مليشيات الحشد في العراق ترتكب انتهاكات و950 امرأة بسجون العراق واتهامات بتعذيبهن

By :

تواجه المليشيات في العراق اتهامات متزايدة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين تشمل التعذيب والاختطاف وتدمير الممتلكات أثناء العمليات العسكرية التي تشهدها محافظات عراقية, وهو ما كشفته تسجيلات مصورة وتقارير منظمات عراقية ودولية.

وبث ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر انتهاكات قوات الأمن العراقية ومليشيات الحشد الشعبي بحق أشخاص عزّل. وأظهرت هذه الصور تعذيب مدنيين من قبل عناصر مليشيات بمشاركة أفراد من القوات الحكومية العراقية. وظهر في أحد التسجيلات المصورة أحد الجنود العراقيين وهو يهدد بأنه سيذبح مدنيا معتقلا, ويأكل من لحمه.

وتواترت مؤخرا تقارير عن انتهاكات ارتكبتها مليشيات الحشد الشعبي أثناء الهجوم الذي بدأ بمحافظة صلاح الدين شمالي بغداد في الثاني من الشهر الحالي, ويهدف إلى استعادة مدينة تكريت وبلدات وقرى حولها من تنظيم الدولة الإسلامية.

وصدرت اتهامات بهذا المعنى من مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي تحدثت عن "جرائم حرب" محتملة قد تكون ارتكبتها مليشيات عراقية ضد مدنيين في بلدات بصلاح الدين بينها بلدة "آمرلي", فضلا عن اتهامات بحرق منازل المدنيين في منطقتي الدور والبوعجيل.

لكن الحكومة العراقية نفت ارتكاب أي انتهاكات طائفية ضد السنة أثناء العمليات العسكرية الجارية بمحافظات شمالي بغداد.

وكان نائب في تحالف القوى العراقية عن محافظة صلاح الدين أكد أن 140 مدنيا تعرضوا للاختطاف منذ دخلت القوات العراقية ومليشيات الحشد الشعبي بلدة الدور جنوبي تكريت في السابع من هذا الشهر, كما ترددت أنباء عن خطف 17 شخصا جنوبي مدينة سامراء بالمحافظة نفسها.

وأكد مسؤولون بالمحافظة أن مناشداتهم للجهات الحكومية والعسكرية لمعرفة مصير نحو 140 شخصا اختطفتهم المليشيات من المناطق المجاورة لبلدة الدور باءت بالفشل.

وقالت سلاّمة الخفاجي عضو المفوضية الحكومية العليا لحقوق الإنسان في العراق للجزيرة إن هناك انتهاكات ارتكبت أثناء العمليات العسكرية التي تنفذها قوات حكومية ومليشيات لاستعادة مناطق تخضع لتنظيم الدولة.

ووصفت الانتهاكات التي تقترفها القوات الحكومية والمسلحون الموالون لها بالفردية, وقالت إن ذلك يشمل التهجير. وذكرت أن المفوضية رفعت شكاوى بهذا الشأن إلى الجهات العليا. وتابعت أن المفوضية تطالب تلك الجهات بالإسراع في التحقيقات والكشف عن نتائجها.

كما قالت سلامة الخفاجي إن هناك انتهاكات ارتكبت ضد المواطنين في المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة أو التي كانت تخضع له في السابق.


كما ويشكو حقوقيون عراقيون من تعقيد الإجراءات التي تفرضها الحكومة على فرق التقصي لزيارة السجون، التي تقول وزارة العدل إن 950 امرأة تقبع فيها، وسط اتهامات من منظمات حقوقية بأن السجينات يعانين التعذيب والاعتداءات الجنسية.
 

ولعبت قضية النساء المعتقلات في السجون العراقية دورا أساسيا بالمظاهرات التي شهدها العراق خلال ما عرفت بـ"ساحة العز والكرامة" عام 2013 في محافظة الأنبار.

