهار ........)  كل المسميات.
وكذلك أسماء عمارة الأرض وإصلاحها (الحق – الهدى – النور – الإيمان – العدل – المعروف – الإحسان – السلام - .....).
وأسماء دمار الأرض (الباطل – الضلال – الظلمات – الكفر – الظلم – المنكر – البغي – القتل – والإعتداء).
فتمثل آدم عليه السلام ومن ورائه الأنبياء والرسل عمارة الأرض بالحق  والعدل والإيمان والهدى والمعروف والإحسان؛ فالله أمر بذلك:
(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) واستحق لقب خليفة الله على الأرض.
ومن غلب أسماء دمار الأرض بالباطل والظلم والبغي والفحش والفساد  تمثل لقب خليفة الشيطان في الأرض.
 الكرامة لبني آدم:
((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً)).
والكرامة لبني آدم أن يعيش آمناً مستقراً حراً كريماً عزيزاً ومن حقه أن يختار الدين الذي يراه ويعتقده ((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)).
والكرامة العزيزة  للإنسان أن يعيش تحت المنهج السماوي والقرآني الذي أمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونها عن الفحشاء والمنكر والبغي.
والمنهج النبوي الذي أمر بقوله: ((إتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم)).
بل إن الإسلام أقر العيش تحت سقف الحاكم العادل المنصف ولو كان غير مسلم كما شرع النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين أن يخرجوا من أرض الظلم والبغي والجور وهي مكة إذ ذاك وفضل للمسليمين الهجرة إلى أرض الحبشة وقال لهم إذهبوا واستقروا عند ملك لا يظلم الناس عنده...
فالجماهير العربية تخرج من سباتها ومن ظلمات الجهل والبغي والفساد الإداري والسياسي والإقتصاي والإجتماعي إلى نور الحرية والعدالة والعزة والكرامة ؛ تخرج من الغثائية إلى التمكين.
تخرج الجماهير العربية والإسلامية لتقول لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
لماذا يثور الإنسان العربي تحديداً لأنه تعلم من النبي العربي  صلى الله عليه وسلم مفردات تقول:
إذا ذل العرب ذل الإسلام، وتقول كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، وتقول في حلف الفضول لوددت أنّ لي به سهم وكان من مبادئه حتى قبل الإسلام، نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وإعانة الضعيف...فلما رأى العربي المؤمن ضياع هذه القيم وما أضاعها إلا حكام متسلطون يحيون بطبائع حيوانية وبهيمية.
((فمن مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)).
ومن طبعه ونفسه ((سبعية)) همته العدوان على الناس وقهرهم ، وذلهم وهوانهم  كفرعون وهامان؛
ومن طبعه ((فأرية)) فاسق بطبعه مفسد لما جاوره لسان حاله يقول سبحان من خلق الفساد؛
ومن طبعه ((خنزيرية)) يمر بالطيبات فلا يلوى عليها ولا يسعد إلا بالموبقات والمنكرات والفواحش ما ظهر منها وما بطن.
ومن طبعه ((طاووسية)) ليس له إلا التزيين والتطاول والتعالي وليس من وراء ذلك شيئ؛ لهم آذان لا يسمعون بها؛ أعين لا يبصرون بها ولهم قلوب لا يفقهون بها  إن هم كالأنعام بل هم أضل... 
لماذا يثور الانسان المسلم؟ عندما يعتدى على مقدساته وعلى حرماته وعلى أبسط حقوقه أن يعيش آمناً مستقراً حراً عزيزاً كريما.
فعندما تتحكم الرويبضة؟ والجهلة؟ والمفسدون؛ والمتكبرون والخائنون لشعوبهم والظالمون لحقوق الناس ولا هم لهم إلا أنفسهم وإكثار ثرواتهم؛ يثور العرب والمسلمون عندما يرون العدو الغاصب الصهيوني ومن ورائه الغرب الآثم يحتل أرضنا ويعتدي على مقدساتنا في فلسطين والقدس والأقصى ويخون الحكام بتوادهم ومسالمتهم ومؤازرتهم وموالاتهم على حساب  المظلومين والمكلومين.
يثور العرب والمسلمون عندما يشاهدون الفساد الإداري والسياسي والمالي والتربوي والثقافي والإجتماعي على حساب الأسرة الطاغية أو الطغمة الباغية الظالمة. يثورون عندما يطغى الظلم ويشيع الفساد وتضيع الحقوق؛ والظلم قد حرمه العلي الجبار على نفسه وجعله بينكم محرماً فكيف بالمخلوق الضعيف.
لذلك يرى الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن واجب التغيير ضرورة شرعية وواجب إنساني وإسلامي.
وبناءاً عليه نؤكد على الآتي:
1.    مشروعية التظاهر والمطالب السلمية عند شيوع الفساد وإنتشار الظلم وذهاب كرامات الناس.
2.    كفالة الأديان لحرية التعبير بالأطر الأخلاقية  والأدبية وبرفع الصوت عند حالات البغي والعدوان.
3.    إعتماد وسائل تغيير المنكر باليد أو اللسان أو القلب وذلك أضعف الإيمان ضمن الضوابط الشرعية في الأحكام المناسبة.
4.    مناصحة الحكام وولاة الأمور من قبل العلماء والحكماء وأولي البصائر والرأي فإن إستجابوا وإلا ثارت الشعوب عليهم  خاصة في القضايا المفصلية للحكم.
5.    إعتبار قضية فلسطين هي محور المفاصلة مع الحكام والولاة ، فمن ناصر وأيّد وآزر القضية وأهلها ومجاهديها وحكم بالعدل والأمان لشعبه وجب تأييده وطاعته؛ ومن خالف شرعت مخالفته.


اترك تعليق