اليوم الأول في الدورة العلمية للعلماء والدعاة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

By :

أقام الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين (مكتب القاهرة) دروة علمية للعلماء والدعاة بمصر من أعضاء الإتحاد وغيرهم، وذلك لتجلية وتوضيح المفاهيم الصحيحة عن الإسلام، وفى اليوم  الأول من الدورة السبت الموافق 8- 10 –2011 بدأت فاعليات الدورة حيث اجتمع ما يقرب من خمسمائة داعية بالمجمع التعليمي بالإسماعيلية، وفى البداية تكلم الدكتور عطية فياض نائب رئيس مكتب الاتحاد بالقاهرة حيث رحب بالجميع وتمنى لهم إقامة طيبة نافعة مفيدة، وزف بشرى افتتاح مكتب جديد للاتحاد بجمهورية مصر العربية على رأسه فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية السابق وأعلن أن الاتحاد سيبدأ في تسيير قوافل دعوية لتوعية الناس بأمور دينهم تصل لربوع مصر كلها كفورها ونجوعها بالإتفاق مع الجمعية الشرعية ووزراة الأوقاف..

وبعد ذلك عرض فضيلته برنامج أيام الدورة كلها، وأسماء المحاضرات ومن سيقوم بإلقائها حيث ستسير في محاورها الأربعة: السياسي والاقتصادي والشرعي والدعوي. وأنهى كلمته بدعوة جموع الحضور  للاستفادة القصوى من محاضرات الدورة.

وفى كلمة للدكتور صلاح سلطان مسئول ملف القدس بالاتحاد العالمى لعلماء المسلمين حيث أشار فضيلته إلى ضرورة تجريد النية لله تعالى في حياة الداعية واستحضار عنايته ورحمته، ثم دعا فضيلته كل الدعاة إلى بذل الجهد لتبليغ الدعوة مع الفهم الصحيح السليم الوسطي البعيد عن كل غلو وشطط  هذا المنهج الذي أسسه في عصرنا الحديث الشيخ القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وحث الجميع على أخذ الأمور بالعزائم، وأن نسع الناس فيما وسعهم الإسلام برخصه، وعلى  الداعية  أن يأخذ حظه من الليل والوقوف بين يدي خالقه.

وكانت المحاضرة الأولى للدكتور سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية، أخذ بالقلوب والعقول، وكان عنوانها المشروع الإسلامي ومواصفاته بين المشروعات الأخرى، واستهل كلامه بأن أمن مصر ليس من داخلها فقط كبقية الدول ولكن يأتي أمنها من خارجها وداخلها على السواء.

ثم انتقل عبد الفتاح في حديثه إلى أهمية دراسة المشروع الإسلامي  والذي جعله الغرب عدوهم الأول محل الاتحاد السوفيتي الذي سقط وتحلل، حيث يقومون بما يسمى (بصناعة العدو) الذي صار متمثلاً في الإسلام من وجهة نظرهم والذي بدأت الكتابات الخارجة من عندهم تخدم هذا الهدف.

وبين عبد الفتاح أن العالم الإسلامي يعيش في أزمات كثيرة ومتعددة، منها أزمة التوقيت، وأزمة التنظيم، وأزمة التنفيذ، وأزمة الأولويات، وأزمة التخطيط، وأزمة المشاريع الحضارية، وأزمة الهوية، وأزمة بناء الإنسان، وأزمة الضمير.

وانتقل عبد الفتاح إلى أن أي مشروع يراد له أن يكون مشروعاً حضارياً لا بد أن تتوافر فيه شروط معينة:- المرجعية، المشروعية، الجامعية، الدافعية، التفاعلية، ووضح أن المشروعات عموماً منها ما هو فكري، ومنها ما هو مؤسسي، ومنها ما هو تثقيفي.

ووضح عبد الفتاح أن هناك تبايناً في نظرة التيارات الإسلامية للعمل السياسي، فبعض التيارات تجرم العمل السياسي، وبعضها مع الانخراط في العمل السياسي، ومنها من يقول إن السياسة هي طريق الوصول لتبليغ دعوة الله فهي من ضروب الجهاد في سبيل الله.

ثم بين أن الأمة الإسلامية أمام مشروعين لا ثالث لهما، المشروع الأول وهو ما تسميه أمريكا: مشروع الشرق الأوسط الكبير وحدودها كما قال الدكتور البشري حدود الدولة العباسية عند امتدادها، وأما المشروع الثاني وهو ما نطمح إليه وهو المشروع الإسلامي مشروع الأمة الوسط.

ووضح أن المشروعات القائمة الآن:- المشروع التركي، والمشروع الإسلامي، والمشروع الأمريكي، والمشروع الصهيوني.. 

