كلمة أمين عام الإتحاد في الملتقى العالمي لحماية الأسرة

By :

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد:

فإن الأسرة في الاسلام هي النواة الأساسية للمجتمع والأمة، فقوتها وتماسكها تعني قوة الأمة وتماسكها، ولذلك أولى الاسلام عناية كريمة منقطعة النظير بها، حتى إن القران الكريم – الذي ليس من منهجه التفصيل – فقد فصّل وأصّل أحكام الأسرة وشؤونها، فلم يترك شاردة ولا واردة إلا ذكرها وبيّن حكمها، وأوضح كيفية علاجها، ويكفي للإستدلال على ذلك قوله تعالى:(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ  وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)]سورة النساء – 128[ . حيث عالج قضية هذه المرأة وأمر بالصلح، وبيّن الآثار الجيدة الخيرة على الصلح، بل لم يكتف بذلك وإنما بين الجانب النفسي والسايكولوجي وهو الشح المتأصل في النفوس، وذلك يحتاج الى الصبر من الطرفين، وإلى ازالة كل ما يعكر صفو هذه العلاقة.

ثم إن القران الكريم لا يذكر الأسرة في جميع حالاتها إلا وهو يذكر بتقوى الله، حتى إنه في بعض الأحيان يبدأ في الايات الخاصة بالأسرة بالتقوى وينتهي بالتقوى مثل الآية الأولى من سورة النساء.

وآمر آخر يدل على أهمية التماسك الأسري والترابط الزوجي الذي وصفه بالميثاق الغليظ، وعدم السماح للفراق والطلاق حتى في ظل الكراهية فأوجب الامساك بالمعروف والصبر والمصابرة فقال تعالى (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).

وأعظم من ذلك كله أن القرآن الكريم جعل إدارة البيت إدارة توافقية، فليس لصوت الزوج (الذي له القوامة أي الإدارة) ميزة عن صوت الزوجية بنص القرآن الكريم حيث استعمل مشاركة باب التفاعل التي تدل على التساوي التام بين الطرفين فقال تعالى(فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) حيث اشترط تراضي الطرفين وتشاورهما دون إجازة أن ينفرد أحدهما بالرأي.

وأمام هذه الأهمية القصوى يتعرض الأسرة كله لهجمة شرسة لإضعافها ولتجريدها من قيمها الروحية والدينية، ومع الاسف الشديد تحدث بعض هذه المحاولات من المنظمة الدولية المنوط بها الأمن والسلم العالمييان، حيث خرجت وثيقة تحت اسم (وثيقة العنف ضد المرأة – سيداو 57) تضمن مجموعة من المفاهيم الغريبة، بل المتعارضة مع جميع القيم الدينية، منها مساواة الزانية بالزوجة، والأولاد غير الشرعيين بالاولاد الشرعيين، ومنها منح الفتاة كل الحريات الجنسية مع الرجل أو مع الأنثى، وتقنينها قانونياً.

وأمام هذه التحديات قام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بإصدار بيان أوضح فيه موقف الاسلام مما جاء في هذه الوثيقة، ولكن الأمر أكبر من بيان ولذلك قامت لجنة الأسرة والمرآة التابعة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة د. فاطمة نصيف ومديرها التنفيذي أ. بثينة  عبدالله آل عبدالغني بترتيب الملتقى العالمي لحماية الأسرة.

ونحن متفائلون من أن هذا الملتقي سيخرخ بإعلان اسلامي يتضمن الرد العلمي والقانوني والشرعي على البنود المخالفة، وببديل كامل ليعتمد من مجلس الأمناء، ثم يوزع على العالم وبخاصة العالم الإسلامي حكوماته ومؤسسات المجتمع المدني.

والله نسأل أن يكل أعمال هذا الملتقى بالنجاح والتوفيق، وأن يجزي كل من ساهم فيه خير الجزاء.


ا.د. علي القره داغي

الأمين العام


اترك تعليق