فقد كان ملفهن من أبرز الملفات التي طالب المتظاهرون المطالبون بالإصلاح الحكومة العراقية بتنفيذها.

وتشير تقارير منظمات حقوقية وطنية ودولية وتصريحات أعضاء في مجلس النواب العراقي إلى وجود إجحاف وظلم بحق عدد من السجينات.

وبرغم أن الجهات الحكومية في العراق ظلت تنفي تلك التقارير، فقد بقي ملف المعتقلات من أبرز مطالب الكتل السنية العراقية خلال عمليات التوافق السياسي مع الكتل الأخرى.

وفي فبراير/شباط 2014 أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن آلاف العراقيات معتقلات بشكل غير قانوني ويتعرضن للتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة بما في ذلك الاعتداء الجنسي، وهو ما نفته حينها وزارة العدل العراقية.


 أرقام رسمية
وقال المتحدث الإعلامي باسم وزارة العدل العراقية حيدر السعدي للجزيرة نت إن سجون الوزارة تضم 950 معتقلة، لكنه يشدد على أن أغلبهن محكومات بقضائية جنائية وأحكام أخرى، كما قال.

وأضاف أن وزارة العدل العراقية "لا يوجد لديها ما تخفيه عن وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، ويمكن للجميع أن يرى الوضع الإيجابي الذي تتمتع به المعتقلات".
ويطالب رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية أرشد الصالحي في تصريح للجزيرة نت بأن تكون الآلية الموضوعة من قبل الحكومة العراقية لزيارة السجون منسقة مع الجهات المعنية.

ويقول إن اللجنة اتفقت مؤخرا مع وزير العدل على وضع آلية جديدة تكون فيها الزيارات مفاجئة "حتى نطـّلع بشكل حقيقي على الأوضاع هناك خاصة في سجون النساء".

وأشار إلى أن هناك معلومات ترد عن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في سجون النساء، "لكننا الآن في طور التقصي وإعداد التقارير حولها، لأننا بصفتنا أعلى جهة رقابية في البلد يجب ألا نصدر أي تقرير دون وجود إثباتات، وهذا ما يجب أن تساعدنا فيه المنظمات الحقوقية العراقية".

من جهته بيّن المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء العراقي سعد الحديثي للجزيرة نت أن الحكومة العراقية تؤكد خلال مخاطباتها واجتماعاتها مع الجهات المعنية على ضرورة أن تتمتع سجون النساء خاصة والسجون عامة بمواصفات تتلاءم والقوانين المحلية والدولية".

وأكد أن "الحكومة العراقية لن تسمح بأي انتهاك لحقوق الإنسان في سجون النساء وكل السجون الأخرى، وإذا ما ثبت على أحد التقصير في هذا الملف فإن الإجراءات القانونية ستتخذ بحقه".
 

 صعوبات
ويقول مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون للجزيرة نت إن السلطات الحكومية العراقية لديها إجراءات مفرطة في التشدد على المنظمات الحقوقية المدنية المعنية بحقوق الإنسان، حيث "لا يمكننا زيارة أي سجن للاطلاع على واقع السجناء هناك".

وأضاف سعدون -الذي يدير منظمة غير حكومية معنية بحقوق الإنسان- أنه "من مبدأ إنساني شفاف ونزيه" يجب أن تكون المنظمات الحقوقية المعنية بحقوق الإنسان على اطلاع تام بما يجري داخل السجون.

ويشير إلى أن ذلك يساعد السلطات الحكومية على إظهار حقيقة ما تقول إنه "واقع إيجابي" هناك، لكن أي تعتيم أو رفض للزيارات، يدلل على وجود مخالفات تخشى السلطات اطلاع أحد عليها".
وكانت الفترة التي حكم بها رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على مدى ثماني سنوات من أكثر الفترات التي شهدت حديثاً عن وجود انتهاكات لحقوق المعتقلات، ولكن لا دليل على أي تغير في ذلك النهج في ظل الحكومة الجديدة، كما تقول المنظمات الحقوقية.



اترك تعليق