هجوم مضاد لنصرة مخيم اليرموك

By : عدنان علي - العربي الجديد

مع تواصل الاشتباكات العنيفة في مخيم اليرموك بين "كتائب أكناف بيت المقدس" و"شباب مخيم اليرموك" من جهة، وعناصر "تنظيم الدولة" (داعش)، الذين تساندهم ضمناً "جبهة النصرة" من جهة أخرى، تتفاقم الأوضاع الإنسانية السيّئة أصلاً، بعد نحو عامين ونصف العام من الحصار المُحكم الذي يفرضه النظام السوري على المخيم، ومجمل منطقة جنوب دمشق.

ويسيطر الجمود تقريباً على الوضع الميداني منذ ليل الخميس ـ الجمعة، بعد سيطرة "داعش" على مساحة كبيرة من مخيم اليرموك، وتمحورت الاشتباكات في منطقة المخيم القديم، الفاصلة بين شارعي اليرموك وفلسطين، وحول شارع لوبية، الذي كان يُعدّ الشارع التجاري الرئيسي، قبل تمدد العمليات العسكرية إلى داخل المخيم.

وكان من أبرز التطورات الأخيرة، القصف المكثّف من جانب قوات النظام لمناطق عدة في المخيم، بمختلف أنواع الأسلحة، وكان أعنفه مساء السبت، بعد إلقاء مروحيات النظام ما لا يقلّ عن 15 برميلاً متفجراً، سقطت قرب شارع صفد ودوار فلسطين ومناطق أخرى. كما سقطت صواريخ أرض أرض عدة من نوع "فيل"، الذي يملك قدرة تدميرية تبلغ ضعف البرميل المتفجر، على مناطق أخرى في المخيم وفي الحجر الأسود.

ولقي أشخاص عدة مصرعهم، جرّاء القصف، ولم يُعرف ما إذا كانت وقعت خسائر في صفوف تنظيم الدولة، الذي يقول النظام إنه يستهدفه بالقصف. لكن مصادر في المخيم أكدت أن "براميل وقذائف وصواريخ النظام تسقط بشكل عشوائي، ويصيب معظمها منازل المواطنين المدنيين".

وأفاد مصدر من كتائب المعارضة الموجودة في مناطق يلدا وببيلا وبيت سحم لـ"العربي الجديد"، أن "تلك الكتائب بدأت تتحرك لمواجهة تنظيم الدولة، واشتبكت مع عناصره في نقاط عدة من دون أن تتمكن حتى الآن، من الانخراط الكامل في المعركة التي تدور في المخيم، بسبب العراقيل التي تضعها جبهة النصرة في وجهها". وأكد المصدر أن "الفصائل لم تتخذ قراراً بعد بمواجهة النصرة".

وأعلن "جيش الإسلام" ضمن عملية "نصرة أهل المخيم"، عن بدء اقتحام الحجر الأسود ومخيم اليرموك والتقدم في مواجهه تنظيم "الدولة". وكشف في حسابه على موقع "تويتر"، أنه "سيطر على المركز الثقافي في اليرموك وعلى أحياء عدة في المخيم، تزامناً مع اتساع رقعة المعارك في شارع العروبة، الواقع بين المخيم والحجر الأسود. كما قتل 25 من مسلّحي داعش".

وأعلن أحد قياديي "الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام"، أبو عبادة، عن "التنسيق بين فصائل جيش الإسلام والأبابيل والأجناد وشام الرسول، من أجل حصار تنظيم الدولة والنصرة من مناطق عدة". وأعاد أسباب التأخير إلى "الحصار الخانق لكل الفصائل، وبُعدها عن المخيم ومساندة جبهة النصرة وجبهة أنصار الإسلام للتنظيم"، داعياً جميع الفصائل إلى مساندتهم في المعركة.

وأضاف أن "مقاتلي الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، شنّوا هجوماً من محور آخر على معقل التنظيم في الحجر الأسود، وهو محور القدم، بهدف الضغط على الخطوط الخلفية للتنظيم، وتمكنوا من الوصول إلى فرن العايدي، الذي يُعدّ أول نقطة في الحجر الأسود من جهة القدم". من جهتها، نفت "جبهة النصرة" الاتهامات التي وجهتها إليها أطراف عدة، عن دعم وتسهيل هجوم "داعش" على المخيم، وأكدت وقوفها "على الحياد في هذا القتال".

وأفادت الجبهة، في بيانٍ لها نشرته على موقعها الرسمي، تحت عنوان "رسالة إلى الصادقين"، بأن "الجبهة تقف على الحياد فيما يخصّ القتال الحاصل بين أكناف بيت المقدس وداعش في اليرموك، ولسنا وحدنا في ذلك، فمجموعات أخرى ومنها أحرار الشام اتخذت الموقف نفسه".

وحول منعها كتائب الثوار من دخول المخيم لمناصرة "أكناف بيت المقدس"، قالت الجبهة إنها "رفضت بالفعل طلباً من جيش الإسلام بالمرور من نقاط تسيطر عليها، للوصول إلى مخيم اليرموك، ومعه لواء شام الرسول"، الذي اتهمته الجبهة بقتالها وإخراجها من بيت سحم قبل أسابيع عدة. لكن أحد المقاتلين الموجودين على أطراف المخيم، جزم لـ"العربي الجديد"، بأن "جبهة النصرة تتعاون بشكل وثيق مع داعش، الذي دخل إلى كثير من المناطق تحت راية جبهة النصرة".

ومع تواصل المعارك، تشتدّ معاناة المدنيين، الذين حوصر كثير منهم في منازلهم، من دون أية إمدادات غذائية أو مياه، فيما نجح بعضهم في النزوح إلى الأماكن المجاورة للمخيم، مثل يلدا وببيلا وبيت سحم، وسط مخاوف من نيران القناصة المنتشرين على أسطح المنازل. كما نجحت قلة قليلة نجحت في مغادرة المخيم، بمساعدة الهلال الأحمر الفلسطيني من جهة شارع فلسطين، ومعظمهم كانوا من المصابين جراء القصف والاشتباكات أو من كبار السن.

وفي السياق، حذّر المرصد "الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" من "الأوضاع الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها 20 ألف مدني في المخيم، بينهم أكثر من 3500 طفل". وأوضح المرصد أن "عدد سكان المخيم الذين قُتلوا جراء القصف والاشتباكات منذ مطلع هذا الشهر، وصل إلى 12 شخصاً"، فيما أكدت مصادر من داخل المخيم مقتل 40 مسلحاً من أفراد "داعش".

وكشف المرصد أن "عشرات الشباب من المخيم، تم أسرهم من قبل أفراد التنظيم، 80 منهم على الأقل اختُطفوا في منطقة العروبة وشارع المدارس، بينهم فتاتان اختُطفتا من منزلهما في شارع المدارس، بالإضافة إلى ناشطين إغاثيين".

من جهتها، دانت حركة "حماس" اقتحام مخيم اليرموك، و"محاولات بعضهم تحويله إلى ساحة اقتتال لا تخدم اللاجئ الفلسطيني". كما دانت "هيئة علماء فلسطين في الخارج" الاعتداء على اليرموك من جانب "داعش" وقوات النظام السوري، ودانت الموقف السلبي للسلطة الفلسطينية والفصائل إزاء ما يجري.


اترك تعليق