اليوم الثالث في الدورة العلمية للعلماء والدعاة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

By :

ومع بزوغ فجر يوم الإثنين الموافق 10- 10 –2011 بدأت فاعليات اليوم الثالث للدورة العلمية للعلماء والدعاة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (مكتب القاهرة) الذى شرف بحضورها حوالى خمسمائة إمام وداعية حيث تميز اليوم بمجموعة من المحاضرين الأعلام الذى يشرف المرء بالجلوس معهم لينهل من علمهم. 

وكانت المحاضرة الأولى لفضيلة الدكتور محمد كمال الدين إمام أستاذ الشريعة الإسلامية بحقوق الإسكندرية وكان حديثه عن المقاصد فى الشريعة الإسلامية، حيث بدأ فضيلته الحديث ببيان أهمية دراسة علم المقاصد حيث أنها تعين الدعاة إلى الله على بيان محاسن الشريعه وكمالها ، وتبصير الناس بها وترغيبهم فيها، وكذلك تعين على الفهم الصحيح للمواضع المشكلة من النصوص الشرعية, فالقرآن فيه المحكم والمتشابه والواجب رد المتشابه إلى المحكم.

ثم بين فضيلته أن النص القرآنى لا يفهم إلا من خلال بنيته اللغوية (إنا أنزلناه قرآناً عربياً)، والعربية وعاء النص إلالهى، فالقرآن الكريم لا يقرأ ولا يفهم  إلا من خلال اللغة العربية، وقد وجهت سهام كثيرة للغة العربية على مر العصور يهدف من خلالها الحرب على الإسلام، ومثال ذلك من دعا إلى كتابة اللغة العربية باللاتينية. 


وأكد فضيلته على مسألة الإيمان بالحدود، وأكد على أهمية الحديث عن الأمر وخصوصاً السهام الموجهة لهذا الجانب، فأكد على أنه جزء أصيل فى ديننا ولا يمكن المساس به، ولا بد أن نرد على هذه الهجمات التى توجه لهذا الجانب لتشوية ديننا. 

ووضح فضيلته أن المقاصد دائرة مع الحكم والغايات من التشريع، فالحكمة وفق المعنى المتقدم تتطابق مع المقصد الشرعي الذي أراده الحكم، والحكمة كما عرفوها بأنها العلم النافع والعمل الصالح، والكلام لا يكون حكمة حتى يكون موصلاً إلى الغايات المحمودة والمطالب النافعة.

كما بين فضيلته أننا لا نستطيع أن نتحرك قيد أنملة فى نظام النص الإلهى ولكن حركة تنزيل النص لنا أن نتحرك فيها، وضرب لذلك مثالاً فى أننا نؤمن بقوله تعالى:- (والسارقة والسارقة فاقطعوا أيديهما) هذا ما ذكر فى النص، ولكن لنا أن ننظر فى حال السارق من فقر وغنى وصغير فى السن وكبر، ومثال آخر (إنما الصدقات للفقراء) مقطوع أن الصدقات للفقراء لكن الحديث فى أن الفقر صفة قد تزول وقد تبقى غير ثابتة على أحد، فالفقر صفة وليس شخصاً بعينه.

ثم بين فضيلته طرق الوصول للمقاصد بأنها أحد طريقيتين  تتبع النصوص التي جاءت بتعليلات في القرآن والسنة، لنعرف منها مقاصد الإسلام وأهدافه، وثانيها إستقراء الأحكام الجزئية، وتتبعها والتأمل فيها، وضم بعضها إلى بعض من أجل الوصول إلى مقصد كلي قصده الشارع الحكيم من تشريع هذه الأحكام.

ثم كانت الكلمة لفضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف بالحديث عن المرحلة التى تمر بها البلاد ودور الدعاة فيها، وقد بدأ فضيلته كلمته ببيان مهمة الإنسان وهى:- عمارة الأرض، وحدوث الإسخلاف بين البشر، وعبادة الله تعالى.

ثم بين فضيلته خطورة الإبتعاد عن منهج السماء، حيث تحدث الإنتكاسة التى نراها بأعيينا من أزمة إقتصادية عالمية وإنتشار للفقر.

وتكلم فضيلته فى شروط المرشح قائلاً اختيار الرجل أمانة يحاسب عليها المرء يوم القيامة، ونريد فى المرشح قوة فى الحق، قوة فى كل شيىء، وقد قدمت الآية صحة العلم على صحة الأبدان (زاده الله بسطة فى العلم والجسم)، وذكر فضيلته بأهمية الأمانة عند المرشح فضياع الأمانة إيذاناً بالساعة.

واستكمل فضيلة الحديث عن صفات المرشح واضعاً العدالة من أهم الشروط ذاكراً قول الإمام الغزالى رحمه الله:- (ولكل زمان عدوله)، وأقل ما نقول فى ذلك ألا يكون مشهوراً بإرتكاب الكبائر ولا متجرأ عليها، فإرتكابها عار على المجتمع كله. 

وقد وجه فضيلته حضور الأئمة والدعاة لمسائلة تنزيه المساجد عن الدعوة لمرشح معين أو حزب معين داخل المسجد، أما خارجها فهى مسئولية بين الداعية وبين ربه.

