العودة:"الإرهاب" أصبح مصطلحا لتصفية الخصوم

By :


 

أكد الدكتور سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، أن الواقع العربي يعيش حالة غير مسبوقة من الانشطاروالصراع الدموي بين فئاته، مشيراً إلى أن ما جرى في مصر، على سبيل المثال، من قتل في الشوارع، وسفك لدماء المصلين، وتجاوز لأدنى قيم الديموقراطية ضد الإسلاميين، لم يجد صدى من القوى الليبرالية .

واعتبر العودة، خلال حلقة "فتوى" على قناة دليل، أن "الغالبية العظمى من وسائل الإعلام والسياسيين استساغوا الظلم والاستبداد وروجوا له ما دام يقع على خصومهم"، محذراً من خطورة هذا التوجه في تفكيك المجتمع وتدمير نسيجه الاجتماعي، لأن الوطن يجب أن يتسع للجميع.

لكنه أكد ضرورة الاعتراف أنه بقدر الحراك الإصلاحي بدول الربيع العربي، إلا أنه وفي المقابل بدأت المؤامرات الداخلية لإجهاض هذا المشروع.

وقال "لم يكن فرحي بحركة الشعوب العربية في مقاومة الظلم، من أجل أن ينتصر الإسلاميون، فهم مثلهم مثل غيرهم قد ينجحون وقد يفشلون، وإنما الفرح كان من أجل رد الأمر للشعوب لاختيار من يمثلها"، مشيراً إلى أن الأمة أعطت ثقتها للإسلاميين كما حدث في مصر وتونس وكان ينبغي أن نمنح الشعب الفرصة لمعاقبتهم من خلال سحب الثقة منهم في الانتخابات كنوع من تطوير التجربة الديموقراطية.
معوق للتنمية

وأشار العودة إلى أنه حذر، خلال مقالاته التي كان يكتبها بصحيفة "الأهرم المصرية"، من أن تتحول المعارضة التي لم تحصل على أغلبية إلى "معوِّق للتنمية"، فكيف إذا تجاوزنا هذا الأمر لـ"الانقلابات" والمؤامرات السرية، لافتاً إلى أن هذا الأمر قد يمر ويتغاضى عنه البعض نتيجة ظروف معينة أو نظرة سلبية للوضع السابق، إلا أنه لن يستمر طويلا وستبدأ العجلة في الدوران للعكس من جديد.


وأكد أن كل دم مصري واجب الحماية سواء كانت إخوانيا أو ليبراليا أو مسيحيا، وإذا أخطأ يجب أن تباشر أجهزة القضاء التحقيق وفقا للقوانين، ولكن أن يأخذ كل طرف حقه بيده، فهذا مدعاة للفوضى".


لكنه أشار إلى أن الواقع العربي لم يكن أحسن حالا مما هو عليه الآن بعد ثورات الربيع العربي، من حيث الفساد والجرائم والظلم والقتل خارج القانون، وبالتالي فإن الربيع العربي لم يكن افتعالا وإنما حركات شعبية ملت الظلم، وكانت الأنظمة بمقدورها تدارك الإصلاح، خاصة وأن الشعوب لا تميل إلى الثورات التي من شأنها أن تقود للمجهول.


الإرهاب لتصفية الخصوم

 

واعتبر العودة أن "الإرهاب"، أصبح مصطلحا لتصفية ومحاربة الخصوم، متسائلا "هل إسرائيل الآن عدو في الإعلام العربي أم "الإخوان المسلمون"، مشيراً إلى أن "الإرهاب" أصبح مصطلحاً "مطاطاً" نحارب من خلاله كل من لا نرتضي سياسته. بل ونساهم في تمزيق المجتمع تحت مسمى الحفاظ على السِّلم الاجتماعي.


وقال العودة، "عقلياً وسياسياً في العالم كله وفي التاريخ.. الوطن يمكن أن يتسع الوطن لك ولغيرك"، مشيرا إلى أن الرسول –صلى الله عليه وسلم، أسس في المدينة عاصمة الإسلام الأولى، وكانت تضم اليهود والمنافقين و الوثنيين من بقايا الأوس والخزرج، بالإضافة إلى ضعفاء الإيمان، ومع ذلك وضع الأساس والمعاهدات التي تضمن حقوق الجميع.


وأكد أن السياسة لا تقوم على أساس الإقصاء والاتهام والتخوين والتقاتل؛ وصناعة الأعداء التي تؤدي إلى خسارة الجميع، مضيفا "ضع في بالك فكرة أنه من الممكن أن تكسب أنت ويكسبون هم".


سوريا والعراق

وأضاف أن أحداث سوريا والعراق هيجت الصراع الطائفي، وأصبح هناك قتل على الهوية، حتى أننا لا نكاد نرى شيعيا ينتقد مجازر النظام السوري، كما هو الحال بالنسبة لليبراليين والإسلاميين.


وشدد العودة، على ضرورة التوحد، ليس بمعنى أن يكونوا الناس نسخة واحدة من كتاب مطبوع، وإنما يتركوا عنهم الجزئيات والفرعيات والشكليات والخلافيات القابلة للتأجيل على الأقل والانشغال بالهموم الحاضرة ، مشيرا إلى أن الأمة في أشد حالات مرضها على الرغم من أن المجتمعات العربية مهيئة لأن تكون من القوى العظمى، من حيث مواردها وعدد السكان والمواقع الاستراتيجية ، بالإضافة إلى التجربة التاريخية، والهوية المتقاربة.


الكلمة الصادقة

وأكد العودة على ضرورة الكلمة الصادقة، على الرغم من تبعاتها الجسيمة من اتهام بالتخوين، والوصم بالتحزب، إلا أن الواجب شرعاً على الإنسان أن يصدع بالكلمة الصادقة لأن الله -سبحانه وتعالى- أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول « إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ».


وقال "حينما أكتب تغريدة في "تويتر" أو غيرها، يخرج أناس جاهزون لتحريف الكلم عن مواضعه، وكأن المطلوب من الناس فقط إما يسكتوا أو يبصموا على الواقع ويؤيدوه أياً كان الاتجاه"، مشيرا إلى أننا جميعا نعيش في سفينة واحدة إذا غرقت فلن يُستثنى منها أحد، والواجب على المخلص أن يقول الكلمة الصادقة بهدوء وبوضوح وأن يضع النقاط على الحروف والدواء موضع الداء.


اترك تعليق