من أخلاق المقاومة باليمن.. تعليمات حازمة تمنع الأعمال الانتقامية

By :

يثير اتساع وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي مليشيات الحوثيين في اليمن قلق الكثير من الناشطين اليمنيين، خشية أن تؤدي إلى ردود فعل انتقامية على أيدي بعض ضحايا طالتهم جرائم المليشيات، ما دفع قيادة التحالف العربي بالتنسيق مع المقاومة الشعبية والجيش الوطني في اليمن إلى تبني برامج توعية في صفوف المقاتلين المؤيدين للحكومة الشرعية للتعريف بمبادئ القانون الدولي الإنساني (قانون الحرب، والتحذير من أي تجاوزات.

وعلم موقع "الإسلام اليوم"، من مصادر في المقاومة الشعبية بمحافظة مأرب شرق اليمن بأن قيادة المقاومة والجيش الوطني سارعوا إلى تنظيم دوريات أمنية ونشر حراسات على العديد من المناطق التي حُررت من قبضة المليشيات الحوثية خلال الأيام الماضية، لتأمين عودة النازحين ومنع أي أعمال فوضى أو نهب تطال منازل الأشخاص المتورطين في القتال إلى جانب مليشيات الانقلاب، بخلاف سلوك هذه مليشيات الحوثي – صالح التي تعمد في حروبها إلى الانتقام من المدنيين ونهب الممتلكات وتفجير المنازل وترويع الآمنين.

وحول المسألة الأخلاقية في أجندة قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني في أعقاب الانتصارات الأخيرة في مأرب، ومدى استشعارها للمسؤولية الأخلاقية تجاه الآخر أو الذهاب إلى ردود فعل انتقامية، يؤكد الكاتب الإعلامي حسين الصادر، من أبناء مأرب، في تصريح لـ"الإسلام اليوم"، بأنه "لا مجال بالفعل للحديث عن أي انتقامات من طرف المقاومة الشعبية والجيش الوطني".

مضيفاً بأنه "يجب أن لا ننسى أن هناك في جانب من الصراع الحالي هو صراع سياسي وقد يذهب الناس هنا أو هناك إما بسبب الطموح أو المصالح دون إدراك لجوانب أخرى. ومثل هذه المواقف تعالجها السياسة ضمن القانون، مثل فكرة العدالة الانتقالية أو أي آليات محكومة بالقانون".

واستبعد الصادر فكرة الانتقام لدى القوات المؤيدة للشرعية خارج هذه الأطر، مشدداً في ذات الوقت على أنه "من الناحية الاجتماعية لدينا مجتمع محلي تحكمه قيم وضوابط صارمة في هذا الجانب ولا يمكن تجاوزها".

واعتبر بأن "استخدام أي مسمى اثني أو قبلي بصفة شمولية يعدّ خطاً فادحاً، فالذين ذهبوا في اتجاه الانقلاب هم أقلية ولا يمثلون المسمى إطلاقاً".

وكان محافظ محافظة مأرب سلطان العرادة، شدد في وقت سابق خلال مؤتمر صحفي، على ضرورة التزام المقاومة الشعبية في المناطق المحررة بـ"أخلاق العرب وأخلاق الإسلام وأن تُحافظ على الممتلكات والمنازل" مضيفاً: "أخلاقياتنا ليست كأخلاق ميليشيا الحوثي وحلفائها التي ما إن تستولي على منطقة إلا وتبدأ بتدمير المنازل والمساجد والمؤسسات التعليمية والإنسان".

وحثّ العرادة مقاتلي المقاومة والجيش الوطني على أن لا يسمحوا بـ "تشويه سمعة المقاومة وتعطيل صورة الانتصارات". لافتاً إلى أن المقاومة ليس لديها مشكلة مع الأشخاص المسالمين وإن كان معتقدهم "حوثي"، وإنما مع "المسلحين الذين يريدون أن يهدموا كيان الدولة والمجتمع".

وتجدر الإشارة إلى أن مقاتلي المقاومة الشعبية والجيش الوطني في مناطق بعدان وحزم العدين وسط اليمن، اضطروا قبل عدة أسابيع، للانسحاب من مواقعهم حرصاً على سلامة السكان المحليين الذين لم تتورع مليشيات الحوثي – صالح عن استهدافهم بالقصف العشوائي بمختلف أنواع الأسلحة، وهو الأمر الذي اعتبره مصدر في المقاومة الشعبية مبدأً أخلاقياً تحرص عليه المقاومة، مهما كلفها الثمن، بينما يمثل في ذات الوقت نقطة ضعف لدى المقاومة تستغلها المليشيات الانقلابية لصالحها عسكرياً، دون أي اعتبار للقانون والأخلاق طيلة حروبها التدميرية.


اترك تعليق