ثم انتقل بالحديث عن مصر بعد الثورة قائلاً أن الأرض قد أخرجت خيرها وزادت بركتها، فزاد القمح والزراعة، فكيف لو انصلح الناس مع ربه (لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا) 

وأما المحاضرة الثانثة التى انتظرها الجميع فكانت مع العلامة فضيلة الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد الذى انتظر حضوره الجميع بكل شوق وظهر ذلك فى اللقاء الذى عمر بعاطفة جياشة وعلم غزير وإجابات شافية من فضيلته على أسئلة الحضور.. وكان عنوان المحاضرة الشريعة الإسلامية.

بدأ فضيلته كلامه بسؤال طرحه قال أنه أنه يشغل الجميع المسلمين والعلمانيين والرأسماليين وغيرهم لمن تكون السيادة؟، وأجاب فضيلته أن أهل الإسلام أجابتهم معروفة ومقطوعة وهو السيادة لله بكل وضوح، أما أهل الضلال فيقولون لغيره بأشكال متعددة.

واتبع فضيلته كلامه بأن السيادة الأصل فيها أنها لله عز وجل ولكن نظراً لإنتشار الحضارة المادية وغليتها ظهرت غلبة السيادات الأخرى لأهل الضلال.

ووضح  فضيلته أن نقطة الخلاف الكبرى بينا وبين هؤلاء فى كل زمان ومكان من يملك حق التشريع؟، ولو نظرنا فى القرآن الكريم نرى منهج القرآن الكريم فى ذلك أنه يعرض آيات خلق الله تعالى ثم يقرر الحقيقة الخالدة (ألا له الخلق والأمر). 

وذكر فضيلته أن كلمة الشريعة اسمٌ لدين الله الذي ارتضاه لعباده, فقال تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} وهى من تمهيد الطريق وأتت من أيسر سقى وقد سمى الشرع بذلك لأنها تحمل أيسر الأحكام وأرحمها بالبشرية جمعاء.

ووضح فضيلته ما فعله الخديوى إسماعيل فى الأمة الإسلامية، حيث أخذ قروضاً ربويةً كثيرة من أوربا ، فاضطر إلى بيع حصة مصر فى قناة السويس لإنجلترا، وعاش حياة مترفة من بناء الحدائق والقصور حتى دخل الإنجليز مصر بقانونهم الوضعي بعد دخولهم مصر مباشرةً, فكان تحليل الخمر, والقمار, والزنا, والربا, والرقص, والخلاعة وغير ذلك من الضلالات، وإلغاء للمحاكم الشرعية.

وقد بين فضيلته أنَّ الإسلام دين شامل كامل يصلح لكل زمان ومكان يقوم على أربع شعب أساسية :- الشعبة الأولى:- الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهذه الشعبة هي أصل الأصول في الإسلام، وعليها تقوم الشعب التالية، ومنها تتفرع جميع الأحكام ، أما الشعبة الثانية:- الأخلاق وهي فرائض شرعها الله لنا لتقوم عليها الحياة الإسلامية، سواء كانت أمرًا من الله تعالى يجب التزامه، أو نهيًا يجب اجتنابه، والشعبة الثالثة:- العبادات كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والعمرة، والطواف، وقراءة القرآن، والشعبة الرابعة:- المعاملات في كلِّ شئون الحياة مثل البيع، والرهن، والزراعة...الخ.

وفى النهاية دعا فضيلته الحضور من أئمة ودعاة أن يبذلوا قصارى جهدهم فى رد الشبهة عن الشريعة الإسلامية وبيان أوجه سماحتها وصلاحها لكل زمان ومكان، وتحبيب الخلق فيها.

وأما المحاضرة الثالثة فكانت مع الدكتور محمود عبد الرحمن أستاذ أصول الفقه بكلية الشرعية جامعة الأزهر الشريف ، فتكلم فضيلته عن خصائص الشريعة الإسلامية (التدرج) حيث بدأ كلامه بتذكير الجميع بأن علينا أن نبلغ دعوة الله تعالى كما بلغها النبى صلى الله عليه وسلم (مضى عهد النوم يا خديجة)، وذكر أن الصحابى الجليل أبى أيوب الأنصارى اعتبر التهلكة القعود عن الإنفاق والجهاد فى سبيل الله.

وذكر فضيلته أن التدرج سنة الحياة، فقد خلق الله السماوات والأرض فى ستة أيام، وقال العلماء فى ذلك:- (من طلب العلم جملة فاته العلم جملة)، فنحتاج إلى التدرج فى التطبيق والتنفيذ.

وأكمل فضيلته بأن هناك فرق بين فقه الواجب وفقه الواقع، والواجب ينبغى فعله ولا يجوز تركه، ويطبق فى حدود الإستطاعة، وهذه الإستطاعة تختلف من فرض لفرض، ومن شخص لشخص.

وقال فضيلته إن التدرج في التشريع هو المنهج الكامل للقرآن الكريم والسنة النبوية، سواء كان ذلك في البيان والتكليف أو في التطبيق والالتزام والتنفيذ، وإن الأمثلة العملية للتدرج في التشريع أكثر من أن تحصى، وهي تغطي في الغالب الشائع كل جوانب الأحكام الشرعية، ومن هذه الأمثلة:

وأكمل فضيلته كلامه بان من لم يراع سنن الله الكونية لم يمكنه أن يرعى سنن الله الشرعية، لأن يوجد توازن بين السنن الكونية والسنن الشرعية. 

وقال فضيلته أن كل ما استخبثه العرب وقت التشريع فهو حرام، وكل ما استطيبه العرب وقت التشريع فهو حلال، فالشرع لم بنه عن الحزن عن الميت لأنه موجود فى النفس البشرية ولذا قيل:- (إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع، وإن القلب ليخشع..)


اترك تعليق