اتفاق "داعش" والنظام السوري وحلفاؤه بأربعة بنود... ضد الثوار

By : أنس الكردي - العربي الجديد

غالباً ما تتلاقى مصالح النظام السوري والميليشيات اللبنانية والعراقية من جانب وتنظيم "داعش" من جانب آخر ضد فصائل المعارضة السورية المسلحة، فتندر المواجهات بينهما، وإن وقعت هذه المواجهات، فإنها غالباً ما تنتهي لصالح "داعش"، فيما يكتفي النظام بالانسحاب والتسليم، على غرار ما حدث في الرقة وتدمر.

ولم يعد الحديث عن تنسيق بين الطرفين مجرد تكهنات، بعدما كشفت صحيفة "ديلي صباح" التركية المقربة من حزب "العدالة والتنمية"، نقلاً عن مصدر في الاستخبارات التركية قبل أسبوع، مضامين اجتماع جرى في مايو/أيار بين نظام الأسد ضم شخصيتين هما طلال العلي واللواء أحمد عبد الوهاب، رئيس فرع الأمن العسكري في القامشلي، بأمر من رئيس شعبة المخابرات العامة علي مملوك من جهة، وتنظيم "داعش" ممثلاً بثلاث شخصيات، وهم فيصل الغانم أبو محمد، وأبو رمزي، والمحامي فاضل السليم أبو مصطفى، من جهة ثانية.

وجاء في البند الأول من الاجتماع الذي تؤكد مصادر "العربي الجديد" في أوساط المعارضة السورية، حصوله، تسليم مدينتَيْ تدمر والسخنة لتنظيم "داعش"، وهما مدينتان مهمتان في وسط سورية، وتمر عبرهما خطوط النفط والغاز، وبالمقابل يلتزم التنظيم بتنفيذ البند الثاني ويشمل استمرار ضخ النفط والغاز من وسط وشرقي سورية إلى النظام السوري باتجاه حمص ودمشق. وجاء في البند الثالث أن يشن "داعش" هجوماً على عناصر المعارضة في الشمال السوري، حيث بدا توحُّد المعارضة في الشمال وتقدُّمها الأخير في إدلب واستعداداتها للسيطرة على كامل محافظة حلب، أمراً خطيراً للنظام.

وجرى الاتفاق على تقديم تغطية جوية لتنظيم "داعش" في ريف حلب الشمالي. في المقابل، يلتزم النظام بتنفيذ البند الرابع بتسليم إما مدينة السلمية ذات الغالبية الإسماعيلية في الوسط أو مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في الجنوب إلى تنظيم "داعش". وأشار المصدر للصحيفة إلى أنه تم خلال الاجتماع الحديث عن موضوعين آخرين تم الاتفاق على أحدهما والاختلاف حول الآخر؛ فقد تم الاتفاق على اغتيال  قائد "جيش الإسلام"، زهران علوش. أما الموضوع الذي بقي محل خلاف بين الطرفين فهو السيطرة على مدينة الحسكة، إذ يريد النظام الإبقاء على قواته المتحالفة مع حزب "الاتحاد الديمقراطي الكردي" (PYD) في المدينة، بينما يريد تنظيم "داعش" السيطرة عليها.

وفي السياق، تحاول تركيا، مدفوعة بالوقائع الميدانية، الربط بين قوات النظام السوري، العدو التقليدي، وتنظيم "داعش"، العدو الذي لا يؤتمن جانبه، والعدو الآخر ممثلاً بوحدات "حماية الشعب" الكردية، ذراع حزب "الاتحاد الديمقراطي"، (الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني)، لمحاولة تهيئة الأرضية في حال حصل تدخل تركي في سورية، والنظر على أساس أن جميع هذه القوى ارتكبت جرائم إرهابية ضد الشعب السوري الذي يحتاج إلى منطقة آمنة يأوي إليها.

ولا ريب أن هجوم "داعش" الأخير على الحسكة، وحّد بين قوات النظام و"وحدات الحماية" الكردية لقتاله، فيما حاول النظام السوري أن يستغل الأمر لجلب المقاتلين الأكراد إلى صفه، ثم جذب التحالف الدولي من ورائهم. وعقد لهذا الغرض اجتماعاً قبل أقل من شهر مع وجهاء القبائل العربية والكردية في الحسكة مع قيادات في "وحدات حماية الشعب" الكردية، هدف من خلاله إلى إقناع مؤيديه من عرب الحسكة، بضرورة قبول تدخل الوحدات الكردية لحماية أحيائهم.

يأتي ذلك بالتزامن مع طموح المقاتلين الأكراد في الوصول إلى مدينة عفرين بعد تقدّم "وحدات حماية الشعب" الكردية شمالي سورية أخيراً، والخشية من احتمال وقوع كامل المنطقة الحدودية الشمالية بين تركيا وسورية تحت سيطرة القوات الكردية، بما يشبه دويلة يشكل قيامها خرقاً للخطوط الحمر التركية، وهو ما دفع تركيا إلى التلويح بالتدخل العسكري.


اترك تعليق