مكاتب علنية للمليشيات في بغداد لدعم الأسد بالمقاتلين

By : العربي الجديد

على مرأى من أعين السلطات العراقية، افتتحت ثلاث مليشيات عراقية مموّلة إيرانياً، ثلاثة مكاتب علنية في بغداد لجمع المال وإرسال المتطوعين للقتال إلى جانب النظام السوري، في أوّل إجراء من نوعه منذ سقوط الموصل في 10 يونيو/حزيران العام الماضي.

وتبدأ هذه الإجراءات في الوقت الذي يقوم به "تنظيم الدولة الإسلامية" بدور معاكس تماماً، إذ ينقل منذ أيام مقاتليه ومعداته العسكرية من سورية إلى العراق، لتعزيز جبهات القتال، ما وصفه مراقبون وخبراء في الشأن الأمني العراقي، بـ "الارتباك الواضح" عند طرفَي الصراع بالعراق وسورية، كما أنّه دليل على أنّ الملفين العراقي والسوري يصبّان في سلّة واحدة بالنسبة لإيران، التي ترعى تلك المليشيات مالياً وعسكرياً وفكرياً.

ويوضح مسؤول عراقي رفيع المستوى في حكومة العبادي (طلب عدم ذكر اسمه) لـ "العربي الجديد"، أنّ "مليشيا العصائب بزعامة قيس الخزعلي، افتتحت مكتباً لها في منطقة باب الشوصة بمدينة الكاظمية شمالي بغداد، فيما افتتحت كتائب الإمام علي، مليشيا شُكّلت حديثاً في بغداد، يشرف عليها مباشرة قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، مكتباً لها في منطقة الشعلة قرب ساحة بيع الأغنام الرئيسة غرب المدينة. وفتحت مليشيا أبو الفضل العباس، ذات الجناحين السوري والعراقي مكتباً آخر لها بعمارة الأخوين في حي أور قرب محطة الوقود. وأحيطت كل تلك المكاتب بإجراءات أمنية مشدّدة من قبل تلك المليشيات".

ويضيف المسؤول أنّ "المكاتب افتتحت يوم الجمعة الماضي لتسجيل أسماء المقاتلين الراغبين بالتوجه إلى سورية للقتال إلى جانب النظام، ولجمع الأموال من المواطنين"، مشيراً إلى أنّ "المكاتب التي باشرت باستقبال عشرات الطلبات من المقاتلين خلال اليومين الماضيين تحت شعار واحد، ألا وهو الدفاع عن مقام السيدة زينب، لكن في الحقيقة، هم يدافعون عن الأسد".

 ويؤكد المسؤول أنّ "أغلب المتطوعين، بحسب ما وردتهم المعلومات، هم شبان تكاتفت عوامل الفقر والشعارات الدينية لتوجّههم إلى القتال، خصوصاً بعدما رفعت مكاتب التجنيد شعاري "الدولة العلويّة في العراق والشام" و"العراق وسورية جبهة واحدة مصير واحد". لافتاً إلى أنّ "المتطوعين سيحصلون على مرتبات مجزية مقدّمة من إيران أو من أموال التبرعات التي تقوم بجمعها بالتزامن مع حملة التطوع للتوجه إلى سورية".

 وعلى الرغم من أنّ جميع المكاتب الثلاثة تقع في بغداد، وبشكل علني أمام مواقع قوات الأمن العراقية والسلطة القضائية التي من المفترض أنّها تحتكم للدستور العام بالبلاد، الذي نصت المادة الثامنة فيه على أن (يرعى العراق مبدأ حسن الجوار، ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، ويحترم التزاماته الدولية)، إلا أنّ أياً من أجهزة الحكومة لم تحرك ساكناً لمنع عمل تلك المكاتب. ويبدو أنّ الطابع العام لتلك الأجهزة هو اللامبالاة أو الموافقة، إذ تعمّدت المليشيات اختيار أفضل المناطق شعبية لممارسة عملها وطباعة اليافطات والصور التي ترغب بـ "الجهاد بالنفس والمال في سورية للدفاع عنه من الخطر الأموي"، وهو ما يراه مراقبون بمدى سيطرة المليشيات على مفاصل الدولة العراقية، حتى باتت هي الحاكم الأعلى ببغداد بشكل أضعف قدرة العبادي على الإصلاح، مع تواصل تحركات غريمه نوري المالكي في دعم المليشيات وكسبها لنيل رضا إيران وضرب مصالح العبادي، وإفشال عمله، وفقاً لما يذكره الخبير بالشأن العراقي اللواء المتقاعد طالب الجوراني.

ويقول الجوراني لـ "العربي الجديد" إنّ "إعادة افتتاح تلك المكاتب وبشكل علني، يشير إلى عمق مأزق نظام الأسد في الميدان وانهيار متوقع مستقبلي لقواته، إذا ما تم رفدهم بالمليشيات والحرب على داعش بالعراق، وترك المليشيات العراقية في سورية طيلة تلك الفترة أثّر على جيش النظام وحزب الله. ويتابع، "لذا تحاول إيران اليوم، توزيع أو تقاسم أجساد المقاتلين بين سورية والعراق، مشيراً إلى أنّ المال حاضر في عملية التجنيد، إذ تستغل إيران فقر وعوز أبناء الوسط والجنوب العراقي لرميهم في محرقة سورية".

 ويلفت الجوراني إلى أنّه "من المتوقع أن يصل للأسد نحو ثلاثة آلاف مقاتل من العراق في موجة التطويع تلك، غالبيتهم أعضاء مليشيات وآخرون مواطنون، سيكونون مجرد وقود للنار الشامية"، معتبراً أنّ "هذا العدد المتوقع، قد يقلب الكفة في مناطق محددة فقط لصالح الأسد".

ويرى المستشار الأمني السابق في وزارة الأمن الوطني العراقية اللواء فاضل أحمد في حديث لـ "العربي الجديد" أنّ "ما يحصل، دليل على تخبط واضح على كلا الساحتين السورية والعراقية، الذي أصاب إيران. وقد نرى تخبطا أكثر مستقبلاً، إذا ما كانت معركة القلمون المرتقبة ذات رياح عالية على النظام وحزب الله".

ويشير مواطنون من سكان ضاحية الصدر الفقيرة شرقي بغداد، إلى أنّ الإغراء بالمال يجدي إن لم ينفع الإغراء بالشعارات الطائفية أو المذهبية. ويقول الشاب كرار راضي 32 عاما، يعمل جابي أجرة في باص لنقل الركاب يملكه والده، أنّ "إيران تدفع 600 إلى 1000 دولار، وأنّ الجميع سيتهافت للحصول على المبلغ، لكن المغامرة كبيرة في المصير المجهول بالعودة أو القتل في سورية. ويتابع أنّ "مراسم التشييع الضخمة التي ستقام لنا، لن تنفع حينها لأنّهم يستغلّوننا، ولن أذهب إلا إذا شاهدت أحد أبناء المرشد خامنئي هناك يحمل سلاحه".


اترك تعليق