انزلاق الأوضاع جنوب الجزائر: السلطة تلجأ للقوة لمواجهة المحتجين

By :

تتّجه الأوضاع في منطقة عين صالح جنوب الجزائر إلى الانزلاق، فبعد شهرين من الاعتصامات السلمية المتواصلة ضد استكشاف واستغلال الغاز الصخري، اندلعت المواجهات العنيفة بين المحتجين وقوات الأمن، بعد محاولة المحتجين اقتحام مواقع الحفر البترولي في ضواحي المدينة، ومحاولتهم دفع موظفي وعمال شركة سوناطراك إلى مغادرة المكان، قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريق المحتجين ومنعهم من الوصول إلى الموقع الغازي، مستعملة الغاز المسيل للدموع والهراوات لدفع المحتجين خارج المنطقة.

وانتقدت الأحزاب السياسية والناشطون الحقوقيون تحوّل السلطة إلى خيار المواجهة مع المحتجين بعد فترة من المرحلة السلمية، حاولت فيها السلطة استمالة المحتجين على قرار استغلال الغاز الصخري، والتحايل عليهم وإقناعهم بالعدول عن حركتهم الاحتجاجية التي تصاعدت مع مرور الوقت، بشكل غير مسبوق في منطقة جنوب الجزائر.

وقال رئيس حزب "جيل جديد"، سفيان جيلالي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنه "بعد شهرين من تظاهرات واحتجاجات سلمية باعتراف النظام نفسه، ها هي قوات الأمن تتلقى أوامر من النظام لزرع الفوضى والشغب بتدمير الممتلكات الخاصة والسيارات، وقمع المواطنين بشتى الأنواع، والأخطر من ذلك كله استعمال نبرات عنصرية ضد المواطنين".

واعتبر أن "السلطة انتقلت إلى مرحلة أخرى من القمع، تمهيداً للشروع في عملية الكسر الهيدروليكي بالبئر الثاني، إذ تم وضع قوات الشرطة تحت خدمة الشركات المتعددة الجنسيات لحمايتها من أي حراك شعبي احتجاجي محتمل"، مضيفاً: "هذه الأساليب تذكّرنا بنظام بينوشيه في تشيلي، حيث نُهبت ثروات البلاد من الأقوياء في حين كان الشعب يتعرض للقمع الشرس".

وقال جيلالي إنه "بعد النهب المنظم للثروات الوطنية في الجزائر، ها هي زمرة الرئاسة يبدو عنها وكأنها تخطط لإدخال البلاد في متاهات خطيرة جداً قد تمسّ بوحدة الوطن"، مشيراً إلى أنه "منذ عدة أشهر تحاول المعارضة لفت الانتباه إلى خطورة الوضع، وخصوصاً العواقب الوخيمة لخيار الغاز الصخري، ولو على حساب الوحدة الوطنية، وعلى الرغم من خطورة الأوضاع إلا أن الحكومة بقيت صماء رافضة التخلي عن موقفها".

ورأى رئيس "جيل جديد" في البيان الرئاسي الصادر يوم 24 فبراير/شباط الماضي، "استفزازاً واحتقاراً لسكان المنطقة"، معتبراً أن "النظام البوتفليقي يقود البلاد نحو الفوضى على الطريقة السورية، تحويل حركة احتجاجية سلمية إلى صراع عنيف"، مشيراً إلى أن "الفوضى العارمة التي تسود البلاد حالياً، قد تكون مقصودة من محيط الرئيس الجزائري لتفادي التغيير السياسي المحتوم"، داعياً "الجزائريين والقوى الوطنية إلى التماسك ومد أيديهم إلى بعضهم بعضاً لمنع هذا النظام من الوصول إلى تدمير الجزائر".

موقف حركة "مجتمع السلم"، لم يكن بعيداً عن موقف حزب "جيل جديد"، وقال القيادي في الحركة عبد الناصر حمدادوش، في تصريح صحافي، إن "ما يحدث في عين صالح تتحمّل مسؤوليته التوجهات غير الوطنية لهذه السلطة الصماء، البكماء والخرساء، فهي لا تستمع للشعب ولا تحترم الإرادة الشعبية، وهذا الخيار لا يخدم الاستقرار والوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي".

ويحذر سياسيون في الجزائر من تداعيات الخيار الأمني الذي تتّجه إليه السلطات في مواجهة الاحتجاجات في منطقة الجنوب، إذ إنه قد يخلق منطقة توتر جديدة ويدفع سكان الجنوب إلى خيارات أخرى للنضال من أجل حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية في مقابل التهميش الكبير الذي تعرفه مناطق الصحراء والجنوب في الجزائر مقارنة مع مناطق الشمال.

وقال حمدادوش، في هذا السياق، إنه "في حال ثبت العنف اللفظي والمادي ضد المحتجين السلميين، فهذه سابقة خطيرة تزيد في التعقيد، وتُكرّس التمييز العنصري كما تُرسّخ هوية مستقلة تضرّ بالوحدة الوطنية، وإذا كان هناك من يتهم بوجود أيادٍ خارجية وتدخل أجنبي فعليه تقديم الدليل والتوجّه إلى القضاء ليأخذ الأمر مجراه القانوني، وهو اتهام صريح لعجز مؤسسات الدولة عن أداء مهماتها الدستورية، واعتراف بعمق الأزمة التي تمر بها البلاد".

يُذكر بأن سكان مدينة عين صالح جنوب الجزائر يعتصمون منذ شهرين وسط المدينة، للمطالبة بوقف استكشاف واستغلال الغاز الصخري، وهم رفضوا كل المبررات التي قدّمها الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ورئيس الحكومة، عبد المالك سلال، بشأن ضرورات استغلال الغاز الصخري. وأعلنت قوى المعارضة السياسية دعمها مواقف السكان، ونّظم تكتل المعارضة، الثلاثاء الماضي، وقفة احتجاجية وسط العاصمة، وفي كل المحافظات للتعبير عن هذا الموقف.


اترك تعليق