وكانت المحاضرة الثانية للدكتور سيف بعد استراحة قصيرة حول:- وقفات حول الثورة المصرية، حيث قال الثورة أعادت تعريف السياسة مرة ثانية ، فالسياسة علم الإرادة وإدارة الشعوب، وكذلك أعادت الاعتبار للعلاقة بين الدين والسياسة ، والثورة كانت رافعة للتيار الإصلاحي.

واستكمل عبد الفتاح كلامه عن ثورة مصر بأنها ملف قيمي مضغوط بميدان التحرير وعلى الدعاة جعله ملفاً قيمياً مفتوحاً في المجتمع، هذا الملف المضغوط يحتاج لبرنامج الفك والانتقال من ميدان التحرير إلى ميادين المجتمع وأول من يتحمل ذلك علماء الأمة.

ثم كان حديثه عن المرحلة الانتقالية والتي مشكلتها ليست مدتها من شهور أو سنين بل لابد أن تمر في مراحلها الصحيحة من انتقال سياسي إلى انتقال مؤسسي إلى انتقال مجتمعي، ومن هنا لابد أن تدرس علم إدارة المرحلة الانتقالية فيما بعد الثورات.

ووضح عبد الفتاح الخماسية السياسية وهي:- الحضور في السياسة أولى من المغيب ، الفراغ لابد أن يملأ، الفراغ يملأ بك أو بغيرك، السياسة ليس فيها (زعل).. عدم الوجدان لا يعنى عدم الوجود..

ثم أثبت عبقرية الثورة المصرية تظهر في كونها انتقال من عالم  تشكيل افتراضي ظهر على الفيس  بوك إلى الميدان، وتم التغيير بكل رقي فكانت مضرب المثل. 

وكانت نهاية كلمته بتوضيح أن الثورة تشكل خارطة طريق بخطوات ثابتة رغم العقبات الموجودة.

أما المحاضرة الثالثة فكانت للدكتور بدر حسن شافعي المتخصص في العلاقات الأفريقية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية حيث تكلم عن أهمية أفريقيا بالنسبة لمصر عكس ما هو على أرض الواقع، وبين أهمية السوق الأفريقي بالنسبة لنا: من سهولة الوصول إليه وحاجته لنا وقربه منا فهو أقرب لنا من تركيا أو الصين، وأما بلغة الأرقام فحجم التجارة المصرية في أفريقيا لا يتجاوز 10% وهو مؤشر في غاية الخطورة ويحتاج إلى أن نقف معه.

وحول التحديات التي تقف أمام مصر لتلعب دورها في القارة السوداء ذكر: هناك تحديات تقف أمام الدور المصري ليلعب بشكل كامل في أفريقيا وهي الندرة المائية ودخول الكيان الصهيوني أفريقيا وتواجدها فيها، وكذلك النظرة الاستعلائية التي يشعر بها أهل هذه البلاد من معاملة المصريين لهم.

وحدد  شافعي المطلوب من مصر كدولة لها مكانتها لتتواجد في أفريقيا بشكل صحيح وهي إيجاد القناعات بضرورة التواصل مع دول أفريقيا، الجهود الشعبية وقربها من دائرة التغيير، والاهتمام بالبرلمانات الإفريقية، وإعداد الدعاة لنشر الخير هناك، وكذلك تغيير نظرتنا لهذه الدول، مع عدم تحميل أفريقيا كل الأخطاء ، وتغيير طرق تفكير الشباب نحو هذه الدول لتكون دول جذب لهم وليست طرد.

وقدم فضيلة الشيخ عبدالخالق الشريف عضو الإتحاد العالمى وعضو لجنة مكتب القاهرة للمحاضرة الختامية والأستاذ الدكتور صلاح سلطان تحت عنوان: المقاصد الشرعية, حيث بين سلطان أن الاجتهاد ثلاثة أنواع: اجتهاد حرفي، واجتهاد تسويغي، واجتهاد مقاصدي، وعملية الاجتهاد لا تعتمد على اجتهاد يومين وإنما اجتهاد يصل الليل بالنهار.

ثم عرف فضيلته الاجتهاد بأنه: بذل الفقيه أقصى جهده في استنباط حكم شرعي ظني ، وهذا يحتاج إلى مطالعة كتب الفقه والحديث وآيات القرآن الكريم..

وبين أن الاجتهاد التسويغي هو: بذل الفقيه أقصى جهده في استنباط حكم شرعي ظني إرضاء لأهواء الحكام أو العوام.

تم عرض فضيلته على بعض التعريفات بشكل سريع: كالفرق بين الاجتهاد التسويغي والاجتهاد المقاصدي، وصور الاجتهاد التسويغي، أنواع الاجتهاد المقاصدي وضوابطه، نشأة علم لاجتهاد المقاصدي، ضرورة الاتهاد المقاصدي. 

ولقد كان الحضور فى تفاهم متميز وتفعل حقيقى مع الحضور رغم استمرار المحاضرات لفترات طويلة، وقد تبين ذلك من الحوار الدائر بين الأئمة والدعاة مع المحاضريين.


اترك تعليق