اليوم الثانى في الدورة العلمية للعلماء والدعاة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

By :

بدأت فاعليات اليوم الثاني في الدورة العلمية للعلماء والدعاة التى أقامها الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين (مكتب القاهرة) فى أجواء من همة ونشاط، حيث التقى حوالى خمسمائة داعية بالمجمع التعليمي بالإسماعيلية، وكانت المحاضرة الأولى لفضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف ومع قلة وقتها إلا أنها كانت تحمل الكثير من المعانى والمفاهيم التى يحتاجها الدعاة، فقد تكلم حول الضوابط الشرعية من خلال ركن الفهم من رسالة التعاليم، فبدأ كلامه بأننا فى ركن الفهم نجد مصادر التشريع وثوابت السياسة الشرعية.

كما ذكر فضيلته أن الأستاذ البنا حدد المصدرية لنا فى الكتاب والسنة  وبعد ذلك الاجتهاد، وبين تحذير الإمام البنا من العقائد الباطلة، وهى الإلهام والخواطر والكشف والرؤى وضبط ذلك، وأكد فضيلته أن استعمال الإمام البنا لمبدأ سد الذرائع كان فى الأمور الاعتقادية وليس المعاملات، وتكلم عن المصالح المرسلة والعرف.

ثم بين فضيلته أن مجال الشورى ثلاثة:- أولها الأمور التى ليس فيها نص وهى أمور الدنيا، وثانيها الأمور الترجيحية مثل تنظيم قانون المحاماة وقانون التسجيل... الخ، وثالثها تقنين المقطوع من الشريعة مثل حد السرقة ونصابه فلابد أن نختار رأياً، وكذلك مال غيرالمسلم فى بلاد المسلمين لابد أن تستقر الأمة على رأى معين، فإن أمور الشريعة يجب أن تكون مقننة حتى يتحاكم إليها الناس..

وذكّر فضيلته بأمور متفرقة منها أن هناك فارقاً بين الجانب الفقهى التعليمى والجانب القضائى، وكذلك رأى الإمام ونائبه فيما لا نص فيه معمول به والمقصود من المعمول به أى لازم الاتباع والتطبيق. 

أما المحاضرة الثانية فكانت عن التجربة التركية فى التنمية وأثرها على الدول العربية، للدكتور عادل حميد يعقوب أستاذ الإقتصاد بجامعة الأزهر، وكان مطلع حديثه بأن الإقتصاد الإسلامى جزء لا يتجزأ من المنظومة الإسلامية الكاملة، وأن الإقتصاد الإسلامى هادف للرقى بالآخلاق والقيم الإسلامية مثل التسامح والتعاون والتوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع.

وضرب د عادل مثال للتجربة الكورية الجنوبية من كونها جمعت بين إتقان العمل وزيادة التبادل مع الدول المحيطة بها.

وأجاب د عادل على سؤال لماذا التجربة التركية؟ قائلاً هى تجربة حضارية تقوم على الأخلاق والحفاظ على آدمية الإنسان، كذلك كونها دولة إسلامية، بها تشابة بينها وبين ظروفنا من إنتشار فساد وفقر وقلة الدخل ، مع وجود البطالة وهذه هى نفس الظروف التى نعيشها فى مصر، ومع هذا أنكر تماماً فكرة استنساج التجربة التركية أو أى تجربة أخرى لمصر فكل له ظروفه ولكن لنا أن نأخذ منها ما نراه صالحاً لنا..

وسلط الضوء د عادل على عبقرية أردوغان وكونه يجعل الإقتصاد خادماً للسياسة وليس العكس كما فى البلاد المتأخرة ، فمثلاً أردوغان دائماً يكون فى وفوده التى يزور بها البلاد رجال أعمال فى كل مناحى الحياة..

وقد امتدح د عادل أردوغان كثيراً حيث أنه جعل مستشاريه من الشباب، وكونه قريب من بيئته ومشاكلها، وكان يقدم أصحاب الإحتياجات الخاصة فى مشاريعه، وغير ذلك أنه متواضعاً يقبل أى دعوة ولو من أسرة فقيرة، وحكى ما قاله عنه د أحمد زويل بعد لقاء كان بينهما:- قائد ملهم يقود الأتراك إلى التقدم.

وأما عن التعليم فى تركيا فقد كانت بتعبير د عادل القاطرة التى تقود تركيا وهو حال كل الدول المتقدمة، فقد أولى أردوغان إهتمامه الكبير للتعليم وضاعف ميزانية البحث العلمى أضعاف، وقام بالإتفاق مع كبرى جامعات العالم لنقل الخبرات، وأقر قانون إستقلال الجامعات بعيداً عن هيمنة الدولة.

وكانت المحاضرة الثالثة للخبير الإقتصادى المعروف الدكتور عبد الحافظ الصاوى حيث بدأها بقوله واقع الإقتصاد مؤسف ومؤلم ولكنه ليس أسوأ من بعض الدول كألمانيا التى خرجت من الحرب العالمية الثانية وهى فى حالة إنهيار إقتصادى ومع هذا نراها الآن من أقوى الإقتصايات فى العالم، ولكنه ارجع هذه الحالة التى يعيشها الإقتصاد المصرى إلى حالة الفساد التى غرقت فيها البلاد قبل ثورة 25 يناير، حيث كانت الأمور تسير بطائفة بعينها، ويقدم أهل الفساد والرشوة والمحسوبية على أهل الثقة والخبرة. 

وأما الوضع بعد الثورة فى مصر فهو حسب تعبيره وضع طبيعى وليس مؤشر خطورة، فالصين على سبيل المثال أخذت ثلاثين عاماً فى البناء والتغيير حتى استقرت الأمور، فالخسارة التى سببتها الثورة بالمقارنة بالخسارة التى كان يسببها الفساد لا تقارن..

وحذر من ثقافة الكسب السريع التى انتشرت فى المجتمع نتيجة الإعلانات التلفزيونية، والرشوة والفهلوة، فمن شأن كل هذا تدمير الإقتصاد. 

وأكد د. الصاوى على أن الإصلاح الإقتصادى لا يكون بعصا سحرية بل لابد من جهود المؤسسات العامة والجمعات الخيرية وكل الكيانات الموجودة بالمجتمع، وأنه لابد من عدم نسيان العامل فى وسط هذه المنظومة من أهتمام ورعاية وتشجيع وتقريب وحفاظ على حقوقه. 

وأما عن دور الأئمة والدعاة فى مرحلة المخاض التى تعيشها البلاد  فحددها  فى شحذ الهمم  للبناء والتغيير، والدعوة إلى الثبات فى محاربة الفساد، وإعلاء قيمة العمل فى المجتمع، وغرس القيم الحضارية فى نفوس المسملين  كالحفاظ على الوقت والنظام والنظافة، والتثبت فى نقل الأخبار..

واتسمت اللقاءات بالحيوية فى الحوار وحسن التفاهم بين الحضور والمحاضريين مما أثرى اللقاءات.


اترك تعليق